روعة الاسلام
04-13-2009, 07:49 AM
12-04-2009
عمون ـ كتب
: فايز الفايز ـ هل هناك أقسى وأدمى وأوحش في هذه الحياة من أب يغتصب ابنته ، أو من أم تأكل لحم طفلتها الغضة ، بينما تجلس رجالات المدينة كلها في حلقة مستديرة يلتهمون الضحية بأعين ضاحكة ؟؟ .. نعم هناك أقسى .. إنهم نحن الذين شبعنا وتركنا غيرنا يموتون جوعا .. إنها " دولتنا " بكل أجهزتها وآباءها وأمهاتها ورجالاتها وهم يتسربلون قطع القماش التي ستكون يوما ما قطرانا على أجسادهم ، حينما أهملوا فئة من الشعب يأكلون الحسرة ، ويشربون لعاب أفواههم ، وهم ينظرون الى غيرهم من سادة الأعمال وسدنة الأموال ، وهم يتوسدون العطايا ، وينامون على أسرّة النـِعم ، ويغتسلون من قوارير العطور الثمينة ، بينما تلك الفئة لا تجد ماءا لتغتسل صباحا ، ولا وسادة مريحة كي ترمي برؤوسها على فراش التعب والحاجة والذل ..
وواحدة من هذه الفئة كانت " جيهان " تلك الفتاة التي أمضت سحابة عصر يوم الجمعة الماضي ، مادة لمشهد تراجيدي تابعتها العيون الغافلة ، والعدسات المتنبهة ، والألسن التي كانت تهتف لها دون ان تعلم ما وراء الأكمة فتداعى الكل ليقبض على مصيرها .. ولم يقـُبض على فاسد واحد !
الجميع تابع وسمع ورأى الفتاة الأردنية ابنة الميت الأردني ، بنت القرية الأردنية وهي تقف بكل شموخ الفقر وعمى اليأس ، على قمة بناية من " بنايات رأس المال الذلّيل " في عمان تحاول أو تهدد بالانتحار .. وآلاف العيون تتابع المشهد ، ولم يخطر ببال أحد إنها فتاة عاقلة راشدة مؤمنة شريفة عفيفة ، قتلتها الحسرة يا عبيد الله ، و هي تنتظر عبدا من عبيد الله الأغنياء المسؤولين ان يمد لها ولعائلتها ولقريتها يد العدل والعدالة ، وان ينصف منطقة " ذيبان " التي ارتوت عمان من مياهها وهي تكاد تموت من الظمأ .. لم يهتم لها أحد من قبل ,, ولن يهتم لها من بعد .. ففرت من جلدِها ، بعدما كلّ جلـَدها وإليكم حكايتها :
انها الطالبة جيهان ، وحسب مصدر مقرب من عائلتها ، فإنها تسكن إحدى القرى التابعة للواء ذيبان من أعمال محافظة مادبا ، أحد أدقع مناطق الأردن فقرا ، وهي فتاة على الرغم من وضعها المعيشي البائس ، متفوقة وحصلت على معدل 73 فرع علمي في الثانوية العامة ، وحصلت على مقعد دراسي بكلية التمريض في جامعة الحسين في معان ، تلك الجامعة التي استنكف المئات من أبناء محافظات الوسط والشمال عن الدراسة فيها .. وهي شابة تتمتع بأحسن الأخلاق والفضيلة والذكاء والتقى ، وصبرت كثيرا كما صبر والدها من قبل ، ولكن كما قلنا من قبل ولم يسمعنا أحد للصبر حد قبل ان ينفجر .. فدفعتها ظروفها المعيشية ، وفقرها ، وحاجتها لأن تعلن ذلك على الهواء مباشرة ، وان تقف بقدميها " فوق الرؤوس " التي كانت تنتظر حتفها ، وكأنها بطلة في برنامج "سوبرستار" الذي كلف الشعب الأردني يوما ملايين الدنانير لنسمع أغنية ليس فيها طعم رغيف الخبز ، ولا رائحة التراب .
والدها متوفى وأسرتها تتكون من اثني عشر فردا قبل وفاة الأب ، خمسة ذكور وخمس أناث والأم ، يعيشون في بيت مستأجر بثمانين دينارا شهريا .. كان والدها واحدا من ألذ الناس معشرا ، وأطيبهم جارا ، وأكرمهم أخلاقا ، وهذا ما يشهد له كل من عرفه هناك في تلك " القارة النائية " التي اسمها ذيبان .. تعرض لحادث سير فبترت قدمه من تحت الركبة .. عمل جاهدا ليعيل أسرته يوما بيوم من خلال عمله في الزراعة ، ثم توجه الى مؤسسة الإقراض الزراعي فحصل بعد لأي على قرض لشراء " تراكتور " زراعي ، ليوفر من خلال عمله عيشة " ضنكى " لأسرته .. ولكن لم تدم الحال كثيرا ، فقد انهارت الحياة الزراعية في منطقة ذيبان ، واعتذر الضنك عن قبول مستوى العيش لتلك الأسرة .
يتبع ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
يتبع
عمون ـ كتب
: فايز الفايز ـ هل هناك أقسى وأدمى وأوحش في هذه الحياة من أب يغتصب ابنته ، أو من أم تأكل لحم طفلتها الغضة ، بينما تجلس رجالات المدينة كلها في حلقة مستديرة يلتهمون الضحية بأعين ضاحكة ؟؟ .. نعم هناك أقسى .. إنهم نحن الذين شبعنا وتركنا غيرنا يموتون جوعا .. إنها " دولتنا " بكل أجهزتها وآباءها وأمهاتها ورجالاتها وهم يتسربلون قطع القماش التي ستكون يوما ما قطرانا على أجسادهم ، حينما أهملوا فئة من الشعب يأكلون الحسرة ، ويشربون لعاب أفواههم ، وهم ينظرون الى غيرهم من سادة الأعمال وسدنة الأموال ، وهم يتوسدون العطايا ، وينامون على أسرّة النـِعم ، ويغتسلون من قوارير العطور الثمينة ، بينما تلك الفئة لا تجد ماءا لتغتسل صباحا ، ولا وسادة مريحة كي ترمي برؤوسها على فراش التعب والحاجة والذل ..
وواحدة من هذه الفئة كانت " جيهان " تلك الفتاة التي أمضت سحابة عصر يوم الجمعة الماضي ، مادة لمشهد تراجيدي تابعتها العيون الغافلة ، والعدسات المتنبهة ، والألسن التي كانت تهتف لها دون ان تعلم ما وراء الأكمة فتداعى الكل ليقبض على مصيرها .. ولم يقـُبض على فاسد واحد !
الجميع تابع وسمع ورأى الفتاة الأردنية ابنة الميت الأردني ، بنت القرية الأردنية وهي تقف بكل شموخ الفقر وعمى اليأس ، على قمة بناية من " بنايات رأس المال الذلّيل " في عمان تحاول أو تهدد بالانتحار .. وآلاف العيون تتابع المشهد ، ولم يخطر ببال أحد إنها فتاة عاقلة راشدة مؤمنة شريفة عفيفة ، قتلتها الحسرة يا عبيد الله ، و هي تنتظر عبدا من عبيد الله الأغنياء المسؤولين ان يمد لها ولعائلتها ولقريتها يد العدل والعدالة ، وان ينصف منطقة " ذيبان " التي ارتوت عمان من مياهها وهي تكاد تموت من الظمأ .. لم يهتم لها أحد من قبل ,, ولن يهتم لها من بعد .. ففرت من جلدِها ، بعدما كلّ جلـَدها وإليكم حكايتها :
انها الطالبة جيهان ، وحسب مصدر مقرب من عائلتها ، فإنها تسكن إحدى القرى التابعة للواء ذيبان من أعمال محافظة مادبا ، أحد أدقع مناطق الأردن فقرا ، وهي فتاة على الرغم من وضعها المعيشي البائس ، متفوقة وحصلت على معدل 73 فرع علمي في الثانوية العامة ، وحصلت على مقعد دراسي بكلية التمريض في جامعة الحسين في معان ، تلك الجامعة التي استنكف المئات من أبناء محافظات الوسط والشمال عن الدراسة فيها .. وهي شابة تتمتع بأحسن الأخلاق والفضيلة والذكاء والتقى ، وصبرت كثيرا كما صبر والدها من قبل ، ولكن كما قلنا من قبل ولم يسمعنا أحد للصبر حد قبل ان ينفجر .. فدفعتها ظروفها المعيشية ، وفقرها ، وحاجتها لأن تعلن ذلك على الهواء مباشرة ، وان تقف بقدميها " فوق الرؤوس " التي كانت تنتظر حتفها ، وكأنها بطلة في برنامج "سوبرستار" الذي كلف الشعب الأردني يوما ملايين الدنانير لنسمع أغنية ليس فيها طعم رغيف الخبز ، ولا رائحة التراب .
والدها متوفى وأسرتها تتكون من اثني عشر فردا قبل وفاة الأب ، خمسة ذكور وخمس أناث والأم ، يعيشون في بيت مستأجر بثمانين دينارا شهريا .. كان والدها واحدا من ألذ الناس معشرا ، وأطيبهم جارا ، وأكرمهم أخلاقا ، وهذا ما يشهد له كل من عرفه هناك في تلك " القارة النائية " التي اسمها ذيبان .. تعرض لحادث سير فبترت قدمه من تحت الركبة .. عمل جاهدا ليعيل أسرته يوما بيوم من خلال عمله في الزراعة ، ثم توجه الى مؤسسة الإقراض الزراعي فحصل بعد لأي على قرض لشراء " تراكتور " زراعي ، ليوفر من خلال عمله عيشة " ضنكى " لأسرته .. ولكن لم تدم الحال كثيرا ، فقد انهارت الحياة الزراعية في منطقة ذيبان ، واعتذر الضنك عن قبول مستوى العيش لتلك الأسرة .
يتبع ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
يتبع