المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث وشرحه


القعقاع
07-02-2010, 03:04 PM
بسم الله وكفى
والصلاة والسلام على النبى المصطفى
اما بعد :
احبتى فى الله نتواصل سويا ان شاء الله مع حديث وشرحه
منقولا عن كبار رجال العلم
ونبدء بعون الله مع هذا الحديث

ازرعوا الخير ولا تهتموا بوقت الحصاد

روي البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال:
" إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيله.. فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها .. فليغرسها.. فله بذلك أجر"
الله عز وجل لم يخلق الخلق عبثاً " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ " .. بل خلقهم من أجل غاية حددها لهم وهي :-
عبادة الرب .
عمارة الأرض .
تزكية الأنفس.
والمتأمل لهذا الحديث يجد أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يأخذ بالقلوب والجوارح نحو تلك الغاية.
فالكل قد توقع أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عندما ذكر الساعة سيحثهم علي العمل لها .. سيدعوهم إلي تنظيف ضمائرهم وسلوكهم من أجل يوم القيامة.. يوم الطامة – يوم الصاخة – يوم الحاقة – يوم القارعة .
لعل الصحابة توقعوا أن يقول لهم (صلي الله عليه وسلم)
"سارعوا إلي مغفرة من ربكم "
"أعلنوا توبتكم .. وادعوا ربكم أن يميتكم علي الإيمان وعلي الإسلام.. انفضوا أيديكم من تراب الأرض.. دعوا أمور الدنيا بأسرها .
هلموا تطهروا .... لا تيأسوا من روح الله" .
لو قال رسول الله ذلك فليس هناك أي عجب
ولكن رسول الله لم يقل من ذلك شيئا ً مما توقعه السامعون.. بل قال شيئا أغرب ما يمكن أن يخطر علي قلب بشر .
قال لهم
" إن كان بيد أحدكم فسيلة فاستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم الساعة فليغرسها ... فله بذلك أجر" .
سبحان الله ... يغرسها ؟.. وماهيتها ؟
فسيلة نخل.. لا تثمر إلا بعد سنين ؟
والقيامة في طريقها أن تقوم ؟.. وذلك عن يقين ؟
والله ثم والله لن يقول هذا إلا نبي الإسلام.. والإسلام وحده هو الذي يمكن أن يوجه القلوب هذا التوجيه.
إن هذه الكلمة البسيطة التي لا غموض فيها ولا صنعة.. تحمل بين طياتها عمقا كعمق الفطرة ... تضم بين دفتيها منهج حياة .
يقول الأستاذ / محمد قطب:
"أول ما يخطر علي البال هو هذه العجيبة التي يتميز بها الإسلام.. أن طريق الآخرة هو طريق الدنيا.. بلا اختلاف ولا افتراق .
أنهما ليسا طريقين منفصلين.. أحدهما للدنيا والأخر للآخرة.. وإنما هو طريق واحد يشمل هذه وتلك .. ويربط ما بين هذه وتلك .
ليس هناك طريق للآخرة اسمه العبادة ، وطريق للدنيا اسمه العمل .
إنما هو طريق واحد.. أوله في الدنيا وآخره في الآخرة .. وهو طريق لا يفترق فيه العمل عن العبادة ولا العبادة عن العمل .
كلاهما شيء واحد في نظر الإسلام.. وكلاهما يسير جنبا ً إلي جنب في هذا الطريق الواحد الذي لا طريق سواه" . انتهى
إنها ميزة الإسلام التي تميزه عن غيره ألا وهو الشمولية .
فهو يشمل الروح والجسد.. الدنيا والآخرة.. يشمل المادة واللا مادة.. يشمل العمل والعبادة ، الأرض والسماء .
والناظر للمناهج الأخرى سيجدها معيبة وقاصرة.. وجاء تطبيقها في أرض الواقع بالفشل وبالموت في النهاية.. حيث أنها ليست لها تلك النظرة الشاملة.. فالدنيا والآخرة مفترقان.. والجسم والروح مفترقان .
والحياة العملية تفترق عن الحياة المثالية أو عن مفاهيم الأخلاق .
هذا الفصل بين الأرض والسماء .. جعل البشرية في صراع وصداع دائم محير ومضلل .. " جنون – هستريا – ضغط دم – اضطراب أعصاب – انتحار – دمار" .
والنجاة للبشرية جمعاء من هذا الدمار متمثل في الإسلام .
فالإسلام يصنع هذه العجيبة ، يصنعها في سهولة ويسر .. يصنعها بتوحيد الدنيا والآخرة في نظام واحد.
"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا"
"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ"
وكان المصطفي (صلي الله عليه وسلم) هو الترجمة الحقيقة للإسلام .
ومن ثم كانت الدنيا والآخرة طريقاً واحداً .. حلقة واحدة لا تنقطع.. العمل والعبادة .. الأرض والسماء .. الدنيا والآخرة .
فكان (صلي الله عليه وسلم) يجاهد في سبيل الله .. يدعو إلي الله .. يأكل باسم الله ، يتزوج علي سنة الله.. إذا تحرك فإلي الله.. وإذا سكت فمع الله.. وإذا تكلم فبالله.. فهو بالله وإلي الله ومع الله.. إلي آخر لحظة في حياته كان يعمل في الدنيا وهو يبغي الآخرة .. ويعمل للآخرة بالعمل في الأرض .
وهذا درس لابد وحتما ً ولزاما ً أن يقتدي فيه المسلمون بنبيهم العظيم (صلي الله عليه وسلم) .. لابد أن يربطوا طريق الدنيا بطريق الآخرة .
لابد أن يعلموا أن الدين ليس عزلة عن الحياة.. بل هو صميم الحياة .
فالإسلام يعني أن يكون حالهم وترحالهم .. حركتهم وسكونهم .. قولهم وفعلهم ..لابد أن يكون لله.. وفي الله .. وإلي الله .
الإسلام يعني أن يأكلوا باسم الله .. ويتزوجوا باسم الله .. ويتعلموا باسم الله.. ويجاهدوا في سبيل الله .
لا تشغلهم الدنيا عن الآخرة .. ولا الآخرة عن الدنيا لأنهما طريق واحد لا يفترقان .
ليعلم المسلمون أنهم لم ولن يصلوا إلي رضوان الله.. إلا حين يتعلمون أنهم إذا درسوا الذرة والنواة واستخدموها في السلم والحرب يمكن أن يكونوا متصلين بالله وفي سبيل الله .
حين يتعلمون أنهم إذا درسوا النظم السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية ويطبقونها في أرض الواقع أن يكون متصلين بالله وفي سبيل الله .
حين يتعلمون أنهم في خلواتهم وجلواتهم يحققون هدف الحياة الأكبر ، يمكن أن يذكروا اسم الله ويكونوا في سبيل الله .
حين يتعلمون إنه لم يمكنهم أن يخدموا الآخرة إلا بإصلاح الدنيا .. ولم ولن يصلوا للآخرة إلا عن طريق الأرض .. وأن عليهم أن يظلوا إلي أخر لحظة من حياتهم يعمرون الأرض ويغرسون فسائلها .
درس أخر لابد من الوقوف معه.. وهو لا يأس مع الحياة .
فقد بعثنا الله من أجل عمارة الأرض .. وذلك بجانب عبادة الرب وتزكية النفس.. فعمارة الأرض التي تعني العمل في الأرض.. لا ينبغي أن تنقطع ولو لحظة واحدة بسبب اليأس من النتيجة.. فها هو (صلي الله عليه وسلم) يوجه الجميع لهذا الأمر .
حتى حين تكون القيامة بعد لحظة .. حين تنقطع الدنيا كلها .. حين لا تكون هناك ثمرة من العمل.
عندئذ لا يكف الناس عن العمل وعن الاجتهاد وعن التطلع للمستقبل .. ومن كان في يده فسيلة فليغرسها ... إنها دفعة قوية عجيبة للعمل والاجتهاد والاستمرار فيه والإصرار عليه .
أيها المسلمون
لا شيء علي الإطلاق يمكن أن يكون عائقا عن العمل .
لا وجود للمعوقات .. لا وجود للميئسات .. لا وجود للمستحيلات .. ذلك لا وزن له ولا حساب ولا تمنع من العمل .
بهذا المفهوم الذي ينعكس علي الفور أعمالا علي الجوارح .. ستكون دافعاً لإيجاد الروح الجبارة التي تعمر الأرض حقا.. وتشيد فيها المدنيات والحضارات.
والناظر لأحوال المسلمين في الجيل الأول يجد أن هذا المفهوم مركوز في فطرتهم وعقيدتهم.. فقاموا بتعمير الأرض وشيدوا أعظم المدنيات والحضارات.. وبذلك تميزوا وسادوا وكانوا النور المشرق في ظلمات الأرض والقدوة في كل سلوك وكل عمل وكل نظام .
يا مسلمي اليوم ليكن لكم القدوة والأسوة في رسول الله.. حتى تتقدموا وتنهضوا وتتميزوا .

المحسيري
07-02-2010, 03:21 PM
أيها المسلمون
لا شيء علي الإطلاق يمكن أن يكون عائقا عن العمل .
لا وجود للمعوقات .. لا وجود للميئسات .. لا وجود للمستحيلات .. ذلك لا وزن له ولا حساب ولا تمنع من العمل .

بارك الله فيك وجزاك كل خير

القعقاع
07-02-2010, 04:26 PM
وفيكم يبارك الله اخى على التواصل
ودمتم للخير فاعلين

أنور علي
07-02-2010, 05:04 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
يكرمك جزاك الله خيرا
أسال الله أن لايرد لك دعوة ،ولايحرمك من فضلة ، ويحفظ أسرتك وأحبتك ،ويسعدك ، ويفرج همك ، وييسر أمرك ، ويغفر لك ولوالديك وذريتك ، وأن يبلغك أسمى مراتب الدنيا وأعلى منازل الجنة .

اللهم اذا نسيتك فلا تحرمنى من عفوك وحلمك فأنت العظيم القادر...لئن سألتنى عن ذنبى يوم القيامة سألتك الرحمة..ولئن سألتنى عن تقصيرى سألتك عن عفوك ولئن قذفت بى فى النار لأخبرت أهل النار انى أحبك..فاجعلنى عبدآ إما طائعآ فأكرمته أو عاصيآ فرحمته وأدخلنا الجنة..اللهم يا من أنزلت من سمائك مطرا و أرضك شجراً افتح باب رزقك وتوفيقك لأحبتى... واجعل من نور وجهك مصباحآ يضىء الدرب لقارىء رسالتى وسائر أيامك..
وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد..
عليه افضل الصلاه والسلام
اللهم امييييييييييييييييييييين
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]سبحان-الله.gif
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات](143).gif [فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات](27).gif

القعقاع
07-02-2010, 05:59 PM
لا إله إلا أنت
اللهم طهرني من الذنوب والخطايا
اللهم نقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الدن
اللهم طهرني بالثلج والماء والبرد


بارك الله فيكم
وتقبل الله دعاءكم

روعة الاسلام
07-02-2010, 07:41 PM
بارك الله فيك وجزاك الجنه

القعقاع
07-06-2010, 04:54 AM
وفيكم يبارك الله اختى الفاضلة
ويجعلكم من اهل القرآن وسنة الحبيب العدنان

القعقاع
07-06-2010, 04:59 AM
أربعُُ من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، من كان فيه خصْلَةُُ منهن كان فيه خصلة من النفاق .
حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أربعُُ من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، من كان فيه خصْلَةُُ منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر".متفق عليه اللؤلؤ والمرجان .
من نفحات الحديث :
الواحدة من هذه الخصال الذميمة كفيلة بإهلاك العبد ما لم يتب فما بالك لو اجتمعن كلهن في إنسان .. إنها ستكون ظلمات من فوقها ظلمات والعياذ بالله.
وكل خصلة منهن تدل علي الباطل والميل عن الحق لذا كان ذكرها في حديث واحد ووصفها بالنفاق من بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تنسيقه وتوجيهه فالخيانة للأمانة والكذب وخلف العهد وغدره والفجر في المخاصمة كلها باطل وظلم ومنافاة للحقائق وتزييف وخداع.
* أما الخصومة : فقد مر بنا التقاطع والتدابر والتباغض والسب والتشاحن والهجر أما وصفها بالفجر فلأنه يميل عن الحق في الخصومة ويقول الباطل والعياذ بالله ، وأما الكذب : فقد مر بنا الكلام عنه وأنه أساس كل شر حيث أنه يهدى إلي الفجور ، والعلاقة هنا بين (إذا حدث كذب وإذا خاصم فجر) واضحة. لتبقي لنا مسألتان في أمر الكذب :
الأولي : أنه لا يجوز الكذب ولو كنت مازحاً فإذا مزحت فامزح بصدق : يعني لا تقل مثلا حدث كذا أو رأيت كذا وكنت لم تكن رأيت ولا حدث ما حدث فيصدقك من سمعك وأنت تريد المزاح فهذا كذب وأنه ليس هناك كذبة بيضاء وأخري سوداء فالكذب كذب وهذا بخلاف النكتة فإن الذي يسمعها يعلم أنها نكتة فلا غرر فيها ، والله أعلم .
الثانية : أن الكذب لا يجوز إلا في ثلاثة أمور يقول صلى الله عليه وسلم : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً) متفق عليه
وفي مسلم قالت أم كلثوم : ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث تعني الحرب،والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجهاً .
قال صاحب اللؤلؤ: ( فينمي خيراً : يقال : نميت الحديث أنميه إذا بَلَّغْتهَ علي وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته علي وجه الإفساد والنميمة قلت : نميت ، كذا قال: أبو عبيد وابن قتيبة والجمهور . وليس المراد نفي ذات الكذب بل نفي إثمه فالكذب كذب سواء كان للإصلاح أو لغيره . وقد يرخص في بعض الأوقات في الفساد الذي يؤمل فيه الصلاح الكثير ) أ. هـ
ـ أما الغدر : فهو سبب الحديث الذي سقناه (أربع من كن .. ) حيث ذكي النووي باب تحريم الغدر ، قال ابن عثيمين : ( الغدر خيانة الإنسان في موضوع الاستئمان ، بمعني أن يأتمنك أحد في شئ ثم تغدر به سواء أعطيته عهداً أم لم تعطه وذلك لأن الذي ائتمنك : اعتمد عليك ووثق بك فإذا خنته فقد غدرت به."
وذكر النووي حديثين آخرين في نفس الباب لتغليظ أمر الغدر .
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : " لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان " متفق عليه
وذكر في معناه أيضا " لكل غادر لواء عند إسْتِه يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة ". رواه مسلم عند استه أي تحت مقعدته ويا لها من فضيحة يوم يقوم الأشهاد ويرفع اللواء بقدر غدرته إن كانت كبيرة صار كبيراً وإن كانت صغيرة صار صغيراً ، ويقال هذه غدرة فلان ابن فلان ، .
الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالي ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطي بي ثم غدر ـ يعني عاهد بي ثم غدر ـ ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفي منه ولم يعطه أجره . رواه البخاري.
وإنما ذكر النووي هذه الأحاديث للتحذير من الغدر والخيانة وقد أُمِرْنا أن نؤدي الأمانات إلي أهلها وأن توفي بالعهد [أن العهد كان مسئولاً]. وسنسأل عن ذلك يوم القيامة فماذا نقول ؟؟؟؟!!!!!.
والى ان نلتقى فى حديث آخر

laila
07-06-2010, 12:02 PM
جزاك الله الجنة اخى القعقاع

وليد مسلم
07-06-2010, 01:15 PM
فعلا يا اخى الحبيب
دائما كنت اقف متعجبا
من روعة هذا الحديث الشريف
ومن كم الفوائد التى فيه
ولكن
هل حقا نحن امه تعمل؟؟؟
امه تجتهد؟؟؟
امه عندها مسؤليه؟؟؟؟
امه تحمل هم الاخرين؟؟؟؟
ليتنا نتعلم
جزاك الله خيرا اخى الحبيب الكريم
وحفظك الله من كل سؤ

القعقاع
07-07-2010, 04:58 AM
بارك الله فيكما احبتى فى الله

وليد مسلم
ليلى
وجعلكم الله وامة محمد صلى الله عليه وسلم
ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه

فالإسلام يعني أن يكون حالهم وترحالهم .. حركتهم وسكونهم .. قولهم وفعلهم ..لابد أن يكون لله.. وفي الله .. وإلي الله .
الإسلام يعني أن يأكلوا باسم الله .. ويتزوجوا باسم الله .. ويتعلموا باسم الله.. ويجاهدوا في سبيل الله .
لا تشغلهم الدنيا عن الآخرة .. ولا الآخرة عن الدنيا لأنهما طريق واحد لا يفترقان .

القعقاع
07-07-2010, 05:10 AM
عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى اللهورسوله فهجرته إلى الله ورسوله , ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها و امرأة ينكحهافهجرته إلى ما هاجر إليه " متفق عليه .

الشرح :هذا الحديث اصل عظيم في أعمال القلوب , لان النيات من أعمال القلوب قال العلماء : وهذا الحديث نصف العبادات , لأنه ميزان الأعمال الباطنة وحديث عائشة رضي الله عنها "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وفي لفظ آخر "من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد " نصف الدين ,لأنه ميزا ن الأعمال الظاهرة فيستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم "إنما الأعمال بالنيات " أنه ما من عمل إلا وله نية , لأن كل إنسان عاقل مختار لا يمكن أن يعمل عملا بلا نية , حتى قال بعض العلماء "لو كلفنا الله عملا بلا نية لكان من تكليف ما لا يطاق" ويتفرع من هذه الفائدة :

الرد على الموسوسين الذين يعملون الأعمال عدة مرات ثم يقول لهم الشيطان : إنكم لم تنووا . فإننا نقول لهم : لا , لا يمكن أبدا أن تعملوا عملا إلا بنية فخففوا على أنفسكم ودعوا هذه الوساوس .

ومن فوائد هذا الحديث أن الإنسان يؤجر أو يؤزر أو يحرم بحسب نيته لقول النبي صلى الله عليه وسلم "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله"

ويستفاد من هذا الحديث أيضا أن الأعمال بحسب ما تكون وسيلة له ,فقد يكون الشيء المباح في الأصل يكون طاعة إذا نوى به الإنسان خيرا , مثل أن ينوي بالأكل والشرب التقوي على طاعة الله , ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "تسحروا فإن في السحور بركة"
* ومن فوائد هذا الحديث :أنه ينبغي للمعلم أن يضرب الأمثال التي يتبين بها الحكم , وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا مثلا بالهجرة , وهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام وبين أن الهجرة وهي عمل واحد تكون لإنسان أجرا وتكون لإنسان حرمانا ,فالمهاجر الذي يهاجر إلى الله ورسوله هذا يؤجر , ويصل إلى مراده . وهذا الحديث يدخل في باب العبادات وفي باب المعاملات وفي باب الأنكحة وفي كل أبواب الفقه .

القعقاع
07-08-2010, 05:53 AM
الحديث الثاني ...

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر , لا يرى عليه أثر السفر ,ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ووضح كفيه على فخذيه , وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسولالله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " قال صدقت فعجبا له يسأله ويصدقه , قال : أخبرني عن الإيمان قال "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدرخيره وشره " قال : صدقت , قال : فأخبرني عن الإحسان , قال "أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك " قال ,فأخبرني عن الساعة , قال "ما المسئول بأعلم من السائل " قال فأخبرني عن اماراتها . قال "أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان " . ثم انطلق فلبث مليا , ثم قال " يا عمر , أتدري من السائل ؟" , قلت : الله ورسوله أعلم , قال "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " رواه مسلم .

*الشرح :هذا الحديث يستفاد من فوائد :

منها أن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مجالسة أصحابه وهذا الهدي يدل على حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم , ومنها أنه ينبغي للإنسان أن يكون ذا عشرة من الناس ومجالسة وأن لاينزوي عنهم .

*ومن فوائد الحديث :أن الخلطة مع الناس أفضل من العزلة ما لم يخش الإنسان على دينه , فإن خشي على دينه فالعزلة أفضل , لقول النبي صلى الله عليه وسلم " يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر "

*ومن فوائد هذا الحديث :أن الملائكة عليهم الصلاة والسلام يمكن أن يظهروا للناس بأشكال البشر , لأن جبريل عليه الصلاة والسلام طلع على الصحابة على الوصف المذكور في الحديث رجل شديد سواد الشعرشديد بياض الثياب لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه من الصحابة أحد .

*ومن فوائد هذا الحديث :حسن أدب المتعلم أما المعلم حيث جلس جبريل عليه الصلاة والسلام أمام النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة الدالة على الأدب والإصغاء والاستعداد لما يلقى إليه فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذه .

*منها :جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم باسمه لقوله "يا محمد " وهذا يحتمل أنه قبل النهي أي قب لنهي الله تعالى عن ذلك في قوله "لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَالرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا " ]النور/63[ ... على أحدالتفسيرين ويحتمل أن هذا جرى على عادة الأعراب الذين يأتون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فينادونه باسمه يا محمد وهذا أقرب , لأن الأول يحتاج إلى التاريخ .

*ومن فوائد هذا الحديث :جواز سؤال الإنسان عما يعلم من أجل تعليم من لا يعلم , لأن جبريل كان يعلم الجواب , لقوله في الحديث "صدقت " ولكن إذا قصد السائل أن يتعلم من حول المجيب فإن ذلك يعتبر تعليما لهم .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن المتسبب له حكم المباشر إذا كانت المباشرة مبنية على السبب , لقول النبي صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم " مع أن المعلم هو الرسول صلىالله عليه وسلم لكن لما كن جبريل هو السبب لسؤاله جعله الرسول عليه الصلاة والسلام هو المعلم .

*ومن فوائد هذا الحديث :بيان أن الإسلام له خمسة أركان , لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب بذلك وقال "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاةوتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا "

*ومن فوائد هذا الحديث :أنه لا بد أن يشهد الإنسان شهادة بلسانهموقنا بها بقلبه أن لا إله إلا الله فبمعنى لا إله أي لا معبود حق إلا الله فتشهد بلسانك موقنا بقلبك أنه لا معبود من الخلق من الأنبياء أو الأولياء أو الصالحين أوالشجر أو الحجر أو غير ذلك حق إلا الله وأن ما عبد من دون الله فهو باطل لقول الله تعالى "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَايَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّالْكَبِيرُ " الحج/62 ...

*ومن فوائد هذا الحديث :أن هذا الدين لا يكمل إلا بشهادة أن محمدا رسول الله وهو محمد بن عبد الله القرشي الهاشمي , ومن أراد تمام العلم بهذا الرسول الكريم فليقرأ القران وما تيسرمن السنة وكتب التاريخ .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدارسول الله في ركن واحد , وذلك لأن العبادة لا تتم إلا بأمرين الإخلاص لله وهو ماتضمنته شهادة أن لا إله إلا الله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ماتتضمنه شهادة أن محمدا رسول الله , ولهذا جعلهما النبي صلى الله عليه وسلم ركنا واحدا في حديث ابن عمر حيث قال "بني الإسلام على خمس : شهادة أنلا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله , وإقام الصلاة ..." وذكر تمام الحديث .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن لا يتم إسلام العبد حتى يقيم الصلاة , وإقامة الصلاة أن يأتي بها مستقيمة حسب ما جاء به الشريعة , ولها –أي إقامة الصلاة- إقامة واجبة و إقامة كاملة , فالواجبة أن يقتصر على أقل ما يجبفيها .

والكاملة أن يأتي بمكملاتها على حسب ما هو معروف في الكتاب والسنةوأقوال العلماء .

*ومن فوائد الحديث :أنه لا يتم الإسلام إلا بإيتاء الزكاة . والزكاة هي المال المفروض من الأموال الزكوية وإيتاؤه اوإعطاؤها من يستحقها , وقد بين الله ذلك في سورة التوبة في قوله "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِيسَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " التوبة/60 ...

وأما صوم رمضان فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس , ورمضان هو الشهر الذي بين شعبان وشوال .

وأما حج البيت فهو القصد إلى مكة لأداء المناسك , وقيد بالاستطاعة , لأن الغالب فيه المشقة وإلا فجميع الواجبات يشترط لوجوبها الاستطاعة لقوله تعالى "فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ " التغابن/16

ومن القواعد المقررة عند العلماء " أنه لاواجب مع عجز ولا محرم مع الضرورة" .

*ومن فوائدهذا الحديث :وصف الرسول الملكي للرسول البشري محمد صلى الله عليه وسلم بالصدق ولقد صدق جبريل فيما وصفه بالصدق فإن النبي صلىالله عليه وسلم أصدق الخلق .

*ومن فوائد الحديث :ذكاء الصحابة رضي الله عنهم حيث تعجبوا كيف يصدق السائل من سأله , والأصل أن السائل جاهل والجاهل لا يمكن أن يحكم على الكلام بالصدق أو الكذب لكن هذا العجب زال حين قال النبي صلى الله عليه وسلم "هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم " .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن الإيمان يتضمن ستة أمور : وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر خيره وشره .

*ومن فوائد هذا الحديث :التفريق بين الإسلام والإيمان , وهذا عند ذكرهما جميعا فإنه يقسر الإسلام بأعمال الجوارح والإيمان بأعمال القلوب ولكن عند الإطلاق يكون كل واحد منها شاملا للآخر فقوله تعالى ".. وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا .." المائدة/3 ...وقوله "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا .." ال عمران/85 ... يشمل الإسلام والإيمان وقوله تبارك وتعالى "وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ..." الأنفال/19 ... وماأشبهها من الآيات يشمل الإيمان و الإسلام وكذلك قوله تعالى " .. فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ .." النساء/92 ... يشمل الإسلام والإيمان .

*ومن فوائد هذا الحديث العظيم :أن الإيمان بالله أهم أركان الإيمان وأعظمها ولهذا قدمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال "أنتؤمن بالله .." .

والإيمان يتضمن الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ليس هو الإيمان بمجرد وجوده بل لا بد أن يتضمن الإيمان هذه الأمورالأربعة : الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .

*ومن فوائد هذا الحديث العظيم :إثبات الملائكة والملائكة عالغيبي وصفهم الله تعالى بأوصاف كثيرة في القران ووصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في السنة وكيفية الإيمان بهم : أن نؤمن بأسماء من عينت أسماؤهم منهم ومن لم يعين لأسمائهم فإننا نؤمن بهم إجمالا ونؤمن كذلك بما ورد من أعمالهم التي يقوموه بها ماعلمنا منها , ونؤمن كذلك بأوصافهم التي وصفوا بها ما علمنا بها , ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل الصلاة والسلام وله ستمائة جناح قد سد بها الأفق على خلقته التي خلق عليها .

وواجبنا نحو الملائكة أن نصدق بهم وأن نحبهم لأنهمعباد الله قائمون بأمره كمال قال تعالى".. وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَوَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ" الأنبياء19/20.

*ومنفواد هذا الحديث :وجوب الإيمان بالكتب التي أنزلها الله عزوجل على رسله عليهم الصلاة والسلام قال تعالى " لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَابِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ .." الحديد/25 .

فنؤمن بكل كتاب أنزله الله على رسله لكن نؤمن إجمالا ونصدق بأنه حق . أما تفصيلا فإن الكتب السابقة جرى عليها التحريف والتبديل والتغييرفلم يكن للإنسان أن يميز من الحق منها والباطل وعلى هذا فنقول : نمن بما أنزله الله من الكتب على سبيل الأجمال . أما التفصيل فإننا نخشى أن يكون مما حرف وبدل وغير هذا بالنسبة للإيمان بالكتب . أما العمل بها فالعمل إنما هو بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم فقط . أما ما سواه فقد نسخ بهذه الشريعة .

*ومنفوائد هذا الحديث :وجوب الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام فنؤمن بأن كلرسول أرسله الله فهو حق أتى بالحق صادق فيما أخبر صادق بما أمر به فنؤمن بهم إجمالا فيمن لم نعرفه بيعنه وتفصيلا فيمن عرفناه بيعنه .

قال تعالى " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَاعَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ .." غافر/78.. فمن قص علينا وعرفناه آمنا به بيعنه ومن لم يقص علينا ولم نعرفه نؤمن به إجمالا , والرسل عليهم الصلاة والسلام أولهم نوح و آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم , ومنهم الخمسةأولوا العزم الذين جمعهم الله في آيتين من كتاب الله فقال الله تبارك وتعالى فيسورة الأحزاب " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ .." الآية الأحزاب/7 , وقال تعالى في سورة الشورى " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَاوَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَاتَتَفَرَّقُوا .." الاية الشورى/13 .

*ومن فوائد هذا الحديث :الإيمان باليوم الآخر , واليوم الآخر هو يوم القيامة وسمي آخرا , لأنه آخرالمطاف للبشر فإن للبشر أربعة دور :

الدار الأول :بطن أمه ...الدار الثاني :هذه الدنيا ...والدار الثالث :البرزخ ...والدار الرابع :اليوم الآخر , ولا دار بعده فإما إلى جنة أو إلى نار .

والإيمان باليوم الآخر يدخل فيه – كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- " كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت فيدخل فيذلك ما يكون في القبر من سؤال الميت عن ربه ودينه ونبيه وما يكون في القبر من نعيم أو عذاب " .

*ومن فوائد هذا الحديث :وجوبالإيمان بالقدر خيره وشره وذلك بأن تؤمن بأمور أربعة :

الأول :أن تؤمن أن الله محيط بكل شيء علما جملة وتفصيلا أزلاوأبدا .

الثاني :أن تؤمن بأن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء إلى قيام الساعة .

الثالث :أن تؤمن بأن كل ما يحدث في الكون فإنه بمشيئة الله عزوجل لا يخرج شيء عن مشيئته .

الرابع :أن تؤمن بأن الله خلق كل شيء ,فكل شيء مخلوق لله عزوجل سواء كان من فعله الذي يختص به كإنزال المطر وإخراج النبات أو من فعل العبد وفعل المخلوقات , فإن فعل المخلوقات من خلق الله عزوجل , لأن فعلالمخلوق ناشئ من إرادة وقدرة والإرادة والقدرة من صفات العبد . والعبد وصفاته مخلوقة لله عزوجل فكل ما في الكون فهو من خلق الله تعالى .

ولقد قدر الله عزوجل ما يكون إلى يوم القيامة قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة فما قدر على الإنسان لك يكن ليخطئه وما لم يقدر لك يكن ليصيبه . هذه أركان الإيمان الستة بينهارسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتم الإيمان إلا بالإيمان بها جميعا . نسأل اللهأن يجعلنا جميعا من المؤمنين بها .

*ومن فوائد هذا الحديث : بيان الإحسان وهو أن يعبد الإنسان ربه عبادة رغبة وطلب كأنه يراه فيحب أنيصل إليه , وهذه الدرجة من الإحسان الأكمل , فأن لم يصل إلى هذه الحال فإلى الدرجة الثانية : أن يعبد الله عبادة خوف وهرب من عذابه ولذلك قال النبي صلى الله عليهوسلم "فإن لم تكن تراه فإنه يراك " أي فإن لم تعبده كأنك تراه فإنه يراك .

*ومن فوائد هذا الحديث العظيم :أن علم الساعة مكتوم لا يعلمه إلا الله عزوجل فمن ادعى علمه فهو كاذب , وهذاكان خافيا على أفضل الرسل من الملائكة جبريل عليه الصلاة السلام وأفضل الرسل من البشر محمد عليه الصلاة السلام .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن للساعة أشراطا أي علامات كمال قال تعالى " هَلْيَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَايَشْعُرُون" الزخرف/66 ... أي علاماتها , وقسم العلماء علامات الساعة إلىثلاثة أقسام :

قسم مضى وقسم لا يزال يتجدد , وقسم لا يأتي إلا قرب قيام الساعةتماما وهي الأشراط الكبرى العظمى كنزول عيسى ابن مريم عليه السلام والدجال ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها .

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من أماراتها أن تلد الأمة ربتها يعني أن تكون المرأة أمة فتلد امرأة فتكون هذه المرأةغنية تملك مثل أمها وهو كناية عن سرعة كثرة المال وانتشاره بين الناس ويؤيد ذلكالمثل الذي بعده "وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاةيتطاولون في البنيان " .

*ومن فوائد هذا الحديث :حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث استفهم الصحابة هل يعلمون هذا السائل أم لا ؟ من أجل أن يعلمهم به وهذا أبلغ مما لو علمهم ابتداء , لإنه إذاسألهم ثم علمهم كان ذلك أدعى لوعي ما يقول وثبوته .

*ومن فوائد هذا الحديث العظيم :أن السائل عن العلم يعتبر معلما وسبقت الإشارةإلى هذا لكن أريد أن أبين أنه ينبغي للإنسان أن يسأل عما يحتاجه ولو كان عالما بهمن أجل أن ينال أجر التعليم . والله الموفق

القعقاع
07-09-2010, 05:11 AM
أمك .. ثم أمك.. ثم أمك
روي البخاري في صحيحه عن المغيرة بن شعبة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ومنعا وهات ، ووأد البنات ، وكره لكم ثلاثا ً : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال"

ما أعظم هذا الدين وما أجله

لقد اهتم الإسلام العظيم بتربية أفراده علي أساس من الفضيلة والخلق القويم..ويهتم كذلك بتنشئة الجيل الإسلامي تنشئة عالية سامية تبعده كل البعد عن روح الانحلال والميوعة.. وتدفع به إلي معالي الأمور ، وتجعله يغوص في البحر يستخرج درره ولآلئه ، همه في ذلك رقي أمته دنيا ودينا ً .

ولهذا نجد في هذا الحديث سمو الغاية ، ونبل الدعوة ، وقدسية الهدف الذي يسعى إليه الإسلام العظيم من أجل أن يبقي أفراده مجتمعين متماسكين متعاونين (كأنهم بنيان مرصوص) تحكمهم المحبة ، وتربطهم الأخوة ، ويجمعهم الإسلام في إطاره الإنساني الرحيم ، إطار المحبة والمودة والإخاء.

فالرسول صلوات ربي وسلامه عليه يبين في هذا الحديث الشريف الأمور التي يكرهها الله سبحنه وتعالي ويمقتها ويبغض أن يرى عباده عليها .

أول هذه الأمور:

" عقوق الأمهات "

أمر مخز ومؤسف أن يسيء الإنسان إلي أولى الناس بالرعاية وأحقهم بالعناية وهي الأم التي " حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً "

الأم التي حنت عليه فغذته بلبانها ، وغمرته بحنانها ، وآثرته على نفسها وراحتها.. فشقيت من أجل راحته ، وتعبت من أجل سعادته ، وتحملت الأثقال والآلام في سبيل أن ترى وليدها زهرة يانعة تعيش بين أزهار الربيع.

فكم من ليلة سهرت من أجل راحته لتطرد عنه شبح الخوف.. أو تزيل عنه ألم المرض.

وكم من ساعة قضتها بين جدران البيت تحمله علي يديها وهي متعبة مثقلة كي تواسيه في وقت شدته ومحنته.

فهل يليق بعد كل هذا أن يسلك طرق العقوق ، أو يجنح إلي الإساءة والعصيان .

دقيقة حداد : إن صح التعبير- يقفها الجميع مسترجعين من أجل وفاة "وبالوالدين إحسانا" .

إنها فاجعة العصر الذي نحياه ، يقول المصطفى (صلى الله عليه وسلم ) :

" إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه.. قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه ؟

قال : يسب أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه فيسب أمه "

بل الأمر أفظع من ذلك :

فهذا أحدهم ..بلغ أبوه من الكبر عتيا..ليس له ولد غيره..الوالد آتاه الله مالا وعقارا..كتب كل ذلك لابنه..زوجه بأجمل الجميلات..أسكنها قصر أبيه الذي وهبه إياه..وبعد فترة من الزمن إذ بهذه الزوجة تتنكر لوالده ..ثم تطلب من زوجها طلبا غريبا مريبا.

ترى ما هذا الطلب ؟

طلبت منه: إما أنا .. وإما أبوك.

فقال لها أي شيء غير هذا؟

قالت: هو ذاك لا غيره .

فقال وماذا أفعل في أبي ؟

فردت عليه بكل برود : اقتله..

فأطاعها الغبي وانطلق بأبيه في سيارته الفارهة موهما ً إياه بأنه قد أخرجه للفسحة والنزهة.. وفي وسط الصحراء أنزله..ومن الخلف قيده.

عندها أيقن والده بالهلاك..فتوسل إليه بكل التوسلات..حتى أنه قبل قدمه..فلم يحرك له ساكنا.

فقال له الوالد: فإن كنت لابد فاعلا ً فهناك عند هذه الصخرة..ولا تسألني ولم هذه الصخرة ؟

فلطمه الغبي باليد فانكفأ علي وجهه ..فأخبره أنه قد قتل أباه عندها.. فنفذ الغبي جريمته.

وآخر استجابة لرغبة زوجته يلقي بأمه من الدور الرابع .. " إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ "

الأمر الثاني:

(ومنعا وهات )

أي يمنع ما وجب عليه من حق للغير .. ويطلب ما لاحق له فيه

فهذا أمر ينبغي اجتنابه.. فالإنسان يكون ظالما بمنع ما وجب عليه من حق وبطلبه ما ليس له بحق.

فهناك تكاليف عدة سواء كانت مالية أو اجتماعية واجبة علي الإنسان ، عليه أن يؤديها علي الوجه المطلوب ، فإذا منعها كان ظالما ، ولقد جاء الوعيد لمن صار هذا ديدنه

" فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ* الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ* وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ "

الأمر الثالث

وأد البنات

مما يبغضه الله ويحرمه الدين فهو ذلك الأمر الشائن المتناهي في القبح والإجرام وهو " وأد البنات "

ووأد البنات: أي دفنهن وهن أحياء، وكان هذا من صنيع أهل الجاهلية ، وأول من فعل هذه الفعلة الشنيعة " قيس التميمي " حين أسرت ابنته ، ثم أطلق سراحها فوأدها تخلصا من عارها .

قال تعالى:

" وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ "

" أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ "

فواجع ومواجع

يخرج رسول الله(صلى الله عليه وسلم ) يتفقد أحوال أصحابه ، فيجد عبد الله بن مغفل وقد اعتراه الهم والكرب.

فقال : يا عبد الله ما أهمك ؟

قال : يا رسول الله..ذنب فعلته في الجاهلية..

قال: وما ذاك؟

قال: يا رسول الله.. كنت امرء ً رحالة..فتركت امرأتي وهي حامل..ثم عدت إليها بعد مدة ليست بالقصيرة..فوجدتها وضعت بنتا هي أجمل من القمر..فامتلأ قلبي حبا لها..ولكن سرعان ما تذكرت سفاحها وعارها..فقلت لامرأتي جهزيها وهي تعلم مرادي.

فقالت: اتق الله ولا تضيع الأمانة.

فرق قلبي ولكن سرعان ما تذكرت سفاحها وعارها..فقلت جهزيها فجهزتها..فانطلقت إلي بئر قد غيبته في الجاهلية..فلما وقفت علي شفير البئر.

إذ بالفتاة تقول:

يا أبت اتق الله ولا تضيع الأمانة.

فتحاملت علي نفسي وألقيت بها في البئر..فلما وليت سمعت هاتفا يقول:

يا عبد الله..قد ضيعت الأمانة.

فإذ برسول الله(صلى الله عليه وسلم )وقد اغرورقت عيناه بالدموع وقال :

"والله لو كنت مقيما ً علي أحد من الجاهلية حد لابتدأت بك ولكن الإسلام يجب ما قبله".

حقا..إنها فاجعة مؤلمة لا يمحوها إلا الإسلام .

وما أعظم هذا الدين..وما أرحمه..وما أعدله..فقد أكرم المرأة إكراما ما بعده إكرام.

الأمر الرابع

قيل وقال

والذي حذر منه رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) والذي يبغضه الله ويمقته..فهو كثرة القيل والقال، وكثرة الجدال والخصام ،وكثرة الكلام تجر إلي الوقوع في المعاصي والمحرمات وقد نهي الله تعالى عن ذلك بقوله :

" وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ "

إذا أردت أن تحيا سليما معافا....من الأذى وحظك موفور وعرضك صين

لسانك لا تذكر به عورة امرئ..فكلك عورات وللناس ألسن

"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ".

"وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا "

أعاذنا الله وإياكم .

الأمر الخامس

كثرة السؤال

فهو كثرة السؤال عما لا يعني ولا يفيد.. فالمؤمن دائما يشتغل بما يهمه ويعنيه ويدع ما لا فائدة منه.

وقد قال (صلى الله عليه وسلم ) :

" من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ".

وكثرة السؤال سبب من أسباب الهلاك يقول (صلى الله عليه وسلم ) :

"إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم "

وأخيرا :

ينهي رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) عن تبذير المال وصرفه في غير الوجه المشروع ، فإن ذلك يدعو إلي الحسرة والندم ، ويدفع الإنسان إلي ذل السؤال كما قال تعالى :

" وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً " والناظر لأموال المسلمين يجد أنها تصرف في غير الوجه المشروع.

فكم مليار تصرف على السجائر والدخان والبانجو.

وكم مليار تصرف علي الإعلام الغير هادف .

وكم مليار تصرف على المحمول فيما لا فائدة منه .

وكم مليار يتم إنفاقها على كرة القدم..

وكم.. وكم........

اعلم يا رعاك الله أنه :

" لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع منها..وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه "

وأختم ببلاغة الرسول في هذا الحديث:

أولا: قوله (صلى الله عليه وسلم ) "منعا وهات" فيه طباق إيجاب وهو من المحسنات البديعية

ثانيا: قوله (صلى الله عليه وسلم ) "عقوق الأمهات ووأد البنات" فيه من المحسنات البديعية ما يسمى بالسجع..ومثله"قيل وقال وإضاعة المال"

ثالثا: قوله (صلى الله عليه وسلم ) "كره لكم قيل وقال"جملة خبرية من الضرب الابتدائي..تفيد المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة..ويسمى فائدة الخبر.

منقولا للفائدة

القعقاع
07-10-2010, 01:33 PM
ألا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ..

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهى القلب)

كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص :

ـ فإذا قام العضو بالفعل الذي خلق له عضواً سليماً صحيحاً.

ـ وإذا تعذر على العضو الفعل الذي خلق له أو صدر مع نوع من الاضطراب أو الخلل كان عضواً مريضاً:

فمرض اليد: أن يتعذر عليها البطش.

ومرض العين: لأن يتعذر عليها النظر والرؤية.

ومرض اللسان: أن يتعذر عليه النطق.

ومرض البدن ككل: أن يتعذر عليه حركته الطبيعية أو يضعف عنها.

ومرض القلب: أن يتعذر عليه ما خلق له من معرفه الله ومحبته والشوق إلى لقائه، والإنابة إليه، وإيثار ذلك على كل شهوة.

فلو عرف العبد كل شيء ولم يعرف ربه فكأنه لم يعرف شيئاً.

ـ ولو نال كل حظ من حظوظ الدنيا ولذاتها وشهواتها ولم يظفر بمحبه الله، والشوق إليه والإنس به فكأنه لم يضفر بلذة ولا نعيم ولا قرع عين.

ـ بل إذا كان القلب خالياً عن ذلك عادت حظوظ الدنيا ولذاتها عذاباً له ولابد، فيصير معذباً بنفس ما كان به منعماً من جهتين:

من جهة تحسره الشديد على كل ما يفوته في الدنيا من بعض متاعها وحظوظها ولذاتها، وكلما حيل بينه وبين شيء من ذلك مع شده تعلق روحه به.

من علامات مرض القلب:

عرفنا أن القلب الصحيح هو الذي يقوم بعمله من معرفه الله ومحبته والإنس به والشوق إليه، وأن القلب المريض الذي يتعذر ذلك عليه ولا يصدر منه أو قد يصدر منه بعض ذلك مع نوع من الاضطراب أو التشويش وحينئذ تظهر علامات المرض:

ـ فمنها أن يؤثر الإنسان شهواته على الله عز وجل ومحبته وامتثال أمرة:

ويظهر ذلك على جوارحه فيفسد جسده تبعاً لفساد القلب أو مرضه، فالقلب كالملك والجوارح كالجنود تتحرك بأمره.

فإذا مرض القلب صار يؤثر الأغذية الضارة على الأغذية النافعة ويعدل عن دوائه النافع إلى دائه الضار.

فإن من كان قلبه صحيحاً عرف الله، ومن عرف الله أحبه وأخلص له العبادة ولابد، ولم يؤثر عليه شيئاً من المحبوبات، فمن آثر عليه شيئاً من المحبوبات فقلبه مريض فاقد للتذوق كما أن المعدة إذا اعتادت أكل الخبيث وآثرته على الطيب سقطت عنها شهوة الطيب وفقدتها، وتعوضت بمحبه الخبيث غير الطيب.

ـ ومن علامات مرض القلب، بل من دلائل موته أنه لا تؤلمه جراحات القبائح، ولا توجعه المعاصي، ولا تحرقه الآثام: بل يفعل المعصية دون أن يشعر بتحرج أو ندم أو أرق.

من يهن بسهل الهوان عليه..... فالجرح بميت إيلام.

ومن هنا نعلم أن الناس إزاء المرض الذي في قلوبهم قسمان:

أ- قسم لا يشعر بمرضه، فهو ميت القلب تماماً:

فإن القلب قد يمرض ويشتد مرضه، ولا يعرف به صاحبه، لاشتغاله وانصرافه عن معرفه صحته وأسبابها، بل قد يموت وصاحبه لا يشعر بموته، لا تؤلمه الذنوب، ولا يوجعه جهله بالحق، وعقائده الباطلة، فإن القلب إذا كان فيه حياة تألم بورود القبيح عليه، وتألم بجهله بالحق بحسب ما فيه من حياة.

ب- وقسم آخر يشعر بمرض قلبه: وهذا القسم نوعان:

1- نوع يشتد عليه تحمل مرارة الدواء والصبر عليها، فهو يؤثر بقاء ألمه على مشقة الدواء، وذلك لأن مرض القلب دواؤه في مخالفة الهوى، وذلك أصعب شيء على النفس ولكن ليس أنفع منه.

2- ونوع آخر يوطن نفسه على الصبر على تناول الدواء ومخالفة الهوى ثم ينفسخ عزمه بعد قليل، ولا يستمر معه لضعف علمه وبصيرته وصبره، كمن دخل في طريق مخوف مغصن إلى غاية الأمن، وهو يعلم أنه إن صبر عليه أنقضى الخوف وأعقبه الأمن، فهو محتاج إلى قوة صبر،وقوه يقين بما يصير إليه، ومتى ضعف صبره ويقينه رجع من الطريق، ولم يتحمل مشقتها، ولا سيما إن عدم الرفيق واستوحشن من الوحدة.



ومن هذا نعلم أن من علامات أمراض القلوب عدو لها عن الأغذية النافعة لها إلى الأغذية الضارة، وعدو لها عن دوائها النافع إلى دائها الضار. فلنتعرف على بعض تلك الأغذية الضارة لنحذر منها.

ومن الأغذية الضارة التي تمرض القلب:

أ- إتباع الوساوس والشبهات والشكوك: والتفكير في بعض الأمور بغير علم، والاسترسال في التفكير في الغيبيات والقدر وغير ذلك. والانشغال عن العمل والطاعة.

ب- اتباع الشهوات المحرمة أو التفكير فيها: ولذلك ففي بعض وجوه التفسير في قوله تعالى (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) قيل: أي زنا.

ومن المعلوم أن مفتاح شهوات الفرج النظر بشهوة إلى أي مخلوق غير الزوجة وملك اليمين.

وإطلاق البصر إلى ما حرم الله يورث مرضاً في القلب يشتته عن ربه، ويثقل عليه العبادة ويسلبه لذتها وحلاوتها لاسيما إذا وقع في داء العشق الذي شبهة العلماء بالشرك لأن في كل تعلقاً شديداً للقلب بغير الله، ومبدأ ذلك كله من النظر المحرم.

ولهذا كان غض البصر عن المحارم يورث ثلاث فوائد عظيمة الخطر جليلة القدر: إحداها: حلاوة الإيمان ولذته.

والثانية: نورا لقلب وصحة فراسته.

والثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته.

فلا يستغرب بعد ذلك أن يكون إطلاق البصر إلى ما حرم الله من أهم أسباب مرض القلوب، كما أن غض البصر من أهم أسباب صحة القلوب وشفائها، لأن غض البصر يسبب راحة القلب وحضوره مع الله عز وجل واجتماعه في العبادة دون تشتت، وانتفاعه بالقرآن حين تلاوته وسماعه.

ومن المعلوم أن العبد في حاجه شديدة للقرآن لأنه أعظم الأدوية النافعة، ولكن العبد لا يتم انتفاعه بالقرآن إذا كان قلبه مشتتاً هائماً في أودية الشهوات، سارحاً في التفكير فيها.

وكل من أفتتن بشهوة من شهوات الدنيا فإنه يعيش معذباً بها لاهياً عن نعيم القرآن ولذة العبادة حتى يفسد قلبه فساداً عظيماً، وإذا أردت أن تعرف عذاب أهل الدنيا بها فتأمل حال عاشق فإن في حب معشوقة، وكلما رام قرباً من معشوقة نأى عنه، ولا يفى له، ويهجره، ويصل عدوه. فهو مع معشوقة في أنكد عيش، يختار الموت دونه. فمعشوقة قليل الوفاء، عظيم الخيانة، كثير التلون، لا يأمن عاشقة معه على نفسه ولا على ماله، مع أنه لا صبر له عنه، ولا يجد عنه سبيلاً سلوه تريحه، ولا وصال يدوم له، فلو لم يكن لهذا العاشق عذاب إلا هذا العاجل لكفى، فكيف إذا خرج من الدنيا ولم يظفر بمعشوقة وعذب بسببه في الآخرة حيث شغله عن سعيه في طلب زاده للآخرة ومصالحه في يوم المعاد.

وإذا كان هذا حال صاحب القلب المريض الفاسد، فلننظر إلى حال صاحب القلب السليم.

فإن القلب الصحيح له علامات تدله على صحته نذكر ما تيسر منها ليقف كل منا وقفه مع نفسه: هل توجد لديه هذه العلامات أم أنه يحتاج إلى توبة، ودواء عاجل، ودعاء صادق، ومحاسبة للنفس، وازدياد من الطاعة وانزجار المعصية.

تسنيم الجنان
07-11-2010, 10:35 AM
بارك الله فيك استاذي القعقاع
مواضيعك مميزة ونستفيد منها كثيرا
وجعلها ربي في ميزان حسناتك
وجزاك الله خيرا كثيرا وغفر لك ولوالديك

القعقاع
07-11-2010, 10:50 AM
ولكم ابنتنا الفاضلة
تسنيم الجنان
مثل ما دعوتم لنا وزيادة
ودعائنا لكم بطول العمر والسعادة فى الدارين

القعقاع
07-12-2010, 03:13 AM
عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك , ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ,ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه , وأجله , وعمله , وشقي أم سعيد . فوالله الذي لاإله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار , وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكو نبينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة " رواهالبخاري ومسلم

*الشرح :

هذا الحديث االرابع من الأحاديث النووية وفيه بيان تطور خلق الإنسان في بطن أمه وكتابه وأجله ورزقهوغير ذلك .

فيقول عبدالله بن مسعود رضي الله عنه "حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق " الصادق في قوله المصدوق فيما أوحي إليه وإنما قد عبدالله بن مسعود هذه المقدمة , لأن هذا من أمور الغيب التي لا تعلم إلا بوحي فقال "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ... الخ " .

*ففي هذا الحديث من الفوائد :بيان تطور خلقة الإنسان في بطن أمه , وأنه أربعة أطوار .

الأول :طور النطفة أربعون يوما ...والثاني :طور العلقة أربعون يوما ...والثالث :طور المضغة أربعون يوما ...والرابع :الطور الأخير بعد نفخ الروح فيه فالجنين يتطور في بطنأمه إلى هذه الأطوار .

*ومن فوائد هذا الحديث :أ ن الجنين قبل أربعة أشهر لا يحكم بإنه إنسان حي , وبناء على ذلك لو سقط قبل تمام أربعة اشهر فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه , لأنه لم يكن إنسانا بعد .

*ومن فوائد هذا الحديث :أنه بعد أربعة أشهر تنفخ فيه الروح ويثبت له حكم الإنسان الحي , فلو سقط بعد ذلك فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه كلما لو كان ذلك بعد تمام تسعة أشهر .

*ومن فوائد هذاالحديث :أن للأرحام ملكا موكلا بها لقوله : "فيبعث إليه الملك " أي الملك الموكل بالأرحام .

*ومن فوائد هذاالحديث :أن أحوال الإنسان تكتب عليه وهو في بطن أمه .. رزقه .. عمله ..أجله .. شقة أم سعيد , ومنها بيان حكمة الله عزوجل وأن كل شيء عنده بأجل مقدروبكتاب ى يتقدم ولا يتأخر .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن الإنسان يجب أن يكون على خوف ورهبة , لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمأخبر "إن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلاذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها "

*ومن فوائد هذا الحديث :أنه لا ينبغي لإنسان أن يقطع الرجاء فإن الإنسان قد يعمل بالمعاصي دهرا طويلا ثم يمن الله عليه بالهداية فيهتدي في آخر عمره .

فإن قال قائل :ما الحكمة في أن الله يخذل هذاالعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ؟

فالجواب :إن الحكمة في ذلك هوأن هذا الذي يعمل بعمل أهل الجنة إنما يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإلا فهو في الحقيقة ذو طوية خبيثة ونية فاسدة , فتغلب هذه النية الفاسدة حتى يختم له بسوء الخاتمة نعو بالله من ذلك . وعلى هذا فيكون المراد بقوله "حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع " قرب أجله لا قربه من الجنة بعمله .
ــــــــــ

القعقاع
07-13-2010, 09:36 AM
* عن أم المؤمنين أم عبدالله عائشةرضي الله عنها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " رواه البخاري ومسلم , وفي رواية لمسلم "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "

* الشرح :هذا الحديث قال العلماء :إنه ميزان ظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب "إنما الأعما ل بالنيات " ميزان باطن الأعمال , لأن العمل له نية و له صورة فالصورة هي ظاهرالعمل والنية باطن العمل .

* وفي هذا الحديث فوائد :أن من أحدث في هذا الأمر -أي الإسلام- ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كا ن حسن النية وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته .

* ومن فوائد هذا الحديث :أن من عمل عملا ولو كان أصله مشروعا ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردودا بناء على الرواية الثانية في مسلم .

وعلى هذا فمن باع بيعا محرما فبيعه باطل , ومن صلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا , لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة .

القعقاع
07-17-2010, 04:11 AM
عن أبي عبدالله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الحلال بين و الحرام بين , وبينهما مشتبهات قد لا يعلمه كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات فقدوقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وأن لكل ملك حمى ,ألا وإن حمى الله محارمه , إلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذافسدت فسد الجسد كله , ألا وهي القلب " رواه البخاري ومسلم .[/size]*الشرح :قسم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام :

قسم حلال بين لا اشتباه فيه , وقسم حرام بين لا اشتباه فيه , وهذان واضحان أما الحلال فحلال ولا يأثم الإنسان به , وأما الحرام فحرام ويأثم الإنسان به .

مثل الأول :حل بهيمة الأنعام ...ومثال الثاني :تحريم الخمر .

أما القسم الثالث فهم الأمرالمشتبه الذي يشتبه حكمه هل هو من الحلال أم من الحرام ؟ ويخفى حكمه على كثير منالناس , وإلا فهو معلوم عند آخرين .

فهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلمالورع تركه وأن لا يقع فيه ولهذا قال : "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " استبرأ لدينه فيما بينه وبين الله , واستبرأ لعرضه فيما بينه وبين الناس بحيث لا يقولون :فلان وقع فيالحرام , حيث إنهم يعلمونه وهو عند مشتبه ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلممثلا لذلك بالراعي يرعى حول الحمى "أي حول الأرض المحمية التيلا ترعها البهائم فتكون خضراء , لأنها لم ترعى فيها فإنها تجذب البهائم حتى تدبإليها وترعاها" " كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتعفيه " ثم قال صلى الله عليه وسلم"ألا وأن لكل ملك حمى "يعني بأنه جرت العادة بأن الملوك يحمون شيئا من الرياض التي يكون فيهاالعشب الكثير والزرع الكثير "ألا وإن حمى الله محارمه " أيما حرمه على عباده فهو حماه , لأنه منعهم أن يقعوا فيه ثم بين أن في الجسد مضغة يعني لحمة بقدر ما يمضغه الاكل إذا صلحت صلح الجسد كله ثم بينها بقوله "ألا وهي القلب " وهو إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يراعي مافى قلبه من الهوى الذي يعصف به حتى يقع في الحرام والأمور المشتبهات .

*فيستفاد من هذا الحديث :

أولا :أن الشريعة الإسلامية حلالها بين وحرامها بين والمشتبه منها يعلمه بعض الناس .

ثانيا :أنه ينبغي للإنسان إذا اشتبه عليه الأمرأحلال هو أم حرام أن يجتنبه حتى يتبين له أنه حلال .

*ومنفوائد الحديث :أن الإنسان إذا وقع في الأمور المشتبه هان عليه أن يقع فيالأمور الواضحة فإذا مارس الشيء المشتبه فإن نفسه تدعوه إلى أن يفعل الشيء البين وحينئذ يهلك .

*ومن فوائد هذا الحديث :جواز ضرب المثل من أجل أن يتبين الأمر المعنوي بضرب الحسي أي أن تشبيه المعقول بالمحسوس ليقرب فهمه .

*ومن فوائد هذا الحديث :حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم بضربه للأمثال وتوضيحها .

*ومن فوائد هذا الحديث :أن المدار في الصلاح والفاسد على القلب وينبني على هذه الفائدة أنه يجب على الإنسان العناية بقلبه دائما وأبدا حتى يستقيم على ما ينبغي أ ن يكون عليه .

*ومن فوائد الحديث :أن فاسد الظاهردليل على فاسد الباطن لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إذا صلحت صلح الجسد كله , وإذا فسدت فسد الجسد كله " ففساد الظاهر عنوان فساد الباطن

ــــــــــ


يتبع ان شاء الله

القعقاع
07-25-2010, 04:30 AM
عن أبي تميم بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الدين النصيحة قلنا لمن ؟ قال : لله ولرسوله وللأئمة المسلمين و عامتهم " رواه البخاري ومسلم .



*الشرح :



فالنصيحة لله عزوجل :هي النصيحة لدينه كذلك بالقيام بأوامرهواجتناب نواهيه وتصديق خبره والإنابة إليه والتوكل عليه وغير ذلك من شعائر الإسلام وشرائعه .




والنصيحة لكتابه :الإيمان بأنه كلام الله وأنه مشتمل على الأخبار الصادقة والأحكام العادلة والقصص النافعة وأنه يجب أن يكون التحاكم إليه في جميع شئوننا .



والنصيحة للرسول صلى الله عليه وسلم :الإيمان به وأنه رسول الله إلى جميع العالمينومحبته والتأسي به وتصديق خبره وامتثال أوامره واجتناب نهيه والدفاع ونحو عن دينه .



والنصيحة لأئمة المسلمين :مناصحتهم ببيان الحقوق عدم التشويش عليه والصبر على ما يحصل منهم الأذى وغير ذلك من حقوقهم المعروفة ومساعدتهم ومعاونتهم فيما يجب فيه المعونة كدفع الأعداء ونحو ذلك ..



والنصيحة لعامة المسلمين :أي سائر المسلمين هي أيضا بذل النصيحة لهم بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليمهم الخير وماأشبه هذا , ومن أجل ذلك صار الدين النصيحة وأول ما يدخل في عامة المسلمين نفس الإنسان أن ينصح الإنسان نفسه .

القعقاع
06-26-2011, 04:42 AM
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: "يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً"[278] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحَيْحٌ.

الشرح
هذا حديث قدسي وقد سبق تعريفه.
قوله: "مَا دَعَوتَنِي" (ما) هنا شرطية، وفعل الشرط: (دعا) في قوله: "دَعَوتَنِي" وجواب الشرط: "غَفَرْتُ" .
وإذا أردت أن تعرف: (ما) الشرطية فاجعل بدلها: (مهما) فلو قلت: مهما دعوتني ورجوتني غفرت لك صحّ.
"مَا دَعَوتَنِيْ" الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة، ودعاء عبادة.
فدعاء المسألة أن تقول: يا رب اغفر لي. ودعاء العبادة أن تصلي لله
فنحتاج الآن إلى دليل وتعليل على أن العبادة تسمّى دعاءً؟
الدليل: قول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) فقال:(ادْعُونِي) ثم قال: (يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) فسمى الدعاء عبادة، وقد جاء في الحديث: "أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ"[279] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2) ووجهه ظاهر جداً،لأن داعي الله متذلل لله عزّ وجل منكسر له، قد عرف قدر نفسه،وأنه لايملك لها نفعاً ولاضرّاً.
أما كيف كانت العبادة دعاءً: فلأن المتعبّد لله داعٍ بلسان الحال، فلو سألت المصلي لماذا صلى لقال: أرجو ثواب الله، إذاً فهو داع بلسان الحال، وعليه فيكون قوله: "مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِي" يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، ولكن لاحظ القيد في قوله: "وَرَجَوتَنِيْ" فلابد من هذا القيد، أي أن تكون داعياً لله راجياً إجابته، وأما أن تدعو الله بقلب غافل فأنت بعيد من الإجابة، فلابد من الدعاء والرجاء.
وقوله: "غَفَرْتُ لَكَ" المغفرة: هي ستر الذّنب والتجاوز عنه.
"عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ" أي على ما كان منك من الذنوب والتقصير.
"وَلاَ أُبَالِي" أي لا أهتم بذلك.
"يَا ابْنَ آدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ" المراد بقوله: "عَنَانَ السَّمَاء" أي أعلى السماء،وقيل إن "عَنَانَ السَّمَاء" ما عنَّ لك حين تنظر إليها ، وقيل "عَنَانَ السَّمَاء" أي السحاب أعلاه، ولاشك أن السحاب يسمى العنان ، لكن الظاهر أن المراد به ( عنان السماء) .
والسماء على الأرض كالقبة له جوانب وله وسط، أعلاه بالنسبة لسطح الأرض هو الوسط.
"ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِيْ" أي طلبت مني المغفرة، سواء قلت: أستغفر الله، أو قلت: اللهم اغفر لي. لكن لابد من حضور القلب واستحضار الفقر إلى الله عزّ وجل.
"يَا ابنَ آدَمَ إنِّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خطَايَا ثُمَّ لَقِيْتَني لاتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً"
قوله: "لَوْ أَتَيْتَنِيْ" أي جئتني بعد الموت. "بِقِرَابِ الأَرْضِ" أي مايقاربها، إما ملئاً،أو ثقلاً، أو حجماً، خَطَايا جمع خطيئة وهي الذنوب، "ثُمَّ لَقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِكْ بِي شَيْئَاً" قوله: "شَيئَاً" نكرة في سياق النفي تفيد العموم أي لا شركاً أصغر ولا أكبر، وهذا قيد عظيم قد يتهاون به الإنسان ويقول: أنا غير مشرك وهو لايدري، فحُبُّ المال الذي يلهي عن طاعة الله،من الإشراك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ ،تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيْصَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيْلَةِ"[280] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn3) فسمّى النبي صلى الله عليه وسلم من كان هذا همّه: عبداً لها.
"لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً" وهذا لاشكّ من نعمة الله وفضله، بأن يأتي الإنسان ربه بملء الأرض خطايا ثم يأتيه عزّ وجل بقرابهامغفرة، وإلا فمقتضى العدل أن يعاقبه على الخطايا، لكنه جل وعلا يقول بالعدل ويعطي الفضل.

القعقاع
06-26-2011, 04:45 AM
عَنْ أَبِيْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بِنِ عمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَيُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعَاً لِمَا جِئْتُ بِهِ"[276] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ.

الشرح
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما من المكثرين رواية للحديث،لأنه كان يكتب، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يغبطه على هذا،ويقول: لا أعلم أحداً أكثر حديثاً مني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما،فإنه كان يكتب ولا أكتب[277] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2)
يقول: "لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ" يعني الإيمان الكامل.
"حَتَّى يَكُونَ هَواهُ" أي اتجاهه وقصده.
"تَبَعَاً لِمَا جِئْتُ بِهِ" أي من الشريعة.
قوله: "حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ" . تعقّب ابن رجب - رحمه الله - هذا التصحيح من المؤلف وقال: الحديث لايصح، ولذلك يحسن تتبع شرح ابن رجب - رحمه الله - ونقل تعقيبه على الأحاديث، لأن ابن رجب - رحمه الله - حافظ من حفّاظ الحديث، وهو إذا أعلّ الأحاديث التي ذكرها النووي - رحمه الله - يبيّن وجه العلة.
لكن معنى الحديث بقطع النظر عن إسناده صحيح، وأن الإنسان يجب أن يكون هواه تبعاً لما جاء به صلى الله عليه وسلم.
من فوائد هذا الحديث:
.1-تحذير الإنسان من أن يحكم العقل أو العادة مقدماً إياها على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وجه ذلك: نفي الإيمان عنه.
فإن قال قائل: لماذا حملتموه على نفي الكمال؟
فالجواب: أنَّا حملناه على ذلك لأنه لايصدق في كل مسألة، لأن الإنسان قد يكون هواه تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر مسائل الدين، وفي بعض المسائل لايكون هواه تبعاً، فيحمل على نفي الكمال، ويقال: إن كان هواه لايكون تبعاً لماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في كل الدين فحينئذ يكون مرتدّاً.
.2 أنه يجب علىالإنسان أن يستدلّ أولاً ثم يحكم ثانياً،لا أن يحكم ثم يستدل، بمعنى أنك إذا أردت إثبات حكم في العقائد أو في الجوارح فاستدل أولاً ثم احكم، أما أن تحكم ثم تستدلّ فهذا يعني أنك جعلت المتبوع تابعاً وجعلت الأصل عقلك والفرع الكتاب والسنة.
ولهذا تجد بعض العلماء - رحمهم الله، وعفا عنهم-الذين ينتحلون لمذاهبهم يجعلون الأدلة تبعاً لمذاهبهم، ثم يحاولون أن يلووا أعناق النصوص إلى ما يقتضيه مذهبهم علىوجه مستكره بعيد، وهذا من المصائب التي ابتلي بها بعض العلماء، والواجب أن يكون هواك تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
.3 تقسيم الهوى إلى محمود ومذموم، والأصل عند الإطلاق المذموم كما جاء ذلك في الكتاب والسنة، فكلما ذكر الله تعالى اتباع الهوى فهوعلى وجه الذم، لكن هذا الحديث يدلّ على أن الهوى ينقسم إلى قسمين:
محمود: وهو ما كان تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
ومذموم: وهو ماخالف ذلك.
وعند الإطلاق يحمل على المذموم، ولهذايقال: الهدى، ويقابله الهوى.
.4-وجوب تحكيم الشريعة في كل شيء، لقوله: "لِمَا جِئتُ به" والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بكل ما يصلح الخلق في معادهم ومعاشهم، قال الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ)(النحل: الآية89)
فليس شيء يحتاج الناس إليه في أمور الدين أو الدنيا إلا بيّنه - والحمد لله - إما بياناً واضحاً يعرفه كل أحد، وإما بياناً خفياً يعرفه الراسخون في العلم.
.5أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أهل السنة والجماعة. والله أعلم.



[276] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref1) أخرجه البخاري في كتاب قرة العيون – ج1/ ص38، (45)
[277] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref2) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم، (113)

القعقاع
07-06-2011, 07:56 AM
عَنْ أَبِيْ ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ جُرثُومِ بنِ نَاشِرٍ رضي الله عنه عَن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودَاً فَلا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا)[221] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.

الشرح
" فَرَضَ" أي أوجب قطعاً، لأنه من الفرض وهو القطع.
" فَرَائِضَ" ولا نقول: ( فرائضاً) لأنها اسم لا ينصرف من أجل صيغة منتهى الجموع.
" فَرَضَ فَرَائِضَ" مثل الصلوات الخمس، والزكاة، والصيام،والحج،وبر الوالدين، وصلة الأرحام، ومالا يحصى.
" فَلا تُضَيِّعُوهَا" أي تهملوها فتضيع ، بل حافظوا عليها.
"وَحَدَّ حُدودَاً فَلا تَعتَدوها" الحد في اللغة المنع، ومنه الحد بين الأراضي لمنعه من دخول أحد الجارين على الآخر، وفي الاصطلاح قيل:إن المراد بالحدود الواجبات والمحرمات.
فالواجبات حدود لا تُتعدى، والمحرمات حدود لا تقرب.
وقال بعضهم: المراد بالحدود العقوبات الشرعية كعقوبة الزنا، وعقوبة السرقة وما أشبه ذلك.
ولكن الصواب الأول،أن المراد بالحدود في الحديث محارم الله عزّ وجل الواجبات والمحرمات، لكن الواجب نقول:لا تعتده أي لاتتجاوزه، والمحرم نقول: لا تقربه، هكذا في القرآن الكريم لما ذكر الله تعالى تحريم الأكل والشرب على الصائم قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا )(البقرة: الآية229) ولما ذكر العدة وما يجب فيها قال: (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقرَبُوهَا )[البقرة:187].
"وَحَرَّمَ أَشيَاء" (أشياء) منصوبة بدون تنوين لوجود ألف التأنيث الممدودة.
"فَلا تَنتَهِكوهَا" أي فلا تفعلوها، مثل :الزنا، وشرب الخمر، والقذف، وأشياء كثيرة لا تحصى.
"وَسَكَتَ عَنْ أَشيَاء رَحمَةً لَكُمْ غَيرَ نسيَان فَلا تَبحَثوا عَنهَا" سكت عن أشياء أي لم يحرمها ولم يفرضها.
قال: سكت بمعنى لم يقل فيها شيئاً ، ولا أوجبها ولا حرمها.
وقوله: "غَيْرَ نسيَان" أي أنه عزّ وجل لم يتركها ناسياً ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)(مريم: الآية64) ولكن رحمة بالخلق حتى لا يضيق عليهم.
"فَلا تَبحَثوا عَنهَا" أي لا تسألوا، مأخوذ من بحث الطائر في الأرض، أي لا تُنَقِّبُوا عنها،بل دعوها.

القعقاع
07-06-2011, 07:58 AM
الفوائد من هذا الحديث:
1-إثبات أن الأمر لله عزّ وجل وحده، فهو الذي يفرض،وهو الذي يوجب،وهو الذي يحرم، فالأمر بيده، لا أحد يستطيع أن يوجب مالم يوجبه الله، أو يحرم مالم يحرمه الله،لقوله: "إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائض" ...وقَالَ: "وَحَرمَ أَشيَاء"
فإن قال قائل: هل الفرض والواجب بمعنى واحد، أو الفرض غير الواجب؟
فالجواب:أما من حيث التأثيم بترك ذلك فهما واحد.
وأما من حيث الوصف:هل هذا فرض أو واجب؟ فقد اختلف العلماء- رحمهم الله- في هذا ، فقال بعضهم:
الفرض ما كان دليله قطعياً، والواجب ما كان دليله ظنياً.
وقال آخرون: الفرض ما ثبت بالقرآن، والواجب ما ثبت بالسنة.
وكلا القولين ضعيف، والصواب: أن الفرض والواجب بمعنى واحد، ولكن إذا تأكد صار فريضة، وإذا كان دون ذلك فهو واجب، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة .
.2أن الدين الإسلامي ينقسم إلى فرائض ومحرمات.
.3وجوب المحافظة على فرائض الله عزّ وجل، مأخوذ من النهي عن إضاعتها، فإن مفهومه وجوب المحافظة عليها.
.4أن الله عزّ وجل حد حدوداً، بمعنى أنه جعل الواجب بيناً والحرام بيناً: كالحد الفاصل بين أراضي الناس، وقد سبق في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات.
.5تحريم تعدي حدود الله، لقوله: "فَلاَ تَعتَدوهَا".
وانظر كيف كرر الله عزّ وجل النهي عن التعدي إلى حدود الله في مسألة الطلاق،يتبين لك أهمية النكاح عقداً وإطلاقاً.
.6أنه لا يجوز تجاوز الحد في العقوبات،فالزاني مثلاً إذا زنا وكان بكراً فإنه يجلد مائة جلدة ويغرّب عاماً، ولا يجوز أن نزيد على مائة جلدة، ونقول يجلد مائة وخمسين مثلاً، فإن هذا محرم.
فإن قال قائل: إذا اقتصرنا على مائة جلدة ربما يكثر الزنا، وإذا زدنا يقل؟
فالجواب:أأنتم أعلم أم الله؟ وما دام الله عزّ وجل فرض مائة جلدة فلا نتجاوزها، بالاضافة إلى تغريب عام على خلاف بين العلماء في ذلك، هل يغرب أو لا، لأنه ثبت بالسنة، والخلاف في هذا معروف.
ومن هنا نعرف أن عقوبة شارب الخمر ليست حداً، ولا يمكن أن نقول:إنها حد فلو كانت حداً ما تجاوزها عمر والصحابة رضي الله عنهم،
ثم هناك دليل آخر من نفس القضية، لما استشار عمر الصحابة رضي الله عنهم ، قال عبد الرحمن بن عوف:يا أمير المؤمنين أخف الحدود ثمانون،ويعني بذلك حد القذف.
ولو كانت عقوبة شارب الخمر حداً لكان أخف الحدود أربعين، وهذا شيء واضح،لكن - سبحان الله - الفقهاء - رحمهم الله - يرونه حداً، وعند التأمل يتبين أن القول بأنه حد ضعيف، ولا يمكن لعمر رضي الله عنه ولا لغيره أن يتجاوز حد الله عزّ وجل.
.7وصف الله عزّ وجل بالسكوت، هذا من تمام كماله عزّ وجل، أنه إذا شاء تكلم وإذا شاء لم يتكلم.
.8أنه يحرم على الإنسان أن ينتهك محارم الله عزّ وجل، لقوله: "حَرَّمَ أَشيَاء فَلا تَنتَهِكُوهَا".
وطرق التحريم كثيرة، منها: النهي، ومنها: التصريح بالتحريم،ومنها: ذكر العقوبة على الفعل، ولإثبات التحريم طرق.
.9أن ما سكت الله عنه فلم يفرضه، ولم يحده، ولم ينه عنه فهو الحلال، لكن هذا في غير العبادات،فالعبادات قد حرم الله عزّ وجل أن يشرع أحد الناس عبادة لم يأذن بها الله عزّ وجل، فتدخل في قوله: "حَرَّمَ أَشيَاء فَلاَ تَنتَهِكُوهَا".
ولهذا نقول:إن من ابتدع في دين الله ما ليس منه من عقيدة أو قول أو عمل فقد انتهك حرمات الله، ولا يقال هذا مما سكت الله عزّ وجل عنه، لأن الأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليل عليها،وغير ذلك الأصل فيه الإباحة، فما سُكِتَ عنه فهو مباح.
وحينئذ نذكر مسألة يكثر السؤال عنها،ربما نعرف حكمها من هذا الحديث: يسأل بعض الناس ولاسيما النساء:هل يجوز للإنسان أن يزيل شعر الساق، أو شعر الذراع أو لا يجوز؟
فالجواب: الشعور ثلاثة أقسام:
الأول : ما نهي عن إزالته.
الثاني : ما أمر بإزالته.
الثالث: ما سكت عنه.
فأما ما أمر بإزالته فمعروف:كالعانة والإبط للرجال والنساء والشارب بالنسبة للرجال ، فهذا مأمور بإزالته، لكن الشارب لا يؤمر بإزالته نهائياً كالحلق مثلاً، حتى إن الإمام مالك- رحمه الله - قال: ينبغي أن يؤدب من حلق شاربه،لأن الحديث أحفوا الشوَارب[222] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2)
والثاني: ما نهي عن إزالته كشعر اللحية بالنسبة للرجال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها وقال: خَالِفُوا المَجوسَ[223] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn3) خَالِفُوا المُشرِكينَ[224] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn4) فلا يحل لأحد أن يحلق لحيته، بل ولا أن ينقص منها على القول الراجح حتى لو زادت على القبضة.
وأما إجازة الفقهاء- رحمهم الله - قص ما زاد على القبضة واستدلالهم بفعل ابن عمر رضي الله عنهما[225] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn5) ، فهذا رأي لكنه مخالف لظاهر الحديث.
وابن عمر رضي الله عنهما ليس يقص ما زاد على القبضة في كل السنة، إنما يفعل ذلك إذا حج أو اعتمر فقط، وهذا فرق بين ما شغف به بعض الناس وقالوا: إن ابن عمر رضي الله عنهما يرى جواز أخذ ما زاد على القبضة.
وكأنه - والله أعلم - رأى أن هذا من كمال التقصير أو الحلق.
ومع ذلك فرأيه رضي الله عنه غير صواب، فالصواب فيما قاله النبي صلى الله عليه وسلم .
والعجب أن ابن عمر رضي الله عنهما ممن روى حديث الأمر بإعفاء اللحية وهو يفعله، لكن نعلم أن ابن عمر رضي الله عنهما عنده من العبادة ما فات كثيراً من الناس إلا أنه تأول ، والمتأول مجتهد إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.
القسم الثالث:بقية الشعور التي ليس فيها أمر ولا نهي، فقال بعض الناس:إن أخذها حرام،لقول الله تعالى عن إبليس: (وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)(النساء: الآية119) هذا يستثنى منه ما أمر بإزالته كالختان وما أشبه ذلك.
قالوا: وهذا مغير لخلق الله، بينما كان ساقه فيه الشعر أو ذراعه فيه الشعر أصبح الآن ليس فيه شعر.
ولاشك أن هذا القول والاستدلال وجيه، لكن إذا رأينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم الأشياء إلى ثلاثة أقسام قلنا: هذا مما سكت عنه، لأنه لو كان ينهى عنه لألحق بما نهي عنه، وهذه قرينة تمنع أن يكون هذا من باب تغيير خلق الله عزّ وجل أو يقال: هو من التغيير المباح.
والذي نرى في هذه المسالة : أن الشعر يبقى ولا يحلق ولا يقص، اللهم إلا إذا كثر بالنسبة للنساء حتى شوه الخلقة،فالمرأة محتاجة إلى الجمال والتجمل، فلا بأس.
وأما الرجال فيقال: كلما كثر الشعر دلّ ذلك على قوة الرجل.
.10أنه لا ينبغي البحث عما سكت الله تعالى عنه ورسوله .
وهل هذا النهي في عهد الرسالة ، أم إلى الآن ؟
في هذا قولان للعلماء منهم من قال: هذا خاص في عهد الرسالة، لأن ذلك عهد نزول الوحي، فقد يسأل الإنسان عن شيء لم يُحرم فيحرم من أجله، أو عن شيء لم يجب فيوجب من أجله،كما سأل الأقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيكُم الحَجَّ" فقام الأقرع وقال:يا رسول الله أفي كل عام؟ وهذا سؤال في غير محله، اللهم إلا إذا كان الأقرع بن حابس أراد أن يزيل الوهم الذي قد يعلق في أفهام بعض الناس، فالله أعلم بنيته، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَو قُلتُ نَعَم لَوَجَبَت وَمَا استَطَعتُم، الحَجَّ مَرَةً فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوع"[226] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn6) ، من أعظم الناس جرماً من يسأل عن شيء لم يحرم فيحرم من أجل مسألته، أو لم يوجب فيوجب من أجل مسألته.
أما بعد عهد الرسالة فلا بأس أن يبحث الإنسان.
ولكن الصواب في هذه المسالة أن النهي حتى بعد عهد الرسالة إلا أنه إذا كان المراد بالبحث الاتساع في العلم كما يفعله طلبة العلم، فهذا لا بأس به، لأن طالب العلم ينبغي أن يعرف كل مسألة يحتمل وقوعها حتى يعرف الجواب، وأما إذا لم يكن كذلك فلا يبحث، بل يمشي على ما كان عليه الناس.
ومن ذلك: البحث عن اللحوم وعن الأجبان وعما يرد إلى البلاد من بلاد الكفار فلا تبحث، ولا تقل: هل هذا حلال أو حرام؟ ولهذا قال ابن عمر رضي الله عنهما لما سئل عن اللحم في السوق، ما كان من لحم في سوقنا فسوف نشتريه ولا نسأل.
كذلك أيضاً لا نبحث عن مسائل الغيب ونتعمق فيها، ولا نبحث في صفات الله عزّ وجل عن كيفيتها، لأن هذا من التعمق، ولا نأتي بمعضلات المسائل التي فيها: أرأيت إن كان كذا، ولو كان كذا، ولو كان كذا كما يوجد من بعض طلبة العلم الآن، يوجد أناس يفرضون مسائل ليست واقعة ولن تقع فيما يظهر، ومع ذلك يسألون ، وهم ليسوا في مكان البحث، بل يسألون سؤالاً عاماً، فهذا لا ينبغي.
ومن ذلك أيضاً :ما كان الناس قد عاشوا عليه لا تبحث عنه إلا إذا علمت أنه حرام،فيجب بيان الحكم .
من ذلك : الذين قالوا:إن أذان الجمعة الثاني الذي زاده عثمان رضي الله عنه هذا بدعة لا يجوز، فنقول لهم: أين الدليل؟ ثم يأتي إنسان آخر،ويقول : ليس بين أذان الجمعة الأول والثاني إلا دقائق، فنقول له: من الذي قال لك ابحث عن هذا؟ فالناس من أزمنة كثيرة تتوالى عليهم العلماء والأذان الأول يكون قبل الثاني بخمس وأربعين دقيقة أو ستين دقيقة، والناس يمشون على هذا، فلا تبحث، دع الناس على ما هم عليه.
ثم لو فرض أنه ثبت أن بين الأذان الثاني والأول في زمن عثمان رضي الله عنه خمس أو عشر دقائق، فالوقت اختلف الآن، كانت المدينة صغيرة أقل من قرية من قرانا اليوم، أما اليوم فتباعدت الأقطار حيث يحتاج الإنسان أن يأتي من أقصى المدينة إلى المسجد إلى وقت، فليقدم الأذان الأول بحيث يتأهب الناس ويحضرون.
أشياء كثيرة من هذا النوع،ولكن هذا الحديث ميزان "فلا تَبحَثُوا عَنهَا".
.11إثبات رحمة الله عزّ وجل في شرعه، لقوله: "رَحمَةً بِكُم" وكل الشرع رحمة،لأن جزاءه أكثر بكثير من العمل،فالحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومع ذلك فالله عزّ وجل خفف عن العباد ، وسكت عن أشياء كثيرة لم يمنعهم منها ولم يلزمهم بها.
.12انتفاء النسيان عن الله عزّ وجل، لقوله "غَيرَ نسيَان" وقد جاء ذلك في القرآن الكريم،فقال الله عزّ وجل: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)[مريم: 64] وقال موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون لما سأله ما بال القرون الأولى: (قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى) (طـه: 52)
فإن قال قائل: ما الجواب عن قول الله تعالى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)(التوبة: الآية67) فأثبت لنفسه النسيان؟
فالجواب:أن المراد:النسيان هنا نسيان الترك، يعني تركوا الله فتركهم. فهؤلاء تعمدوا الشرك وترك الواجب، ولم يفعلوا ذلك نسياناً. إذاً: (نَسُوا اللَّهَ) [التوبة:67] أي تركوا دين الله (فَنَسِيَهُمْ) أي فتركهم.
أما النسيان الذي هو الذهول عن شيء معلوم فهذا لا يمكن أن يوصف الله عزّ وجل به، بل يوصف به الإنسان،لأن الإنسان ينسى، ومع ذلك لا يؤاخذ بالنسيان لأنه وقع بغير اختيار.
.13حسن بيان النبي صلى الله عليه وسلم حيث ساق الحديث بهذا التقسيم الواضح البين والله أعلم.




[221] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref1) أخرجه الدارقطني – ج4/ص185، (42)
[222] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref2) أخرجه البخاري – كتاب: اللباس، باب: تقليم الأظفار،(5892). ومسلم – كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (259)، (52)
[223] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref3) أخرجه مسلم - كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (260)،(55)
[224] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref4) اخرجه البخاري – كتاب: اللباس، باب: تقليم الأظفار،(5892). ومسلم – كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، (259)،(54)
[225] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref5) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه – ج5/ص255، (25484)
[226] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref6) اخرجه أبو داود – كتاب: المناسك، باب: فرض الحج، (1721)، الإمام أحمد بن حنبل – ج1/ص255، مسند آل العباس عن عبدالله بن عباس، (2304). وابن ماجه – كتاب: المناسك، باب: فرض الحج، (2886). وأخرج مسلم "في معناه" – كتاب: الحج، باب: فرض الحج مرة في العمر، (1337)، (412)

القعقاع
07-09-2011, 06:15 AM
عَنْ أَبي العَباس سَعدِ بنِ سَهلٍ السَّاعِدي رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله: دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمَلتُهُ أَحَبَّني اللهُ، وَأَحبَّني النَاسُ ؟ فَقَالَ: (ازهَد في الدُّنيَا يُحِبَّكَ اللهُ ، وازهَد فيمَا عِندَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ)[227] حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد حسنة.

الشرح
قوله "جَاءَ رَجُلٌ" لم يعين اسمه، ومثل هذا لا حاجة إليه، ولاينبغي أن نتكلف بإضاعة الوقت في معرفة هذا الرجل، وهذا يأتي في أحاديث كثيرة، إلا إذا كان يترتب على معرفته بعينه اختلاف الحكم فلابد من معرفته.
وقوله: "دُلني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَملتُهُ أَحَبَّني الله،وَأَحبَّني النَّاس" هذا الرجل طلب حاجتين عظيمتين، أولهما محبة الله عزّ وجل والثانية محبة الناس.
فدله النبي صلى الله عليه وسلم على عمل معين محدد،فقال: "ازهَد في الدُّنيَا" والزهد في الدنيا الرغبة عنها، وأن لا يتناول الإنسان منها إلا ما ينفعه في الآخرة، وهو أعلى من الورع، لأن الورع: ترك ما يضر من أمور الدنيا ، والزهد: ترك مالا ينفع في الآخرة، وترك ما لا ينفع أعلى من ترك ما يضر، لأنه يدخل في الزهد الطبقة الوسطى التي ليس فيها ضرر ولا نفع، فالزهد يتجنب مالا نفع فيه، وأما الوَرَع فيفعل ما أبيح له،لكن يترك ما يضره.
وقوله: "يُحِبكَ الله" هو بالجزم على أنه جواب : ازهَد
والدنيا: هي هذه الدار التي نحن فيها، وسميت بذلك لوجهين:
الوجه الأول: دنيا في الزمن.
الوجه الثاني: دنيا في المرتبة.
فهي دنيا في الزمن لأنها قبل الآخرة، ودنيا في المرتبة لأنها دون الآخرة بكثير جداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لَمَوضِعُ سوطِ أَحَدِكُم في الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فيهَا"[228] وقال النبي صلى الله عليه وسلم "ركعَتَا الفَجرِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فيهَا"[229] إذاً الدنيا ليست بشيء.
ولذلك لا تكاد تجد أنه يمر عليك شهر أو شهران أو أكثر إلا وقد أصبت بالسرور ثم أعقبه حزن، وما أصدق وصف الدنيا في قول الشاعر:
فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر
وقوله: "وازهَد فيمَا عِندَ النَاس يُحِبكَ النَّاس" أي لا تتطلع لما في أيديهم، ارغب عما في أيدي الناس يحبك الناس، وهذا يتضمن ترك سؤال الناس أي أن لا تسأل الناس شيئاً، لأنك إذا سألت أثقلت عليهم، وكنت دانياً سافلاً بالنسبة لهم،فإن اليد العليا المعطية خير من اليد السفلى الآخذة.

القعقاع
07-11-2011, 06:11 AM
عَنْ أَبيْ عَبْدِ اللهِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَرَأَيتَ إِذا صَلَّيْتُ المَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضانَ، وَأَحلَلتُ الحَلاَلَ، وَحَرَّمْتُ الحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلى ذَلِكَ شَيئاً أَدخُلُ الجَنَّة ؟ قَالَ: نَعَمْ"[153] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) رواه مسلم


الشرح
يقول جابر رضي الله عنه: إن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا الرجل لا نحتاج لمعرفة عينه، لأن المقصود القضية التي وقعت، ولا نحتاج إلى التعب في البحث عنه،اللهم إلا أن يكون تعيينه مما يختلف به الحكم فلابد من التعيين.
وقوله "أَرَأَيتَ" بمعنى أخبرني.
إِذا "صَليتُ المَكتوبَات" وهن خمس صلوات في اليوم والليلة كما قال عزّ وجل: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: الآية103) وغير الخمس لا يجب إلا لسبب يقتضيه، وهذا يُعرَف بالتأمل.
" وَصمتُ رَمَضَان" أي الشهر المعروف.
والصيام في اللغة الإمساك عن أي شيء،وفي الشرع هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبداً لله عزّ وجل.
وقولنا: تعبداً لله خرج به ما لو أمسك عن المفطرات حمية لنفسه،أو تطبباً،فإن ذلك ليس بصيام شرعي،ولهذا لابد من تقييد التعاريف الشرعية بالتعبد.
" وَأَحلَلتُ الحَلالَ" أي فعلت الحلال معتقداً حله، هذا معنى قوله: "أَحلَلت" لأن أحل الشيء لها معنيان:
المعنى الأول:الاعتقاد أنه حلال.
المعنى الثاني:العمل به.
"وَحَرَّمتُ الحَرَامَ" أي اجتنبت الحرام معتقداً تحريمه.
ولكن النووي -رحمه الله- بعد أن ساق الحديث لم يقيد الحرام بكونه معتقداً تحريمه،لأن اجتناب الحرام خير وإن لم يعتقد أنه حرام، لكن إذا اعتقد أنه حرام صار تركه للحرام عبادة لأنه تركه لاعتقاده أنه حرام.
مثال ذلك: رجل اجتنب شرب الخمر،لكن لا على أنه حرام إلا أن نفسه لا تطيب به،فهذا لا إثم عليه، لكنه إذا تركه معتقداً تحريمه وأنه تركه لله صار مثاباً على هذا،وسيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله في آخر الفوائد.
"أَدخُل الجَنة" يعني أأدخل الجنة، والجنة هي دار النعيم التي أعدها الله عزّ وجل للمتقين، فيها مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر،والجنة فيها فاكهة ونخيل ورمان وفيها لحم وماء وفيها لبن وعسل.
الاسم مطابق لأسماء ما في الدنيا ولكن الحقيقة مخالفة لها غاية المخالفة لقول الله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) (السجدة:17)
وقوله تعالى في الحديث القدسي: (أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِيْنَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ،وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ،وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر)[154] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2)
فلا تظن أن الرمان الذي في الجنة كالرمان الذي في الدنيا، بل يختلف بجميع أنواع الاختلافات، لقوله تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ) [السجدة:17] ولو كان لا يختلف لكنا نعلم بهذا .
قال: نَعَم ونعم حرف جواب لإثبات المسؤول عنه، والمعنى: نعم تدخل الجنة .

EltYYaR
07-13-2011, 07:40 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

القعقاع
07-16-2011, 08:04 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
لتشريفكم صقحتنا
ودمتم من اهل القرآن وسنة الحبيب العدنان
صلوات ربى وسلامه عليه

sawsan
07-16-2011, 08:14 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

القعقاع
07-16-2011, 08:23 PM
اسعد الله صباحكم وبارك الله فيكم
ابنتنا الفاضلة
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

الزهراء
07-16-2011, 09:01 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

القعقاع
07-17-2011, 12:27 PM
كلمة شكر لا تكفى
فبارك الله فيكم لتواصلكم معنا

القعقاع
07-17-2011, 12:31 PM
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: "يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً"[278] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحَيْحٌ.

الشرح
هذا حديث قدسي وقد سبق تعريفه.
قوله: "مَا دَعَوتَنِي" (ما) هنا شرطية، وفعل الشرط: (دعا) في قوله: "دَعَوتَنِي" وجواب الشرط: "غَفَرْتُ" .
وإذا أردت أن تعرف: (ما) الشرطية فاجعل بدلها: (مهما) فلو قلت: مهما دعوتني ورجوتني غفرت لك صحّ.
"مَا دَعَوتَنِيْ" الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء مسألة، ودعاء عبادة.
فدعاء المسألة أن تقول: يا رب اغفر لي. ودعاء العبادة أن تصلي لله
فنحتاج الآن إلى دليل وتعليل على أن العبادة تسمّى دعاءً؟
الدليل: قول الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) فقال:(ادْعُونِي) ثم قال: (يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) فسمى الدعاء عبادة، وقد جاء في الحديث: "أَنَّ الدُّعَاءَ هُوَ العِبَادَةُ"[279] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2) ووجهه ظاهر جداً،لأن داعي الله متذلل لله عزّ وجل منكسر له، قد عرف قدر نفسه،وأنه لايملك لها نفعاً ولاضرّاً.
أما كيف كانت العبادة دعاءً: فلأن المتعبّد لله داعٍ بلسان الحال، فلو سألت المصلي لماذا صلى لقال: أرجو ثواب الله، إذاً فهو داع بلسان الحال، وعليه فيكون قوله: "مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِي" يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، ولكن لاحظ القيد في قوله: "وَرَجَوتَنِيْ" فلابد من هذا القيد، أي أن تكون داعياً لله راجياً إجابته، وأما أن تدعو الله بقلب غافل فأنت بعيد من الإجابة، فلابد من الدعاء والرجاء.
وقوله: "غَفَرْتُ لَكَ" المغفرة: هي ستر الذّنب والتجاوز عنه.
"عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ" أي على ما كان منك من الذنوب والتقصير.
"وَلاَ أُبَالِي" أي لا أهتم بذلك.
"يَا ابْنَ آدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ" المراد بقوله: "عَنَانَ السَّمَاء" أي أعلى السماء،وقيل إن "عَنَانَ السَّمَاء" ما عنَّ لك حين تنظر إليها ، وقيل "عَنَانَ السَّمَاء" أي السحاب أعلاه، ولاشك أن السحاب يسمى العنان ، لكن الظاهر أن المراد به ( عنان السماء) .
والسماء على الأرض كالقبة له جوانب وله وسط، أعلاه بالنسبة لسطح الأرض هو الوسط.
"ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِيْ" أي طلبت مني المغفرة، سواء قلت: أستغفر الله، أو قلت: اللهم اغفر لي. لكن لابد من حضور القلب واستحضار الفقر إلى الله عزّ وجل.
"يَا ابنَ آدَمَ إنِّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقِرَابِ الأَرْضِ خطَايَا ثُمَّ لَقِيْتَني لاتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً"
قوله: "لَوْ أَتَيْتَنِيْ" أي جئتني بعد الموت. "بِقِرَابِ الأَرْضِ" أي مايقاربها، إما ملئاً،أو ثقلاً، أو حجماً، خَطَايا جمع خطيئة وهي الذنوب، "ثُمَّ لَقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِكْ بِي شَيْئَاً" قوله: "شَيئَاً" نكرة في سياق النفي تفيد العموم أي لا شركاً أصغر ولا أكبر، وهذا قيد عظيم قد يتهاون به الإنسان ويقول: أنا غير مشرك وهو لايدري، فحُبُّ المال الذي يلهي عن طاعة الله،من الإشراك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ ،تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيْصَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيْلَةِ"[280] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn3) فسمّى النبي صلى الله عليه وسلم من كان هذا همّه: عبداً لها.
"لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغْفِرَةً" وهذا لاشكّ من نعمة الله وفضله، بأن يأتي الإنسان ربه بملء الأرض خطايا ثم يأتيه عزّ وجل بقرابهامغفرة، وإلا فمقتضى العدل أن يعاقبه على الخطايا، لكنه جل وعلا يقول بالعدل ويعطي الفضل.

القعقاع
07-18-2011, 06:45 AM
عَنْ أَبِيْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بِنِ عمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لاَيُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعَاً لِمَا جِئْتُ بِهِ"[276] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ.

الشرح
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما من المكثرين رواية للحديث،لأنه كان يكتب، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يغبطه على هذا،ويقول: لا أعلم أحداً أكثر حديثاً مني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما،فإنه كان يكتب ولا أكتب[277] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2)
يقول: "لاَ يُؤمِنُ أَحَدُكُمْ" يعني الإيمان الكامل.
"حَتَّى يَكُونَ هَواهُ" أي اتجاهه وقصده.
"تَبَعَاً لِمَا جِئْتُ بِهِ" أي من الشريعة.
قوله: "حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ، رَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ الحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ" . تعقّب ابن رجب - رحمه الله - هذا التصحيح من المؤلف وقال: الحديث لايصح، ولذلك يحسن تتبع شرح ابن رجب - رحمه الله - ونقل تعقيبه على الأحاديث، لأن ابن رجب - رحمه الله - حافظ من حفّاظ الحديث، وهو إذا أعلّ الأحاديث التي ذكرها النووي - رحمه الله - يبيّن وجه العلة.
لكن معنى الحديث بقطع النظر عن إسناده صحيح، وأن الإنسان يجب أن يكون هواه تبعاً لما جاء به صلى الله عليه وسلم.
من فوائد هذا الحديث:
.1-تحذير الإنسان من أن يحكم العقل أو العادة مقدماً إياها على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وجه ذلك: نفي الإيمان عنه.
فإن قال قائل: لماذا حملتموه على نفي الكمال؟
فالجواب: أنَّا حملناه على ذلك لأنه لايصدق في كل مسألة، لأن الإنسان قد يكون هواه تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر مسائل الدين، وفي بعض المسائل لايكون هواه تبعاً، فيحمل على نفي الكمال، ويقال: إن كان هواه لايكون تبعاً لماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في كل الدين فحينئذ يكون مرتدّاً.
.2 أنه يجب علىالإنسان أن يستدلّ أولاً ثم يحكم ثانياً،لا أن يحكم ثم يستدل، بمعنى أنك إذا أردت إثبات حكم في العقائد أو في الجوارح فاستدل أولاً ثم احكم، أما أن تحكم ثم تستدلّ فهذا يعني أنك جعلت المتبوع تابعاً وجعلت الأصل عقلك والفرع الكتاب والسنة.
ولهذا تجد بعض العلماء - رحمهم الله، وعفا عنهم-الذين ينتحلون لمذاهبهم يجعلون الأدلة تبعاً لمذاهبهم، ثم يحاولون أن يلووا أعناق النصوص إلى ما يقتضيه مذهبهم علىوجه مستكره بعيد، وهذا من المصائب التي ابتلي بها بعض العلماء، والواجب أن يكون هواك تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
.3 تقسيم الهوى إلى محمود ومذموم، والأصل عند الإطلاق المذموم كما جاء ذلك في الكتاب والسنة، فكلما ذكر الله تعالى اتباع الهوى فهوعلى وجه الذم، لكن هذا الحديث يدلّ على أن الهوى ينقسم إلى قسمين:
محمود: وهو ما كان تبعاً لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم .
ومذموم: وهو ماخالف ذلك.
وعند الإطلاق يحمل على المذموم، ولهذايقال: الهدى، ويقابله الهوى.
.4-وجوب تحكيم الشريعة في كل شيء، لقوله: "لِمَا جِئتُ به" والنبي صلى الله عليه وسلم جاء بكل ما يصلح الخلق في معادهم ومعاشهم، قال الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ)(النحل: الآية89)
فليس شيء يحتاج الناس إليه في أمور الدين أو الدنيا إلا بيّنه - والحمد لله - إما بياناً واضحاً يعرفه كل أحد، وإما بياناً خفياً يعرفه الراسخون في العلم.
.5أن الإيمان يزيد وينقص كما هو مذهب أهل السنة والجماعة. والله أعلم.




[276] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref1) أخرجه البخاري في كتاب قرة العيون – ج1/ ص38، (45)
[277] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftnref2) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العلم، (113)

القعقاع
07-21-2011, 12:15 PM
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)[268] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.

الشرح
النووي -رحمه الله- في هذا الكتاب يتساهل كثيراً، فيورد أحاديث ضعيفة وربما يحسّنها هو لأنه من الحفاظ، وابن رجب - رحمه الله- في كتابه: (جامع العلوم والحكم) يتعقّبه كثيراً، ولذلك يحسن منا أن نعلّق على المتن ببيان درجة الحديث، لكن الغالب أن ما يذكره من الأحاديث الضعيفة في هذا الكتاب أن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن.
هنا يقول المؤلف - رحمه الله -: رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما فلو أخذنا كلامه على العموم،لكان رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي لدخول هؤلاء في قوله: وغيرهما لكن هذا ليس بوارد، لأنه من عادتهم إذا ذكروا المخرجين الذين دون درجة الصحيحين ثم قالوا: وغيرهما فالمراد ممن هودونهما أو مثلهما، لايريدون أن يدخل من هو أعلى منهما، لأنه لو أرادوا من هو أعلى منهما لعيب علىمن ذكر الدون وأحال على الأعلى، وهذا واضح، لأن الواجب أن يذكر الأعلىثم يقال: وغيره.
قوله: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِيْ" اللام هنا للتعليل، أي تجاوز من أجلي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
والخطأ: أن يرتكب الإنسان العمل عن غير عمد.
والنسيان: ذهول القلب عن شيءٍ معلوم من قبل.
والاستكراه: أن يكرهه شخص على عمل محرم ولايستطيع دفعه، أي: الإلزام والإجبار.
وهذه الثلاثة أعذار شهد لها القرآن الكريم.
أما الخطأ والنسيان فقد قال الله عزّ وجل: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )(البقرة: الآية286) وقال الله عزّ وجل: ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )(الأحزاب: الآية5) .
وأما الإكراه: فقال الله عزّ وجل: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106)
فرفع الله عزّ وجل حكم الكفر عن المكرَه،فما دون الكفر من المعاصي من باب أولى لاشك.
إذاً هذا الحديث مهما قيل في ضعفه فإنه يشهد له القرآن الكريم كلام رب العالمين.

القعقاع
07-21-2011, 12:19 PM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيَّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ. وَمَا تَقَرَّبَ إِلِيَّ عَبْدِيْ بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلِيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ. ولايَزَالُ عَبْدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِيْ يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِيْ يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِيْ بِهَا. وَلَئِنْ سَأَلَنِيْ لأُعطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِيْ لأُعِيْذَنَّهُ)[266] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) رواه البخاري


الشرح
هذا حديث قدسيّ كالذي سبقه، وقد تكلمنا على ذلك.
قوله: "مَنْ عَادَى لِي وَليَّاً" أي اتخذه عدواً له، ووليُّ الله عزّ وجل بيَّنه الله عزّ وجل في القرآن، فقال: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس:62-63].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- من كان مؤمناً تقياً كان لله وليَّاً أخذه من الآية: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس:63]
"فَقَدْ" هذا جواب الشرط "آذَنْتُهُ ِبالحَرْبِ" أي أعلنت عليه الحرب، وذلك لمعاداته أولياء الله.
"وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِيْ بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلِيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ" ولكن الفرائض تختلف كما سنبين إن شاء الله في الفوائد، إنما جنس الفرائض أحب إلى الله من جنس النوافل.
"وَلاَ يَزَالُ عَبْدِيْ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ" لايزال:هذا من أفعال الاستمرار،أي أنه يستمر يتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حتى يحبه الله عزّ وجل،و (حتى) هذه للغاية، فيكون من أحباب الله .
"فَإِذَا أَحْبَبتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِيْ يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِيْ يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِيْ بِهَا"
قوله: "كُنْتُ سَمْعَهُ" من المعلوم أن الحديث ليس على ظاهره، لأن سمع المخلوق حادث ومخلوق وبائن عن الله عزّ وجل، فما معناه إذن؟
قيل: معناه أن الإنسان إذا كان وليّاً لله عزّ وجل وتذكر ولاية الله حفظ سمعه، فيكون سمعه تابعاً لما يرضي الله عزّ وجل.
وكذلك يقال في بصره، وفي: يده، وفي: رجله.
وقيل: المعنى أن الله يسدده في سمعه وبصره ويده ورجله، ويكون المعنى: أن يُوفّق هذا الإنسان فيما يسمع ويبصر ويمشي ويبطش. وهذا أقرب، أن المراد: تسديد الله تعالى العبد في هذه الجوارح.
وقوله: "وَلَئِنْ سَأَلَنِيْ لأَعْطيَنَّهُ" هذه الجملة تضمنت شرطاً وقسماً، السابق فيهما القسم، ولهذا جاء الجواب للقسم دون الشرط، فقال: لأَعْطِيَنَّهُ .
وقد قال ابن مالك - رحمه الله- :
واحذفْ لدى اجتماع شرط وقسم جوابَ ما أخّرت فهو ملتزم
يعني إذا اجتمع شرط وقسم فاحذف جواب المتأخر، ويكون الجواب للمتقدم، فهنا الجواب للمتقدم الذي هو القسم لأنه أتى مقروناً باللام.
"وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي" أي طلب مني أن أعيذه فأكون ملجأ له "لأعِيذَنَّهُ" فذكر السؤال الذي به حصول المطلوب، والاستعاذة التي بها النجاة من المرهوب، وأخبر أنه سبحانه وتعالى يعطي هذا المتقرب إليه بالنوافل ماسأل، ويعيذه مما استعاذ.

القعقاع
07-23-2011, 07:47 AM
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم فِيْمَا يَرْوِيْهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الله كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ؛ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً،وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ إِلىَ أَضْعَاف كَثِيْرَةٍ. وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً،وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً)[256] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ في صَحِيْحَيْهِمَا بِهَذِهِ الحُرُوْفِ.


الشرح
قوله "فيمَا يَرويهِ عَنْ رَبِّهِ" يسمى هذا الحديث عند العلماء حديثاً قدسياً.
قوله "كَتَبَ" أي كتب وقوعها وكتب ثوابها، فهي واقعة بقضاء الله وقدره المكتوب في اللوح المحفوظ، وهي أيضاً مكتوب ثوابها كما سيبين في الحديث.
أما وقوعها: ففي اللوح المحفوظ.
وأما ثوابها: فبما دل عليه الشرع.
" ثُمَ بَيَّنَ ذَلِك" أي فصله.
"فَمَن هم بِحَسَنةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً" والمهم هنا ليس مجرد حديث النفس، لأن حديث النفس لا يكتب للإنسان ولا عليه، ولكن المراد عزم على أن يفعل ولكن تكاسل ولم يفعل، فيكتبها الله حسنة كاملة.
فإن قيل: كيف يثاب وهو لم يعمل؟
فالجواب: يثاب على العزم ومع النية الصادقة تكتب حسنة كاملة.
واعلم أن من هم بالحسنة فلم يعملها على وجوه:
الوجه الأول:أن يسعى بأسبابها ولكن لم يدركها، فهذا يكتب له الأجر كاملاً، لقول الله تعالى: ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ )(النساء: الآية100)
وكذلك الإنسان يسعى إلى المسجد ذاهباً يريد أن يصلي صلاة الفريضة قائماً ثم يعجز أن يصلي قائماً فهذا يكتب له أجر الصلاة قائماً، لأنه سعى بالعمل ولكنه لم يدركه.
الوجه الثاني:أن يهم بالحسنة ويعزم عليها ولكن يتركها لحسنة أفضل منها،فهذا يثاب ثواب الحسنة العليا التي هي أكمل، ويثاب على همه الأول للحسنة الدنيا،ودليل ذلك أن رجلاً أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة،وقال:يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس؟ فقال: "صَلِِّ هَاهُنَا" فكرر عليه، فقال له "شَأنُكَ إذاً"[257] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn2) فهذا انتقل من أدنى إلى أعلى.
الوجه الثالث:أن يتركها تكاسلاً، مثل أن ينوي أن يصلي ركعتي الضحى،فقرع عليه الباب أحد أصحابه وقال له:هيا بنا نتمشى،فترك الصلاة وذهب معه يتمشى،فهذا يثاب على الهم الأول والعزم الأول، ولكن لا يثاب على الفعل لأنه لم يفعله بدون عذر،وبدون انتقال إلى ما هو أفضل.
"وَإِن هَمَّ بِهَا فَعمَلَهَا" تكتب عشر حسنات - والحمد لله - ودليل هذا من القرآن قول الله تعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام:160)
"كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ عَشرَ حَسَنَاتٍ" هذه العشر حسنات كتبها الله على نفسه ووعد به وهو لا يخلف الميعاد.
"إلى سَبعمَائةِ ضِعف" وهذا تحت مشيئة الله تعالى، فإن شاء ضاعف إلى هذا، وإن شاء لم يضاعف.
"إلى أَضعَافٍ كَثيرةٍ" يعني أكثر من سبعمائة ضعف.
قال: "وَإِن هَمَّ بِسَيئةٍ فَلَم يَعمَلهَا كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنةً كَامِلَةً" جاء في الحديث: "لأنهُ إِنَمّاٍ تَرَكَهَا مِن جَرائي" أي من أجلي، فتكتب حسنة كاملة،لأنه تركها لله.
واعلم أن الهم بالسيئة له أحوال:
الحال الأولى:أن يهم بالسيئة أي يعزم عليها بقلبه،وليس مجرد حديث النفس، ثم يراجع نفسه فيتركها لله عزّ وجل،فهذا هو الذي يؤجر، فتكتب له حسنة كاملة، لأنه تركها لله ولم يعمل حتى يكتب عليه سيئة.
الحال الثانية:أن يهم بالسيئة ويعزم عليها لكن يعجز عنها بدون أن يسعى بأسبابها:كالرجل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليت لي مثل مال فلان فأعمل فيه مثل عمله وكان فلان يسرف على نفسه في تصريف ماله،فهذا يكتب عليه سيئة، لكن ليس كعامل السيئة،بل يكتب وزر نيته،كما جاء في الحديث بلفظه: "فَهوَ بِنيَّتهِ"، فَهُمَا في الوِزرِ سواء[258] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn3)
الحال الثالثة:أن يهم بالسيئة ويسعى في الحصول عليها ولكن يعجز، فهذا يكتب عليه وزر السيئة كاملاً، دليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا اِلتَقَى المُسلِمَانِ بِسيفَيهِمَا فَالقَاتِل وَالمَقتول في النَّار قَالَ:يَا رَسُول الله هَذا القَاتِلُ،فَمَا بَالُ المَقتُول؟" أي لماذا يكون في النار- قَالَ: "لأَنَّهُ كَانَ حَريصَاً عَلَى قَتلِ صَاحِبِهِ"[259] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn4) فكتب عليه عقوبة القاتل.
ومثاله:لو أن إنساناً تهيأ ليسرق وأتى بالسلم ليتسلق، ولكن عجز، فهذا يكتب عليه وزر السارق، لأنه هم بالسيئة وسعى بأسبابها ولكن عجز.
الحال الرابعة:أن يهم الإنسان بالسيئة ثم يعزف عنها لا لله ولا للعجز، فهذا لا له ولا عليه،وهذا يقع كثيراً،يهم الإنسان بالسيئة ثم تطيب نفسه ويعزف عنها، فهذا لا يثاب لأنه لم يتركها لله، ولا يعاقب لأنه لم يفعل ما يوجب العقوبة.
وعلى هذا فيكون قوله في الحديث: "كَتَبَهَا عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً" أي إذا تركها لله عزّ وجل.
"وَإِن هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيئةً وَاحِدةً" ، ولهذا قال الله عزّ وجل: ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)(الأنعام: الآية54) وقال الله تعالى في الحديث القدسي: "إِنَّ رَحْمَتِيْ سَبَقَتْ غَضَبِيْ"[260] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn5) وهذا ظاهر من الثواب على الأعمال، والجزاء على الأعمال السيئة.
قال النووي - رحمه الله - :
فانظر يا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ
وقوله: "عِندَهُ" إشارة إلى الاعتناء بها.
وقوله: "كَامِلَةً" للتأكيد وشدة الاعتناء بها.
وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها كَتَبَهَا اللهُ عِندَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة، فأكد تقليلها بواحدة، ولم يؤكدها بكاملة، فلله الحمد والمنة، سبحانه لا نحصي ثناءً عليه ، وبالله التوفيق.
هذا تعليق طيب من المؤلف - رحمه الله - .

القعقاع
07-24-2011, 08:19 AM
عَنْ أَبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَحَاسَدوا، وَلاَتَنَاجَشوا، وَلاَ تَبَاغَضوا، وَلاَ تَدَابَروا، وَلاَ يَبِع بَعضُكُم عَلَى بَيعِ بَعضٍ، وَكونوا عِبَادَ اللهِ إِخوَانَاً، المُسلِمُ أَخو المُسلم، لاَ يَظلِمهُ، وَلاَ يَخذُلُهُ، وَلا يكْذِبُهُ، وَلايَحْقِرُهُ، التَّقوَى هَاهُنَا - وَيُشيرُ إِلَى صَدرِهِ ثَلاَثَ مَراتٍ - بِحَسْبِ امرىء مِن الشَّرأَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسلِمَ، كُلُّ المُسِلمِ عَلَى المُسلِمِ حَرَام دَمُهُ وَمَالُه وَعِرضُه)[239] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1) رواه مسلم

الشرح
قوله: "لا تَحَاسَدوا" أي لا يحسد بعضكم بعضاً.
وما هو الحسد؟
قال بعض أهل العلم:الحسد تمني زوال نعمة الله عزّ وجل على الغير، أي أن يتمنى أن يزيل نعمته على الآخر،سواء كانت النعمة مالاً أو جاهاً أو علماً أو غير ذلك.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله - الحسد:كراهة ما أنعم الله به على الغير وإن لم يتمن الزوال.
ومن المعلوم أن من لازم الكراهة أن يتمنى الزوال،لكن كلام الشيخ-رحمه الله - أدق، فمجرد ما تكره أن الله أنعم على هذا الرجل بنعمة فأنت حاسد.
"وَلا تَنَاجَشوا" أي لا ينجش بعضكم على بعض، وهذا في المعاملات، ففي البيع المناجشة: أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها، لكن يريد الإضرار بالمشتري أو نفع البائع، أو الأمرين معاً .
مثال ذلك:عرضت سلعة في السوق فسامها رجل بمائة ريال، هذا الرجل السائم تعدى عليه رجل آخر وقال:بمائة وعشرة قصده الإضرار بهذا السائم وزيادة الثمن عليه، فهذا نجش.
ورجل آخر رأى رجلاً يسوم سلعة وليس بينه وبين السائم شيء، لكن السلعة لصديق له، فأراد أن يزيد من أجل نفع صديقه البائع، فهذا حرام ولا يجوز.
ورجل ثالث: أراد الإضرار بالمشتري ونفع البائع فهذا أيضاً حرام.
قال: "وَلا تَبَاغَضوا" أي لا يبغض بعضكم بعضاً ، والبغضاء لا يمكن تعريفها، تعريفها لفظها:كالمحبة والكراهة، والمعنى: لا تسعوا بأسباب البغضاء.
وإذا وقع في قلوبكم بغض لإخوانكم فاحرصوا على إزالته وقلعه من القلوب.
"وَلا تَدَابَروا" إما في الظهور بأن يولي بعضكم ظهر بعض، أولا تدابروا في الرأي، بأن يتجه بعضكم ناحية والبعض الآخر ناحية أخرى.
"وَلاَ يَبِع بَعضُكُم عَلَى بَيعِ بَعضٍ" مثال ذلك:رأيت رجلاً باع على آخر سلعة بعشرة،فأتيت إلى المشتري وقلت: أنا أعطيك مثلها بتسعة،أو أعطيك خيراً منها بعشرة،فهذا بيع على بيع أخيه، وهو حرام.
"وَكونوا عِبَادَ اللهِ إِخوانَاً" أي صيروا مثل الإخوان،ومعلوم أن الإخوان يحب كل واحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه.
وقوله: "عِبَادَ اللهِ" جملة اعتراضية،المقصود منها الحث على هذه الإخوة .
ثم قال: "المُسلِمُ أَخو المُسلِمِ" أي مثل أخيه في الولاء والمحبة والنصح وغير ذلك.
" لاَ يَظلِمهُ" أي لا ينقصه حقه بالعدوان عليه، أو جحد ما له ، سواء كان ذلك في الأمور المالية ،أو في الدماء،أو في الأعراض، في أي شيء.
" وَلاَ يَخذُلُهُ" أي لا يهضمه حقه في موضوع كان يحب أن ينتصر له.
مثاله:أن يرى شخصاً مظلوماً يتكلم عليه الظالم، فيقوم هذا الرجل ويزيد على الذي يتكلم عليه ولا يدافع عن أخيه المخذول ، بل الواجب نصر أخيه ولا يكذبه أي لا يخبره بالكذب، الكذب القولي أو الفعلي.
مثال القولي:أن يقول حصل كذا وكذا وهو لم يحصل.
ومثال الفعلي: أن يبيع عليه سلعة مدلسة بأن يظهر هذه السلعة وكأنها جديدة، لأن إظهاره إياها على أنها جديدة كأنه يقول بلسانه هي جديدة، فلا يحل له أن يكذبه لا بالقول ولا بالفعل.
" وَلاَ يَحْقِرُهُ" أي لا يستصغره، ويرى أنه أكبر منه، وأن هذا لا يساوي شيئاً,
ثم قال: "التَّقوى هَاهُنا" يعني تقوى الله عزّ وجل في القلب وليست في اللسان ولا في الجوارح،وإنما اللسان والجوارح تابعان للقلب.
"وَيُشيرُ إِلَى صَدرِهِ ثَلاثَ مِرَاتٍ" يعني قال: التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، تأكيداً لكون القلب هو المدبر للأعضاء.
ثم قال: "بِحَسبِ امرُىءٍ مِنَ الشَّرِّ" الباء هذه زائدة، وحسب بمعنى كافٍ و "أَن يَحْقِرُهُ" مبتدأ والتقدير حقر أخيه كافٍ في الشر، وهذه الجملة تتعلق بقوله: "وَلا يحَقِرَهُ" أي يكفي الإنسان من الإثم أن يحقر أخاه المسلم، لأن حقران أخيك المسلم ليس بالأمر الهين.
"كُل المُسلِم عَلَى المُسلِم حَرَام" ثم فسر هذه الكلية بقوله: "دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرضُهُ" يعني أنه لا يجوز انتهاك دم الإنسان ولا ماله ولا عرضه،كله حرام.

القعقاع
08-17-2011, 09:42 AM
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمنْكبيَّ فَقَالَ: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُوْلُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ. وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لمَوْتِكَ.[274] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]_ftn1)رواه البخاري.





الشرح

قوله: "أَخَذَ بِمنْكَبَيَّ" أي أمسك بكفتي من الأمام. وذلك من أجل أن يستحضر مايقوله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "كُنْ فِي الدُّنِيا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيْلٍ" فالغريب لم يتخذها سكناً وقراراً، وعابر السبيل: لم يستقر فيها أبداً، بل هو ماشٍ.

وعابر السبيل أكمل زهداً من الغريب، لأن عابر السبيل ليس بجالس، والغريب يجلس لكنه غريب.

"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيْبٌ أَوْ عَابرُ سَبِيْلٍ" وهذا يعني الزهد في الدنيا، وعدم الركون إليها، لأنه مهما طال بك العمر فإن مآلك إلى مفارقتها. ثم هي ليست بدار صفاء وسرور دائماً، بل صفوها محفوف بكدرين، وسرورها محفوف بحزنين كما قال الشاعر:

ولاطيبَ للعيشِ مَادامت منغّصةً لذاتُهُ بادّكارِ الموتِ والهَرَمِ

إذاً كيف تركن إليها؟ كن فيها كأنك غريب لاتعرف أحداً ولايعرفك أحد، أوعابر سبيل أي ماشٍ لاتنوي الإقامة.

وَكَانُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُوْلُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه البخاري.

هذه كلمات من ابن عمر رضي الله عنهما يقول:

إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ والمعنى: اعمل العمل قبل أن تصبح ولاتقل غداً أفعله، لأن منتظر الصباح إذا أمسى يؤخر العمل إلى الصباح، وهذا غلط، فلا تؤخر عمل اليوم لغد.

وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ أي اعمل وتجهّز، وهذا أحد المعنيين في الأثر.

أو المعنى: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاح لأنك قد تموت قبل أن تصبح. وَإِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاء لأنك قد تموت قبل أن تمسي. وهذا في عهدنا كثير جداً، انظر إلى الحوادث كيف نسبتها؟ تجد الرجل يخرج من بيته وهو يقول لأهله هيؤوا لي الغداء، ثم لا يتغدى، يصاب بحادث ويفارق الدنيا، أو يموت فجأة، وقد شوهد من مات فجأة. وفي هذا يقول بعضهم: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) والمعنى: الدنيا لاتهمّك، الذي لاتدركه اليوم تدركه غداً فاعمل كأنك تعيش أبداً، والآخرة اعمل لها كأنك تموت غداً، بمعنى: لاتؤخر العمل.

وهذا يروى حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ليس بحديث.

وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ فالإنسان إذا كان صحيحاً تجده قادراً علىالأعمال منشرح الصدر، يسهل عليه العمل لأنه صحيح، وإذا مرض عجز وتعب، أو تعذر عليه الفعل، أو إذا أمكنه الفعل تجد نفسه ضيّقة ليست منبسطة، فخذ من الصحة للمرض، لأنك ستمرض أو تموت.

وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ الحي موجود قادر علىالعمل، وإذامات انقطع عمله إلا من ثلاث، فخذ من الحياة للموت واستعد.

هذه كلمات نيّرات، ولو أننا سرنا على هذا المنهج في حياتنا لهانت علينا الدنيا ولم نبال بها واتخذناها متاعاً فقط.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ينبغي للإنسان أن يجعل المال كأنه حمار يركبه، أو كأنه بيت الخلاء يقضي فيه حاجته فهذا هو الزّهد. وأكثر الناس اليوم يجعلون المال غاية فيركبهم المال، ويجعلونه مقصوداً فيفوتهم خير كثير.

القعقاع
08-17-2011, 09:44 AM
ان الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طَيِّباً، وإنَّ الله أَمَرَ المُؤمِنينَ بِمَا أَمَرَ به المُرْسَلينَ فقال تعالى: {يا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيَّباتِ واعمَلُوا صالحاً} [المؤمنون: 51] وقال تعالى: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُل يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ يا رَبُّ يا رَبُّ، ومَطْعَمُهُ حَرَامٌ، ومَشْربُهُ حَرَامٌ، وغُذِّيَ بالحَرَامِ، فأَنَّى يُسْتَجَابُ لهُ". رَوَاهُ مُسْلمٌ.





أهمية الحديث:


هذا الحديث من الأحاديث التي عليها قواعد الإسلام ومباني الأحكام، وعليه العمدة في تناول الحلال وتجنب الحرام، وما أعمَّ نفعه وأعظمه في إيجاد المجتمع المؤمن الذي يحبُّ فيه الفرد لأخيه ما يحب لنفسه، يكره لأخيه ما يكره لنفسه، ويقف عند حدود الشرع مكتفياً بالحلال المبارك الطيب، فيحيا هو وغيره في طمأنينة ورخاء.



مفردات الحديث:


"إن الله طيب": أي طاهر منزه عن النقائص.

"لا يقبل إلا طيباً": لا يقبل من الأعمال والأموال إلا ما كان خالصاً من المفسدة، أو حلالاً.

"أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين": سوَّى بينهم في الخطاب بوجوب أكل الحلال.

"أشعث": جَعْد شعر الرأس لعدم تمشيطه.

"أغبر": غَيَّر الغبار لون شعره لطول سفره في الطاعات كحج وجهاد.

"يمد يديه إلى السماء": يرفع يديه إلى السماء داعياً وسائلاً الله تعالى.

"فأنى يُستجاب له": كيف ومن أين يُستجاب لمن كانت هذه صفته.

المعنى العام:

1- الطيب المقبول: يشمل الأعمال والأموال والأقوال والاعتقادات:

فهو سبحانه وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيباً طاهراً من المفسدات كلها كالرياء والعجب.

ولا يقبل من الأموال إلا ما كان طيباً حلالاً.

ولا يصعد إليه من الكلام إلا ما كان طيباً، قال الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10].

والمؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما يسكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان.

كيف يكون العمل مقبولاً طيباً: إن من أعظم ما يجعل عمل المؤمن طيباً مقبولاً طِيْبُ مَطْعَمِه وحِلّهِ، وفي الحديث دليل على أن العمل لا يُقبل إلا بأكل الحلال، وأن الحرام يُفسد العمل ويمنع قَبوله.

وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال الله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً} وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} . ومعنى هذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح.

"لا يقبل إلا طيباً" فالمقصود هنا نفي الكمال المستوجب للأجر والثواب في هذه الأعمال، مع أنها مقبولة من حيث سقوط الفرض بها من الذمة.

كيف يخرج المسلم من الحرام: يتخلص المسلم من المال الحرام بعد العجز عن معرفة صاحبه أو العثور عليه بالتصدق به،

والأجر لمالكه




أسباب إجابة الدعاء:

إطالة السفر: ومجرد السفر يقتضي إجابة الدعاء، فقد روى أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده". والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.

مد اليدين إلى السماء: وهو من آداب الدعاء، روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حَيِيٌّ كريم، يستحي إذا رفع الرجلُ إليه يديه أن يَرُدَّهما صفراً خائبتين".

الإلحاح على الله عز وجل: وذلك بتكرير ذكر ربوبيته سبحانه وتعالى.

ما يمنع إجابة الدعاء: أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى أن التوسع في الحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذية يمنع إجابة الدعاء.

ما يستفاد من الحديث: يرشد الحديث إلى الحث على الإنفاق من الحلال، والنهي عن الإنفاق من غيره. أن من أراد الدعاء لزمه أن يعتني بالحلال في مأكله وملبسه حتى يُقبل دعاؤه.
يَقْبَل الله من المؤمنين الإنفاق من الطيب ويُنَمِّيه، ويُبَارِك لهم فيه

القعقاع
08-18-2011, 05:18 PM
سبقك بها عكاشة
بقلم أ/ سيد العتمونى
لقد عرف الإسلام لأهل السبق سبقهم .. ولأهل الفضل فضلهم .. فرفعهم منزلة وأعلاهم درجة .
وبهذا يقر الإسلام مبدأ التفاضل بين البشر وإنزال الناس درجات مختلفة متباينة كل على حسب اجتهاده ومبادرته للخير.. فشتان بين من بكر بكورا .. وبين من نام حتى ملأت الشمس جنبات الدنيا ولسعته الشمس عل أجنابه.. ثم استيقظ
نعم إن كلاهما فعل الخير.. وكلاهما مأجور مثاب .. لكن بين الاثنين فرق شاسع.
ولقد وضح النبي (صلى الله عليه وسلم) هذا المبدأ الأصيل فى قوله: " سبقك بها عكاشة"
وأصل هذا الموقف كما رواه الإمام مسلم فى صحيحة عن أبى هريرة رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ:
" يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ .. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.. قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ.. ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُم..ْ قَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ" رواه مسلم
ولقد أمعنت النظر كثيرا ً فى هذا الحديث النبوي الشريف فتعجبت أشد العجب.. إذ وجدت أن هذا الحديث الشريف يحتوى على بعض الدلالات العظيمة الطيبة من أهمها:
1- ضرورة المبادرة والمسارعة للخير وطرقه.. وأن التوانى فيه يضيع المصلحة ويذهب بالمقصود ويؤخر المراد.
2- مكافأة أهل الاجتهاد على اجتهادهم وسبقهم يزكى روح التنافس بين رجال الأمة وشبابها .. ولا يجعلهم أساري للكسل والاعتماد على أن الله غفور رحيم .. ولا يغتر أحدهم بقوله (صلى الله عليه وسلم) "يدخلون الجنة بغير حساب"
يجوز للقائد أو الإمام أن يميز بعض الناس عن بعض .. ويخص أحدهم دون الآخر إذا رأى فى ذلك مصلحة فى الدين والدنيا.
لكل مقال مقام كما فعل عكاشة عندما استغل قول النبي (صلى الله عليه وسلم) بما يناسبه من طلب ودعاء.. فحصل على أعظم أمانيه كلها.
يقضى الحديث الشريف على المقولة المذمومة "إشمعن أنا "
حيث رفض طلب الثاني وقال له: "سبقك بها عكاشة" .. وبهذا ينهى الإسلام عن المطالبة بالحقوق على غير وجه حق.
يعلمنا الحديث الشريف مبدأ الرفض بأدب واحترام وعدم الإكثار من كلمة " لا ..لا" .. إلا عند الضرورة القصوى.
فالنبي (صلى الله عليه وسلم) استعاض عنها بلفظة "سبقك بها عكاشة" .. وهى تؤدى نفس المعنى لكلمة "لا" .. لكن بدون تجريح ولا تشويح
يحث الحديث الشريف على المسابقة والمسارعة فى الخيرات بذكر لفظة "سبقك" والتى تعطى إيحاء ًبأنهم فى ميدان للسباق.. فيجب الاجتهاد فيه والمسارعة.
يستحب إعلان أسماء المتميزين من الناس على الملأ حتى يكونوا قدوة لغيرهم .. مثل إعلان الحاصلين على الجوائز وأوائل الطلبة وأوائل الدفعة فى الجامعات وتقديمهم على غيرهم.
معرفة الفضل لأهل الفضل والسبق.. فلا يستوي من اجتهد زمن البلاء بمن اجتهد زمن الرخاء.. ولا من أنفق زمن العسرة بمن أنفق زمن اليسرة .. وإن كان كلاهما مثاب مأجور.
هذه بعض التلميحات النبوية التي احتواها ذلك الحديث النبوي الشريف والتى تنفعنا فى ديننا ودنيانا.
نسأل الله الهداية التوفيق والسداد والرشاد

حفيدة ابو كهيه
08-18-2011, 11:53 PM
موفق وبارك الله فيكم ولكم منى اجمل تحية

القعقاع
08-19-2011, 05:54 PM
موفق وبارك الله فيكم ولكم منى اجمل تحية


وفيكم يبارك الله ابنتنا الكريمة
لتشريفكم صفحتنا

القعقاع
08-19-2011, 05:59 PM
حديث وشرحه


أربعُ من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، من كان فيه خصْلَةُ منهن كان فيه خصلة من النفاق .
حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أربعُُ من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، من كان فيه خصْلَةُُ منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر".متفق عليه اللؤلؤ والمرجان .
من نفحات الحديث :
الواحدة من هذه الخصال الذميمة كفيلة بإهلاك العبد ما لم يتب فما بالك لو اجتمعن كلهن في إنسان .. إنها ستكون ظلمات من فوقها ظلمات والعياذ بالله.
وكل خصلة منهن تدل علي الباطل والميل عن الحق لذا كان ذكرها في حديث واحد ووصفها بالنفاق من بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن تنسيقه وتوجيهه فالخيانة للأمانة والكذب وخلف العهد وغدره والفجر في المخاصمة كلها باطل وظلم ومنافاة للحقائق وتزييف وخداع.
* أما الخصومة : فقد مر بنا التقاطع والتدابر والتباغض والسب والتشاحن والهجر أما وصفها بالفجر فلأنه يميل عن الحق في الخصومة ويقول الباطل والعياذ بالله ، وأما الكذب : فقد مر بنا الكلام عنه وأنه أساس كل شر حيث أنه يهدى إلي الفجور ، والعلاقة هنا بين (إذا حدث كذب وإذا خاصم فجر) واضحة. لتبقي لنا مسألتان في أمر الكذب :
الأولي : أنه لا يجوز الكذب ولو كنت مازحاً فإذا مزحت فامزح بصدق : يعني لا تقل مثلا حدث كذا أو رأيت كذا وكنت لم تكن رأيت ولا حدث ما حدث فيصدقك من سمعك وأنت تريد المزاح فهذا كذب وأنه ليس هناك كذبة بيضاء وأخري سوداء فالكذب كذب وهذا بخلاف النكتة فإن الذي يسمعها يعلم أنها نكتة فلا غرر فيها ، والله أعلم .
الثانية : أن الكذب لا يجوز إلا في ثلاثة أمور يقول صلى الله عليه وسلم : ( ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً) متفق عليه
وفي مسلم قالت أم كلثوم : ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث تعني الحرب،والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجهاً .
قال صاحب اللؤلؤ: ( فينمي خيراً : يقال : نميت الحديث أنميه إذا بَلَّغْتهَ علي وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلغته علي وجه الإفساد والنميمة قلت : نميت ، كذا قال: أبو عبيد وابن قتيبة والجمهور . وليس المراد نفي ذات الكذب بل نفي إثمه فالكذب كذب سواء كان للإصلاح أو لغيره . وقد يرخص في بعض الأوقات في الفساد الذي يؤمل فيه الصلاح الكثير ) أ. هـ
ـ أما الغدر : فهو سبب الحديث الذي سقناه (أربع من كن .. ) حيث ذكي النووي باب تحريم الغدر ، قال ابن عثيمين : ( الغدر خيانة الإنسان في موضوع الاستئمان ، بمعني أن يأتمنك أحد في شئ ثم تغدر به سواء أعطيته عهداً أم لم تعطه وذلك لأن الذي ائتمنك : اعتمد عليك ووثق بك فإذا خنته فقد غدرت به."
وذكر النووي حديثين آخرين في نفس الباب لتغليظ أمر الغدر .
الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : " لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان " متفق عليه
وذكر في معناه أيضا " لكل غادر لواء عند إسْتِه يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة ". رواه مسلم عند استه أي تحت مقعدته ويا لها من فضيحة يوم يقوم الأشهاد ويرفع اللواء بقدر غدرته إن كانت كبيرة صار كبيراً وإن كانت صغيرة صار صغيراً ، ويقال هذه غدرة فلان ابن فلان ، .
الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالي ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطي بي ثم غدر ـ يعني عاهد بي ثم غدر ـ ورجل باع حراً فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيراً فاستوفي منه ولم يعطه أجره . رواه البخاري.
وإنما ذكر النووي هذه الأحاديث للتحذير من الغدر والخيانة وقد أُمِرْنا أن نؤدي الأمانات إلي أهلها وأن توفي بالعهد [أن العهد كان مسئولاً]. وسنسأل عن ذلك يوم القيامة فماذا نقول ؟!.

القعقاع
08-20-2011, 08:15 AM
حديث وشرحهرسالة إلى أهل البلاء
بقلم أ / سيد الطماوى
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم :


"من يرد اللَّه به خيرا يصب مِنْه " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.



ما أحنى هذه الكلمات الطيبات التي تهدهد على كتف أهل البلايا وتقول لهم لا تحزنوا أيها المبتلون.. ولا تجزعوا أيها المصابون.. فالله أراد بكم خيرا ً عندما أصاب منكم.
هو الرحمن الرحيم أرحم بكم من الوالدة على ولدها.. هو خالقكم ورازقكم وأعلم بما ينفعكم وما يصلح حالكم وأحوالكم.
أيها المرضى ما زلتم في خرفة الجنة حتى يتم الشفاء.. وخرفة الجنة هو جناها وثمارها الطيبة وقطوفها الدانية.
لقد قلدكم الله أعظم تاج وأشرف وسام .. ألا وهو تاج الدعاء المستجاب كما جاء في الحديث الشريف.
فهنيئا ً لكم بأبواب السماء المفتحة.
هنيئا ً لكم بالسبع الطباق قد فتحت أبوابها على مصراعيها تدعون الله فيستجب لكم دعاءكم.
هنيئا ً لكم رفعة الدرجات وتكفير السيئات.
وهنيئا ً لكم الرضا من الرحمن عندما ينظر إليكم فيجدكم راضين عن قضاء الله وقدره فيخاطبكم.
كما خاطب أهل الجراحات وهم في جراحاتهم.. فقال جل في علاه:


"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " سورة آل عمران



وخاطب نبيكم صلى الله عليه وسلم أهل المرض فقال لهم :
"لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده.. حتى يلقى الله وما عليه خطيئة"
وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
"ما يصيب المؤمن من وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"
هنيئا ً لكم أيها المرضى والمصابون المبتلون أن الله عندكم وبجواركم يكلؤكم ويرعاكم ويؤنس وحشتكم.
كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم يقول الله تعالى :
" ابن آدم .. عبدي فلان مرض فلم تعده.. أما لو عدته لوجدتني عنده"
هنيئا لكم يا أهل البلاء أن الله تعالى يحبكم ويرضى عنكم إذا رضيتم عنه.. كما جاء على لسان نبيكم:
" إن عظم الجزاء من عظم البلاء .. وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم .. فمن رضي فله الرضا .. ومن سخط فله السخط "
هنيئا ًلكم يا أهل البلاء هذا الخير الوفير الذي رضيه الله لكم .. وكل ذلك خير من عند الله رب العالمين كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
"عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير.. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر .. وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر"
هنيئا لكم يا أهل البلاء بالدرجات العلا في جنات عدن .. فقد خرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة .. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فما يبلغها بعمل.. فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها "
هنيئا لكم يا أهل البلاء تكفير الذنوب ومغفرة السيئات وستر العيوب .. ففي مسلم عن جبران
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب.. فقال: مالك ؟
فقالت:الحمى .. لا بارك فيها
فقال: "لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد"
وعند أحمد بسند صحيح "حمى يوم كفارة سنة "
هذه كلها بشارات من الحبيب المصطفى بأن صبركم لن يذهب هباء ً منثورا ً .. بل كل ذلك مدخر عند علام الغيوب سبحانه جل في علاه.
واعلموا يا أهل البلاء أنه قد ابتلى من هو أفضل منكم منزلة وأعلى منكم درجة ألا وهم الأنبياء والمرسلون صلوات الله عليهم أجمعين.
فصبرا ً صبرا ً حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا .
واعلموا أن انتظار الفرج عبادة عظيمة الأمر الذي يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب ، وخصوصاً إذا يئس المريض من الشفاء من جهة المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده ، وقال :
"يا رب .. ما بقي لهذا المرض إلا أنت.. فإنه يحصل له الشفاء بإذن الله".
ولا نملك في نهاية رسالتنا إلا أن نتوجه إلى الله بالدعاء إلى أهل البلاء ونقول:


اللهم اشف عبادك شفاء ً ليس بعده سقما أبدا ً.


اللهم خذ بأيديهم.. اللهم احرسهم بعينيك التي لاتنام.. وبركتك الذي لا يرام .. واحفظهم بعزك الذي لا يُضام.. واكلأهم فيالليل وفي النهار .


اللهم ارحمهم بقدرتك عليهم .. ّأنت ثقتهم ورجاؤهم.. يا كاشف الهم.. يا مُفرج الكرب.. يا مُجيب دعوةالمُضطرين.. اشفهم يا رب العالمين


اللهم ألبسهم ثوب الصحة والعافية عاجلا ً غير آجل يا أرحم الراحمين..

اللهم اشفهم.. اللهم اشفهم




اللهم آمين يا رب العالمين

وليد مسلم
08-20-2011, 09:32 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

القعقاع
08-20-2011, 02:32 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]




وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اخى فى الله
وليد مسلم
وبارك الله فيكم وبكم وبارك الله فى اعماركم وابدانكم وابناءكم
وكل عام وانتم بخير

القعقاع
08-22-2011, 08:19 AM
بقلم/ عبد العزيز محمود
عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال:
وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون.. فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع.. فأوصنا – فقال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا ً كثيرا ً؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي.. تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
إن القلوب المؤمنة تحتاج إلى الموعظة والإرشاد.. تحتاج إلى من يتعهدها بالقول البليغ والخطاب المؤثر الذي يؤثر فيها وتتأثر به – لذا كان (صلى الله عليه وسلم) يتعهد صحابته الكرام بالموعظة ويتخولهم بها من آن لآخر.
فنحن أمام موعظة بليغة تأثرت بها القلوب أيما تأثر فظهر ذالك على العيون فذرفت الدمع وبكت من خشية الله سبحانه - فالخطاب منه (صلى الله عليه وسلم) متجه إلى القلب محل الاستجابة والوعي .
ومن شدة الخطاب ظن صحابة رسول الله إنها الموعظة الأخيرة.. وأنه آخر عهدهم برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فصغت الأذان وانتبهت ، ووعت العقول وتتدبرت القول الحكيم وانتظرت الوصية لعلها تكون الأخيرة .
فقال (صلي الله عليه وسلم) " أوصيكم بتقوى الله" – تلك الوصية الجامعة المانعة.. إنه الحصن الحصين الذي إذا تحصن به كل مسلم ما ضره شيء بعد ذلك.
فالقلوب التقية كالأرض الخصبة التي تنبت الزرع .. وإذا ما نزل عليها الماء أمسكته وأنبتت الكلأ والعشب.
والقلوب التي لا تتقى الله كالصحراء الجرداء التي لا تنبت زرع ولا عشب.. وما أمسكت الماء وما انتفعت به-.
فالتقوى رأس كل أمر والتقوى ألا يفتقدك الله حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك.
فإذا ما اتقت القلوب ربها نفعها ما سمعته من توجيه وإرشاد وكانت حريصة كل الحرص على تنفيذه ما استطعت إلى ذالك سبيل.
ثم كان الأمر الثاني السمع والطاعة وإن كان الأمير عبد.. ولما كانت القلوب تقية كانت الاستجابة فلم نسمع عن سيرة صحابة رسول الله أنهم خالفوا أمر من تولى عليهم ما لم يخالف شرع الله-
وهذا زيد رضي الله عنه يخرج أميرا ً في أكثر من سارية ولعل أبرزها غزوة مؤتة - ومن بعده أسامة ابنه الذي كان أميرا ً يوما ً على أبى بكر وعمر .
وهذا عمرو بن العاص يخرج وهو حديث عهد بالإسلام أميرا ً على أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح .. فلما أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس في الصلاة وهو صاحب السبق في الإسلام قال: له عمرو إنما أنا الأمير فأطاعه أبو عبيدة وصلى عمرو بالناس .
إن أهم ما يميز المسلمين هي وحدتهم وعدم اختلافهم.. وإذا ما اختلفوا وتنازعوا السلطة ضاعت هيبتهم وانكسرت شأفتهم وأصبحوا لقمة سائغة في فم عدوهم .
ثم كان الدواء الشافي الكافي المانع من كل داء.. سبيل النجاة والطريق إلى رضا رب العباد والفوز بالجنة والبعد عن النار.. والوصول إلى أعلى الدرجات سنة النبي الكريم وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعده – إذ ما كان الاختلاف والفرقة إذا ما تعدد الاتجاهات وسار كل يدعى الصواب فهذا هو طوق النجاة هذا هو السبيل هذا هو الطريق طريق محمد (صلى الله عليه وسلم) - وصحابته الكرام .
وكيف لنا ذلك ما لم نجعله (صلى الله عليه وسلم) قدوتنا والأسوة الحسنة التي نتأسى بها ليل نهار ؟
كيف لنا ذلك ما لم نسر على هديه ونتبع خطاه ؟
كيف لنا ذلك ما لم ننهج نهج صحابته الكرام.. الخلفاء الراشدين الذين جاءوا من بعده ؟
هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم- فإنهم الذين قاموا بالأمر بعده، والذين هداهم الله وهدى بهم، وفتح بهم البلاد، وانتشر بواسطة دعوتهم الإسلام، ونقلوا لنا -هم وبقية الصحابة- كلام ربنا، ونقلوا لنا أفعال نبينا - صلى الله عليه وسلم- وكذلك بقية سنته، إذا تشيعت الأمة أو تصوفت- إذا انتصر كل زى رأى لرأيه – إذا ساد الخلاف والفرقة – فعليك بطوق النجاة واركب سفينة سنة الحبيب وسنة الخلفاء الراشدين من بعده .
وضرب (صلى الله عليه وسلم) لأمته مثلا ً، فخط لهم خطا ً مستقيما ً وخط عن يمينه وعن شماله خطوطا ً منحرفة.
وقال: هذا صراط الله -يعني هذا الطريق المستقيم وهذا الخط المستقيم- هو صراط الله، وهو سبيله الذي فرضه على عباده، والذي أمرهم بأن يسألوه في قولهم في صلاتهم:" اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ".
وهذه السبل وهذه الطرق التي عن يمينه وعن شماله هي البدع، وهي المحدثات التي من سار معها فإنه في طريقه إلى الهلاك، وقرأ قول الله تعالى: " وَأَنَّ هَذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ"
هكذا حذر أمته عن سلوك تلك الطرق الملتوية، التي من سار عليها تردى ووصل إلى الهلاك، -والعياذ بالله-.
وأما من سار على الصراط السوي الذي لا انحراف فيه ولا اعوجاج.. فإن الله تعالى ينجيه من هذه الغواية ويسلك به طريق الهداية.. فيتمسك المسلمون بسنة النبي (صلى الله عليه وسلم) ولو كثر المخالفون، ولو كثر المبتدعون، ولو كثرت النحل وتفرقت الفرق.
فقد صار لكل فرقة طريق تتخذها، وقد أخبر النبي محمد –(صلى الله عليه وسلم) بأن أمته سوف تتفرق بقوله -عليه السلام- "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة " ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
وفسر تلك الواحدة بقوله: "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])".
وإذا كان الإقتداء بسنة الحبيب وسنة الخلفاء في كيفية العبادة وعدم الابتداع فلا يخفى على كل من كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد أنه لا فصل بين العبادة والسلوك .
فليس المقصود بالاتباع حصره أو قصره على الشكل الخارجي، والاهتمام بالمظهر دون الجوهر.
فإعفاء اللحى وتقصير الثياب وتحرى السنة في العبادة أو حتى في الاعتقاد.. دون أن يظهر ذالك على الأفعال والمعاملات فليس هذا هو المقصود.
فصاحب القلب التقي يظهر على جوارحه ويملأ الأرض رحمة وعدلا وعلماً و إنفاقاً والسعي لتبليغ دعوة النبي الكريم صلي الله عليه وسلم وحمل الأمانة.
وهذا يدعونا لدراسة سيرة النبي الكريم وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده والصحب الكرام – لنرى كيف كان هناك ارتباط وثيق بين العبادة والسلوك..
ونتساءل
ما الذي جعل أبو بكر يأتي بكل ماله في غزوة العسرة.
وكذالك عمر رضي الله عنه بنصف ماله .
وما زال عثمان ينفق حتى يقول رسول الله ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم
كذلك علي الفارس المغوار الذي يتصدى لليهود في خيبر وغيرها .
إن من أخطر أفات الأمة فصل العبادة عن السلوك أو التطبيق العملي لهذه العبادة.
وما حمل هذا الجيل الفريد على فعل هذه الأعمال وغيرها الكثير والكثير مما نسمعه أو نقراه.. إلا أنه كان هناك ارتباط وثيق بينهم وبين الله.. كانوا يمشون على الأرض وقلوبهم معلقة في السماء .
فهذا عمر رضي الله عنه يوم الحديبية بعد الحوار الشديد الذي دار بينه وبين النبي الكريم صلى الله عليه وسلم – يترك الجيش ويقول سوف ينزل في قرآن من السماء.. فإذا بالمنادى ينادى يا بن الخطاب كلم رسول الله فيقول عمر قلت هو والله القرآن الذي نزل في- فإذا برسول الله يقول له " أبشر يا عمر إنه الفتح.. ويقول عمر: فما ذلت منذ ذلك اليوم أخشى على نفسي مما حدث يوم الحديبية"
وكانوا إذا فعل أحدهم أمراً انتظر أن ينزل فيه قرآن يتلى من السماء . لم يفصلوا بين العبادة والسلوك- فصاروا بعد أن كانوا رعاة للغنم سادة للبشر- أبدلهم الله عزاً بعد أن كانوا أزلة- وسادوا الأمم وانتصروا عليهم.. وفتح الله بهم قلوبا ً غلفا ً وأزانً صما ً .
روي أن أبا بكر رضي الله عنه عين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاضيا ً على المدينة.. فمكث عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة كاملة لم يختصم إليه اثنان.. لم يعقد جلسة قضاء واحدة.. وعندها طلب عمر من أبي بكر الصديق إعفاءه من القضاء.
فقال أبو بكر: لعمر أمن مشقة القضاء تطلب الإعفاء يا عمر ؟
قال عمر: لا يا خليفة رسول الله، ولكن لا حاجة لي عند قوم مؤمنين عرف كل منهم ما له من حق فلم يطلب أكثر منه، وما عليه من واجب فلم يقصر في أدائه ،أحب كل منهم لأخيه ما يحب لنفسه ؟ إذا غاب أحدهم تفقدوه ، وإذا مرض عادوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا أصيب عزوه وواسوه، دينهم النصيحة ، وخلتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ففيم يختصمون ؟.
فيا شباب الأمة وأملها.. هل من عود حميد إلى الإقتداء والتأسي برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحبه الكرام.
هل من اتباع دون ابتداع والإقتداء بخير جيل على وجه الأرض.. إن ما يندى له الجبين وتذرف العين عليه دمعا ، ُبعد الأمة عن دينها- أصبحنا نقلد هذا الممثل أو ذالك المطرب أو لاعبي الكرة ، نحفظ أسمائهم ونعي تاريخهم ونتبارى في الذب عنهم ونغضب ممن ينتقدهم ونعلن الحرب على من يتجرأ ويحاول المساس بالحديث عنهم ، ولا نعلم شيئاً عن سنة الحبيب والخلفاء من بعده .
لقد جربنا الشرق والغرب وبين أيدينا خير أسوة وقدوة.. إذا أردنا العزة والشرف فعلينا بالعودة إلى سنة الحبيب وسنة من جاء بعده ، إذا فعلنا ذالك نلنا عز الدنيا وجنة الآخرة .
فمن أراد أن يكون من أهل الخير فإن عليه أن يأخذ بما ظهر وبما عليه الصحابة والتابعون من العمل بآيات الله، والأخذ بكلامه، والإتباع لأقوال وأفعال النبي –(صلى الله عليه وسلم) ..و الخلفاء الراشدين الذين هداهم الله وسددهم، وأرشدهم، وجعلهم موفقين لأن ينصروا الله تعالى، ولأن ينصروا سنة النبي –(صلى الله عليه وسلم) - وزكاهم من جاء بعدهم من أهل السنة، وشهدوا لهم بالخير، وكل ذلك من فضل الله تعالى على هذه الأمة.
" قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])".

القعقاع
08-24-2011, 03:46 PM
إنما الصبر عند الصدمة الأولى
بقلم الشيخ عليوة الشافعي
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلي الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: (اتقي الله واصبري).
- قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلي الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلي الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك فقال: (إنما الصبر عند الصدمة الأولي) متفق عليه.
- ابتسمت لها الحياة، فقد وضعت وليدها بعد طول العناء مع مشقة الحمل، وكم كانت تنتظر تلك اللحظة السعيدة التي تري فيها ولدها الذي سيملأ عليها حياتها، نظرت حولها إذا بكل شئ يضحك لها، إذا بكل شئ يرقص من أجلها ويغرد الأناشيد فرحاً وطرباً بصغيرها، وكم كان فرحها وهي تراه يكبر بين يديها يوما بعد يوم، ابتهجت به يروح أمام عينيها ويغدو، أمتلئ قلبها سروراً تراه بجوارها يلعب ويلهو، أنست به بضجيجية وصخبه بصراخة بصوته، لقد ملأ عليها فعلاً حياتها، فرحت به ملأ عيونها أحبته ملأ قلبها هامت به ملأ روحها.
- لقد أصبح اليوم قطعة منها وأضحي قلبها وأمسي روحها فلذة كبدها، لا تتصور أبدأ أن تستغني عنه لحظة ولا حتى عن شعره منه وبينما هي كذلك الحب وذاك الهيام، إذ بالصغير تهمد قوته تسكن حركته يخفق صوته.. وسريعاً يرقد بين يديها، ينظر إليها يودعها، ثم انقطعت أنفاسه، شخصت العينان، خرست اللسان، سكنت اليدان، امتدت الرجلان، وضعت أذنها علي صدره لعله أن يكون فيه بقية حياة، كلا فقد توقف عن النبض قلبه، وبلغت إلي الترقي روحه، والتفت الساقة بالساقة، إلي ربك يومئذ المساق (كل من عليها فان ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام).. (كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون).
- وحتى تلك اللحظة لم تصدق نفسها، يا أمة الله، إن ابنك قد مات، لقد كان عليها ذلك كالصاعقة، صرخت.. صاحت.. ولدي.. حبيبي.. عيني.. قلبي.. كبدي، إلي أين : تذهب وتتركني لا أتصور كيف تكون حياتي بعدك.. صرخت وولولت: لقد مات صغيري، لقد مات حبيبي، انفرطت في البكاء جاءوا ليغسلوه، جردوه من ثيابه، ثم غسلوه وكفنوه، ثم حملوه ووضعوه صوب القبلة وكبروا عليه أربعا، ثم وضعوه في القبر وها لوا عليه من التراب.
- وحتى هذه اللحظة لم تصدق الأم الثكلى أنها لن ترى صغيرها في هذه الدنيا مرة أخرى يمر بذهنها شريط الذكريات معه سريعاً تتذكر انه هنا كان يضحك، وهنا كان يبكي، وهنا كان يأكل، وهنا كان يشرب، وهنا كانت تمازحه، وهنا كانت تضاحكه، وهنا تداعبه، وتلاعبه، حزنت، تألمت، انفجرت في البكاء، خارت قواها فلم تحملها قدماها، افترشت تراب قبره، غطت وجهها بكفيها تكفكف دمعها واني لها ذلك وقد انفجرت انهار الدموع من عينيها.
- ومن فرط أساها وحزنها جزعت من هول مصابها، امتلكتها لحظات اليأس والقنوط، ترجم اللسان هذا اليأس وذلك القنوط بكلمات الاعتراض علي ما قدر الله وقضاه، وبعبارات يكرهها الله ورسوله صلي الله عليه وسلم، نسيت أن الصبر الحقيقي في تلك اللحظات وعند أول صدمة المصيبة غفلت أن أولادنا إنما هم ودائع عندنا يدعها الله في أيدينا كما يشاء بفضله ورحمته ويأخذها وقتما يشاء بعدله وحكمته، وما علينا إلا أن نتكلم بما يرضي ربنا سبحانه ونقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير، ليس علينا إلا أن نستسلم لما قدره الله ونذعن لما قضاه ونرضي بما ارتضاه.
- مر بها رسول الله صلي الله عليه وسلم فسمع منها ما يكره كما جاء في أحد روايات الحديث فنهانا عن ذلك ونصحنا فقال لها (اتق الله واصبري) وكأنها من فرط حزنها لم تنظر إلي من يتحدث إليها بل لو نظرت إليه لن يتغير موقفها لأنها لم تعرفه وما كان منها إلا أن أغلظت في ردها فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي أي: ابتعد عني فإنك لم تجرح مثل جرحي، ولم تذق حر ناري التي تحرق قلبي وروحي وأنا الأم المكلومة الثكلى محروقة الفؤاد.
- وأخطأت الأم الثكلى في ردها فلم تكن تعرف أن الذي يحدثها أنما هو رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي جرح ولم يجرح أحد، وذاق حر النار ولم يذق أحد، وابتلي وأصيب بمحن وبلاءات ما لو أصيبت بها الجبال لتفتت، وما لو تحملتها السموات انشققت، ومع كل ذلك كان صابراً محتسباً بل كان أمام الصابرين المحتسبين وقدوة الراضين المستسلمين ورغم غلظة رد فعلها مع رسول الله فقد قدر حالها وضعفها وراعي ثورتها وغضبها فلم يزد علي ما هي فيه حتى لا تقع في منكر اكبر مما هي فيه فانصرف عنها.
- فقيل لها: أما تعرفين من تحدثين، وعلي من تردين، إنه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) الذي هو عزيز عليه جزعك، الحريص عليك أن يغضب الله باعتراضك، لأنه بك وبالمؤمنين رءوف رحيم، فارتعدت وخافت وأصابها مثل الموت، لأنه كان يحظي بحبها واحترامها خافت أن تكون أغضبت رسول الله صلي الله عليه وسلم لأنه بغضبه يغضب الله سبحانه.
- فقيل لها: لا تراعي، لا تخافي، لا تفزعي أذهبيي إليه فاعتذري إنه كريم الطباع سمح الخصال يعفو ويصفح، فأسرعت المسكينة نحو بيته وستشرق لأول مرة بزيارة بيته وقفت أمام بابه، فعجبت إذ لم تجد عند الباب بواباً ولا دون رسول الله صلي الله عليه وسلم حاجبا كما كان يفعل الملوك لأنه (صلي الله عليه وسلم) كان متواضعاً مع الناس قريباً من رعيته.
- فاطمأنت شيئا فشيئاً نادمة منكسرة وراحت تعتذر تقول: يا رسول الله لم أعرفك، أعذرني علي غلطتي في جوابي وجفوتي في ردي، ورسول الله صلي الله عليه وسلم صاحب أجمل خصال عرفتها البشرية لم يعنف ولم يؤنب، بل يسكن من روعها وخوفها: "يا أمة الله لا عليك فقد عذرتك لأني اقدر موقفك سامحتك علي رد فعلك في حقي وإنما كان حزني عليك أن تجزعي أو تعترضي فيغضب الله عليك"، فروي أنها قالت وقتها : (أنا أصبر، أنا أصبر) فقال لها رسول الله (صلي الله عليه وسلم): "ليس ذلك هو الصبر الذي به يكمل الإيمان، لأن الصبر الذي به يكتمل الأيمان يكون عند الصدمة الأولي للمصيبة، عند مفاجئة المصيبة وعلامته أن يقول المرء عندها )إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها)".
- نعم المعلم أنت يا رسول الله، سيد المتواضعين أنت يا حبيب الله، خير الناصحين أنت يا خير خلق الله، أمام الراحمين أنت يا خاتم رسل الله، وصدق الله إذا يقول: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)
- إذن، لو سأل سائل فقال : لم عاتب رسول الله صلي الله عليه وسلم تلك المرآة لبكائها عند قبر ولدها وقد رأيناه يبكي علي ولده إبراهيم، وعلي حمزة يوم أحد، وعلي زوجة خديجة، و..........و.........و........
- نقول نعم، لقد بكي رسول الله صلي الله عليه وسلم علي هؤلاء الأحباب وغيرهم وحزن عليهم حزناً شديداً ولكنه البكاء الفطري والحزن الفطري علي فقد الأهل والأحباب، والذي لم يصاحبهما كلمة تبرم أو عبارة تسخط أو اعتراض علي قضاء الله عز وجل وقدرة وحاشا لرسول الله صلي الله عليه وسلم أن يصدر منه ذلك، ولذلك عبر صلي الله عليه وسلم عن تلك الدموع بقوله : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عبادة، وإنما يرحم الله من عبادة الرحماء ) متفق عليه.
- وقال أيضا باكيا ابنه إبراهيم : (إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) أخرجه البخاري.
- وقال لأصحابه ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا أو يرحم ) وأشار إلي لسانه صلي الله عليه وسلم متفق عليه.
- إذن اعتراض رسول الله صلي الله عليه وسلم ليس اعتراضاً علي بكائها أو حزن قلبها وإنما علي ما تلفظت به مما يكرهه الله ورسوله صلي الله عليه وسلم بما يشعر اعتراضها علي أقدار الله سبحانه.
- كما نتعلم من الحديث أنه علي المرء المسلم أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر مراعياً ضوابطه اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم ومراعياً المدعو.
- فإن رآه ثائراً معترضاً كف عنه وليتحين فرصة أخري يراه فيها أكثر هدوءاً واستعداداً وتقبلاً للنصيحة وحتى لا يؤدي إلحاح الداعي عليه إلي إصراره وتماديه في المعصية.. بل ربما ارتكب منكراً أشد مما هو عليه وهذا عين ما فعله صلي الله عليه وسلم مع تلك المرآة مراعياً حالتها ونفسيتها بما جعلها تأتي إليه مستجيبة معتذرة لله ورسوله صلي الله عليه وسلم.
- فنعم الداعي هو رسول الله ويا لفهمه الراقي لأحوال الناس، وبخبرته العالية بطبيعة النفوس ومعالجته لدوائها بأفضل ما يعالج الطبيب الحاذق مرضاه مع تحديد الدواء المناسب لكل داء.
- فإن قال قائل : إذا كان رسول الله قد مر بالمرآة وهي تبكي عند القبر فنهاها عن ما سمعه منها مما يغضب الله ورسوله ولم ينهها عن زيارة القبور، فهل زيارة القبور للنساء جائزة؟
- قلنا : اتفق العلماء علي أن زيارة القبور للرجال جائزة – كما قال الأمام النووي رحمه الله لقوله صلي الله عليه وسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) رواه مسلم وزاد بعضهم (لأنها تذكر الآخرة).
- واختلف في النساء: فقيل دخلن في الأذن بشرط أمن الفتنة والرسول لم ينكر علي المرآة جلوسها عند القبر وتقريره حجة، ولما رواه الحاكم عن عبد الله بن أبي مليكه أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت، قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها : أليس كان رسول الله نهي عن زيارة القبور؟ قالت نعم، كان قد نهي ثم أمر بزيارتها.
- وقال جمهور أهل العلم : إن نهى النساء نهى تنزيه (نقله القرطبي) ومال مالك إلى الجواز.
- وقال القرطبي: أن المقصود بقول أبى هريرة رضي الله عنه: لعن رسول الله زوارات القبور، أن هذا اللعن للمكثرات من الزيارة، بما يفضى إلى تضييع حق الزوج والتبرج، وما يرتكبنه من صياح ونحوه.

القعقاع
08-28-2011, 07:05 AM
حديث وشرحه
نظرات إيمانية في حديث \"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين\"
بقلم أ / سيد الطماوى
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال.. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
"لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين" . متفق عليه
يظن كثير من الناس أن الإنسان المسلم المؤمن المتمسك بدينه القابض على عقيدته .. إنسان ليس لديه الخبرة الكافية والدراية الواعية بدقائق الحياة ومخارجها ومداخلها.
ويذهبون أبعد من ذلك فيظنونه إنسانا ً ساذجا ً من السهل مراوغته وخديعته.. ثم يأخذهم غرورهم أكثر وأكثر.. فيصفون الإنسان المتمسك بدينه وصفا ً مغلوط الفهم.. مقلوب المعنى.. منتكس المراد.. فيقولون عنه "إنه إنسان طيب متوكل".. ويقصدون بذلك أنه لا يفهم من مجريات الأمور وشؤون الحياة إلا العبادة وفقط أما غير ذلك فلا شأن له به .
ويأتي هذا الحديث النبوي الشريف ليصحح لهم هذا المفهوم الخاطئ.. ويوضح لهم هذه النظرة المعوجة المنتكسة
"لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين"
فالمؤمن صاحب عقل راجح وفهم راق ونظرة ثاقبة.. يفهم الأمور على حقيقتها.. ويضع الأشياء في نصابها الصحيح .. ويزن الأمور بموازينها الحقيقية
إن وقع في خطأ لا يعود إليه ثانية .. يستفيد من الخطأ أكثر مما يستفيد من الصواب.. ويكون الخطأ له حافزا ً على المضي قدما حتى لا يعاود نفس الخطأ من جديد.
ويصدق عليه قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب :
"لست بالخب .. ولكن الخب لا يخدعني"
أي لست بالمخادع.. ولكن المخادع لا يخدعني
فالمسلم ماهر حذق يعرف مواطن الخلل فيجتنبها .. ومواطن الاستقامة فيسلكها
إن كان في العبادة فهو الناسك العابد المخلص.. إن وقع في زلة في عبادته راجع نفسه من جديد حتى يعبد الله على بصيرة.. لأن قبول العمل مشترط فيه الصواب والإخلاص.
وإن كان في العمل فهو المجد المجتهد.. السابق أقرانه .. المتقدم على غيره.. لا يفرط في عمله .. لا يعرف للكسل طريقا ً .. ولا للتهاون سبيلا ً.. ويستفيد من أخطاء نفسه ومن أخطاء الآخرين كذلك .. ولا يبدأ من حيث بدأ السابقون.. بل يبدأ من حيث انتهوا.. ويجعل خبرتهم خبرة له .. وتجاربهم تجاربا ً له.
وإن كان في منصب من المناصب .. فهو القائد الفطن الذكي الذي يعرف كيف يسوس رعيته .. وكيف يستخرج طاقتهم المكنونة وعزيمتم المدفونة.. لا يحابى أحدا ً على حساب أحد .. تفر الرشوة من طريقه.. وتهرب المحسوبية من أمامه.. لا ينخدع بظواهر الأمور.. ولا سطحيات الأشياء.
ثم هو الذي يقرأ الأحداث قراءة واعية صحيحة .. وكأنها تخصه هو دون سواه.. ويحلل الوقائع ويبحث في ما بين الأسطر وخلف الحروف ووراء الكلمات .. حتى يصل إلى بواطن الأمور وأسرارها ومرادها الحقيقي ومغزاها الأساسي.
وإن كان طالبا ً فهو السباق الماهر لا يؤجل أعماله ولا يهمل واجباته.. ينصت لمعلمه باحترام.. ويطيع والديه بإجلال .. ويتعامل مع زملائه باحترام.
يراقب أقرانه عن كثب فلا يقع في ما وقعوا فيه من خطأ .. ولا ينزل في ما نزلوا فيه من مهاوى الردى.. بل هو السباح اللماح يسبح ويلمح وينطلق ويرمق حتى يصل إلى شاطئ الأمان
وَهَذَا الْكَلَام في هذا الحديث مِمَّا لَمْ يُسْبَق إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وَأَوَّل مَا قَالَهُ لِأَبِي عَزَّة الْجُمَحِيّ وَكَانَ شَاعِرًا فَأُسِرَ بِبَدْرٍ فَشَكَا عَائِلَة وَفَقْرًا.. فَمَنَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطْلَقَهُ بِغَيْرِ فِدَاء .. َظَفِرَ بِهِ بِأُحُدٍ فَقَالَ مُنَّ عَلَيَّ وَذَكَرَ فَقْره وَعِيَاله فَقَالَ :
"لَا تَمْسَح عَارِضَيْك بِمَكَّة تَقُول سَخِرْت بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ ، وَأُمِرَ بِهِ فَقُتِلَ" .
قال النووي:
"وسبب الحديث معروف .. وهو أن النبي أسر أبا عزة الشاعر يوم بدر فمنّ عليه وعاهده ألا يحرض عليه ولا يهجوه .. وأطلقه فلحق بقومه ، ثم رجع إلى التحريض والهجاء ، ثم أسره يوم أحد ، فسأله المنّ.. فقال النبي
" المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين"
وهذا مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لبيان كمال احتراز المؤمن ويقظته.. وأن المؤمن يمنعه إيمانه من اقتراف السيئات التي تضره مقارفتها.. وأنه متى وقع في شيء منها فإنه في الحال يبادر إلى الندم والتوبة والإنابة .
وقد حذر الله المؤمنين من العود إلى ما زينه الشيطان من الوقوع في المعاصي ، فقال :
"يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" سورة النور
وجاء من حَدِيث أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " لا حَلِيم إِلَّا ذُو عَثْرَة ، وَلا حَكِيم إِلَّا ذُو تَجْرِبَة " أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان .
قَالَ اِبْن الْأَثِير :
" مَعْنَاهُ : لا يَحْصُل الْحِلْم حَتَّى يَرْتَكِب الأمُور وَيَعْثُرُ فِيهَا فَيَعْتَبِر بِهَا وَيَسْتَبِين مَوَاضِع الْخَطَأ وَيَجْتَنِبهَا ".
وَقَالَ غَيْره :
الْمَعْنَى لا يَكُون حَلِيمًا كَامِلا إِلا مَنْ وَقَعَ فِي زَلَّة وَحَصَلَ مِنْهُ خَطَأ فَحِينَئِذٍ يَخْجَل ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنْ يَسْتُر مَنْ رَآهُ عَلَى عَيْب فَيَعْفُو عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَرَّبَ الأمُور عَلِمَ نَفْعهَا وَضَرَرهَا فَلَا يَفْعَل شَيْئًا إِلا عَنْ حِكْمَة .
وَقال أَبُو عُبَيْد :
"مَعْنَاهُ وَلا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا نُكِبَ مِنْ وَجْه أَنْ يَعُود إِلَيْهِ" .
وهذا الحديث النبوي الشريف يحتمل أن يكون على الخبر أي أن المؤمن بطبيعته لا يلدغ من جحر واحد مرتين .
ويحتمل أن يكون على الإنشاء أي توجيها من النبي صلى الله عليه وسلم بأن يكون المؤمن حذرا ً من معاودة الأخطاء والاستفادة من تجاربه وتجارب السابقين
وهكذا يكون الإسلام قد ضرب في كل واد بسهم .. فهو يوجه أتباعه إلى ما فيه صلاحهم وصلاح البشرية جمعاء.
نسأل الله العلى القدير أن يبصرنا بأمور ديننا ودنيانا.. إنه ولى ذلك والقادر عليه
والحمد لله رب العالمين

القعقاع
09-02-2011, 04:50 PM
حديث وشرحه
المؤمن كالنخلة.. أصلها ثابت وفرعها في السماء
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]بقلم الشيخ عليوة الشافعي
- عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم{ إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت، ثم قالوا : حدثنا يا رسول الله.. قال : هي النخلة } أخرجه البخاري.
- لقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يجلس مع عشرة من أصحابة من بينهم أبو بكر وعمر وأبو هريرة وأنس بن مالك.. وكان عاشرهم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.. الذي كان أصغر القوم.
- وكان صلى الله عليه وسلم قد أتى بجمار نخل – أي ببلح قبل أن يطيب – فأخذ يأكل منها وهو يتلوا قول الله تعالي:{ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها....}.
- ثم نظر في أصحابة وأخبرهم أن هناك شجرة لا يسقط ورقها طوال العام.. وأن فيها شبها كبيراً بالمسلم.. ثم راح يختبر أفهامهم ويستميل عقولهم بأسلوب إنشائي استفهامي في أرقى لون من ألوان التعليم.
- نعم المعلم هو صلى الله عليه وسلم فقال : حدثوني ما هي ؟ وأخذ الناس يستنبطون حل ذلك اللغز وإجابة ذلك السؤال.. وعندما لم يتوصلوا إلى الجواب الصحيح قالوا : حدثنا يا رسول الله ما هي تلك الشجرة.
- فقال : ( هي النخلة ) وبهذا الأسلوب البلاغي الرائع ثبّت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المعلومة الهامة في نفوس الحضور من أصحابه.. بل والذين لم يحضروا وكل أمته من بعده
- ألم تر أن ذلك أبلغ من أن يخبرهم ابتداء فيقول المسلم مثل النخلة ثم يسكت ؟
- ثم تعالوا بنا ننظر من هذا الذي يروي لنا هذا الحديث العظيم.. والذي فطن إلي حل تلك المسألة في نفسه ؟ إنه عبد الله بن عمر، أتدرون كم كان يبلغ من العمر وقتها ؟
- إنه كان في السادسة عشرة من عمره أو جاوزها قليلاً، أي في سن طالب في الثانوية، ولكنه من كان يجالس هذا الفتي الصغير ؟.. لقد كان يجالس من هم خير منه علماً وتقوي وورعاً، إنه يجالس العلماء والصالحين فإن كان جاهلاً علموه وإن كان عالماً زادوه.
- آه لو أن شبابنا يتعلمون، وبابن عمر – الفتي الصغير يقتدون.. فيبحثون عن العلماء الذين ينتفعون منهم.. وبالصالحين الذين يزدادون من صلاحهم.. فيجالسوهم ويصاحبوهم.. بدلاً من أن يصاحبوا أهل المعاصي وسفهاء القوم الذين لا يزيدونهم من الله إلا بعداً ولا من الدين إلا جهلاً.
- هذا ابن عمر الفتي الصغير رغم أنه كان أصغر القوم إلا أنه راح يفكر في حل ذلك اللغز الذي اختبرهم به رسول الله صلي الله عليه وسلم.
- إلا أنه راح يفكر في القرائن فوجد أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قبل أن يسأل السؤال كان قد أتي بجمار نخل.. وأخذ يأكل منها.. فربط هذه القرينة بقول صلي الله عليه وسلم لا يسقط ورقها، وبقوله مثل المسلم، وبعد أن أجهد عقله في التفكير توصل إلي ما لم يتوصل إليه غيره من الحضور .. ربما لأنهم رضي الله عنهم لم يلتفتوا إلي تلك القرائن.. ولكنهم اشتغلوا فقط بالتفكير في مجرد السؤال الملقي عليهم.
- ووقع في نفسي الفتى الصغير أنها النخلة، إلا أن حياءه من الحضور الذين هم أكبر منه سناً ورأى أنهم أعظم منه فهماً وقدراً.. منعه ذلك الحياء من الإجابة علي السؤال.
- ولكأني بهم وهم يفكرون في الحل ويقول أحدهم لعلها شجرة كذا، فيقال له لا، ويقول الأخر لعلها شجرة كذا فيقال له لا، ولكأني بابن عمر وهو متحفزا كلما سمع نفي إجابة الواحد منهم يكاد أن ينطق هي النخلة.. فينظر إلي أبي بكر تارة.. وإلي أبيه عمر تارة.. وإلي أبي هريرة أخري.. فيستحي أن يجيب هكذا حتى أجاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ( هي النخلة )
- ولكن – أخي الكريم انظر إلي شعور أبيه عمر، إذ بعد أن أنصرف القوم قال عبد الله له : والله يا أبت لقد عرفتها أنها النخلة إذ كنت ألاحظ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يأكل الجمار وقت السؤال.. والوالد عمر يقول : ما الذي منعك يا بني من أن تجيب ؟
فيجيب عبد الله : استحيت منك ومن أبي بكر وأبي هريرة وفلان وفلان حيث عجزتم عن الجواب.
فيقول عمر : لأن كنت أجبت كان أحب إلي من حمر النعم.
- نعم، كم كانت هذه الدنيا حقيرة في عين عمر رضي الله عنه إذ تمنى أن لو أجاب ابنه على سؤال رسول الله صلي الله عليه وسلم, ولو فعل لكان ذلك أحب إليه من الدنيا وما فيها.. وعبر عنها بأعز شئ عند العرب وقتها وهي حمر النعم، وهكذا الوالد يعتز بتفوق ولده حتى ولو كان ذلك التفوق عليه هو شخصياً.
- وعلى كل نرى أن عبد الله أستحييا أن يتكلم في حضرة من هم أكبر منه سناً وفضلاً.. لنتعلم على يد الفتى الصغير أبلغ درس في الحياء، وعدم حب الظهور والتميز على حساب الآخرين، نعم إن الحياء في العلم مذموم إلا أن المصلحة هنا كما رأى عبد الله رضي الله عنه اقتضت تقديم واجب توقير الكبير واحترامه وعدم التقدم عليه.
- ونجد في الحديث الطيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ضرب أروع المثل لكل من أراد أن يتصدى لمهمة التربية أو يسلك طريق التعليم.. حيث أنه صلى الله عليه وسلم قد ضرب لأصحابه المثل بأسلوب بلاغي رائع حيث شبه تلك الشجرة التي يسأل عنها بالمسلم في النفع والخير والبركة, هذه نقطة.
- والنقطة الأخرى أنه صلى الله عليه وسلم عبر بأسلوب بلاغي أخر أكثر روعة من الأول.. حيث أنه لما أراد أن يثبت في نفوس مستمعيه معلومة لم يصفها لهم بأسلوب خبري عادي.. وإنما صاغها لهم بالأسلوب الإنشائي عن طريق الاستفهام وامتحانهم بما يخفي.. بما في ذلك من إشراك طالب العلم في العملية التعليمية حتى لا تكون المعلومة عنده مجرد حشو..كما أنه يثير في نفوسهم أسلوب التحفيز والتشويق بما يثبت ما لديهم من معلومات صحيحة.. ويضيف إليهم ما لم يعلموه من قبل
- ألا ترى بذلك أنه صلى الله عليه وسلم قد سبق الذين ينادون اليوم بتطوير العملية التعليمية ورفع جودة التعليم حتى يرتقوا بطلبة العلم إلى مستوى الفهم لما يتلقونه.. وليس مجرد الحفظ والحشو والتلقين ؟
- ثم إنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يشبه المسلم شبهه بشئ قريب إلى ذهن طالب العلم.. بل إنهم يرونه في بيئتهم في كل وقت وفي كل مكان.. كما أنه صوره بشئ جامع للكثير من معالي الأمور وعظائمها.. حيث صوره بالنخلة، ولم لا ؟
- وكما أن النخلة أصلها في الأرض ثابت وفروعها مرتفعة في السماء, كذلك فالمسلم أصله من الأرض وفي الأرض يمكث إلا أن قلبه معلق بالسماء ,يطوف حول عرش ربه ويحلق بعبادته وذكره في السماء, فعلم أنه لم يخلق عبثاً ولم يترك سدى، لم يخلق ليخلد إلى الأرض ويرتبط بها جبينه.. وإنما ليقوم بمهمة أراده الله لها.. وهي طاعة الله وعمارة الأرض, كمثل النخلة التي لم تنبت في الأرض لتمتد أفقاً عليها فتكون كالإنسان الراقد..وإنما لترتقي رأساً إلى السماء.
- ولقد جاء في رواية للحديث ( شجرة مثلها مثل المؤمن، أصلها ثابت وفرعها في السماء ).. ولنا أن نلاحظ أن النخلة كل يوم في ازدياد وارتفاع إلى أعلى.. وكل عام يقطع منها جريداً لينبت بدلاً منه جريداً أخر وترتقي وتكبر وتعلو، وكذلك المسلم أن إيمانه دائما في ازدياد وارتفاع.. وإن نالت الأيام من جسده وأضعفت من قوته.. إلا أن إيمانه يزداد يوماً بعد يوم بطاعته لربه وقوة يقينة وثقته فيما عنده سبحانه وتعالى.
- ثم إن النخلة لتتعرض إلى مصائب جسام من مصائب الدهر.. تارة تضربها الرياح يمنة ويسرة.. وتارة تصيبها السيول الجارفة يصيبها برد الشتاء وتتسلط عليها حرارة الشمس وأشعتها.. وتخترقها أرضة الأرض وترتقيها الجرذان.. وتنهش فيها الحدان والغربان.. وهي في كل هذا شامخة الرأس عالية الهامة.. ولم يزدها كل ذلك إلا قوة ورسوخاً إلى قوتها ورسوخها.. وما نراها تهتز كما يهتز غيرها من الأشجار والعيدان.. وكذلك المسلم لم يزده صنوف البلاءات ولا دواهي الزمان في دينه إلا قوة.. وفي عقيدته رسوخاً إلى رسوخها.
- نعم إن المسلم مثل النخلة إذ نرى المسلم.. وهو يقيم مشروعة الحضاري من عبادة ربه وعمارته لهذه الأرض التي يحيا عليها.. ومن دعوة الناس كل الناس إلى العيش في ظلال شريعة الله الوارفة حتى يسعدوا في دنياهم وفي أخراهم وفي جوار ربهم هناك.
- فبينما هو كذلك إذ يرميه الناس زورا وبهتاناً بأنه إنسان رجعي وبأنه متطرف.. ويكيلون له شتى ألوان الاتهامات الباطلة.. ويثيرون حوله الشبهات الداحضة ليصرفوا الناس من حوله، وهو أمام كل ذلك ما رد فعله أمام تلك التهم والشبهات الباطلة ؟
- إنه يحسن إلى من يسئ إليه.. بل ويدعو لهم في جوف الليل بالهداية إلى صراط الله المستقيم.. بل ويواصل دعوتهم إلى الله وهو ثابت على مبدأه راسخ في إيمانه.. فكان بذلك مثل النخلة يرميها الناس بالحجر وتهاديهم هي بالتمر
- يا الله.. اللهم ثبتنا لاغرو أحبتي في الله إنه يشبه رسولنا صلي الله عليه وسلم المسلم بالنخلة وإن النخلة نفع كلها.. وكما قال بعض العلماء بركة النخلة في جميع أجزائها.. وعلى الأيام خمسة حين يطلع ثمرها إلى أن ييبس يؤكل أنواعاً بسراً ورطباً وتمراً.. وينتفع بخوصها وجريدها وليفها وجزعها حتى النوى ينتفع به في علف الدواب.
- وكذلك المسلم نفع كله في نطقه وفكره، في قولة وفعله، في حركته وسكنته، حتى في رؤيته وهو بشوش الوجه مبتسماً يأتي إليه الناس، إلف ألوف يألف الناس ويألفونه.. ينتفع الناس كل الناس من كل أحواله.. حتى الذين هم على غير دينه.. فتراه مقتدياً بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.. يزورهم إذا مرضوا ويهاديهم ويقبل منهم ويؤاكلهم ويؤانسهم ويشاركهم أفراحهم وأتراحهم ويودهم ويتودد إليهم.. كل ذلك طاعة لربه وامتثالا لأمر دينه.
- بل ويتعاون مع كل أحد أراد الخير للعباد وهم بعمارة الأرض والبلاد، نعم لأنه نفع كله تماماً كالنخلة التي هي نفع كلها، وكما أن النخلة لا يسقط ورقها كذلك هو لا يسقط له همه ولا تلين له عزيمة، ولا تضعف له إرادة في الله وبالله ومع الله.
- وإذا كانت النخلة قوتها تقوى به الأبدان وينبت به الشحم واللحم.. فإن المسلم قوته الذي هو العلم والإيمان تقوى به الأرواح وتسلم به العقول والقلوب، فمن انتفع به فقد أفلح وأنجح وفاز والله ثم والله.. ومن لم يرفع بذلك رأساً وأعرض عن ذلك النفع ونأى بجانبه فقد خاب وخسر في يوم شديد حره عظيم هوله.
- "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ".
- صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم.. ونحن على ذلك من الشاهدين.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

القعقاع
09-03-2011, 08:56 AM
حديث وشرحه
أفشوا السلام بينكم.. رسالة نبوية للمسلمين جميعا ً
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]بقلم أ/ سيد العتمونى
عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: "أيها الناس أفشوا السلام" رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
ولقد نظرت في هذا الحديث النبوي الشريف وأمعنت النظر فيما وراء الأحرف والكلمات وخلف السطور والإشارات.. فوجدت الحديث النبوي الشريف هذا يصلح أن يكون ميثاق شرف ومحبة ومودة للبشرية جمعاء .
لقد جال بخاطري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو رسول المحبة والسلام أراد أن يغرس بذرة السلام في قلب الكرة الأرضية وينميها بروح المحبة والإخاء.. ويسقيها بماء البر والوفاء.
وإن كان العلماء قد أفاضوا في شرح هذا الحديث وحثوا على إلقاء السلام وإفشاءه بين المسلمين .. وبينوا عظمة إلقاء السلام وحسن المثوبة فيه .. غير أنني رأيت أن لفظة الحديث تحتمل أبعد من هذا وأعمق.
فالحديث الشريف يرسل رسالة إلى البشرية جمعاء بقوله (صلى الله عليه وسلم) "يا أيها الناس"
إنه نداء إلى البشرية التي أعمتها المادة فانطلقت تعيث في الأرض فسادا ً وإفسادا ً.. لا هم لها إلا مصلحتها الذاتية.. والذاتية فقط بصرف النظر عن الدين والوطن والعرض والمجتمع.
إنه نداء للبشرية التي تاهت وسط هدير الدبابات وأزيز الطائرات ودوى المدافع .. حيث لا صوت يعلو فوق الصوت المعركة .. والتي شعارها القوى يأكل الضعيف والغنى يدهس الفقير.
نداء من الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم "أفشوا السلام"
لا بد أن تعطوا فرصة للعقل كي يفكر.
لا بد أن تعطوا فرصة للضمير كي يتحرك.
لا بد أن تعطوا فرصة للقلب أن يحس ويشعر بالآخرين.
هذا هو السلام الذي يقصده الحبيب (صلى الله عليه وسلم).
سلام بين الناس جميعا ً على اختلاف مشاربهم ومللهم ونحلهم .. مادام كل منهم يحترم رأى الآخر ولا يحول بينه وبين ما يدين ويعتقد.
قال الله تعالى " وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ "
إنه سلام عام شامل لا يحمل هضما ً ولا ظلما ً.
سلام تام كامل بغير إجحاف ولا إتلاف.
سلام عادل بلا ميل ولا جور.
"أفشوا السلام بينكم" .. وجاءت لفظة بينكم لتشمل جميع الأصناف والأشكال.
سلام بين الوالد والمولود.
سلام بين السادة والعبيد.
سلام بين الأبيض والأسود.
سلام بين الغنى والفقير.
سلام بين المسلم وغير المسلم.
هذا هو السلام المقصود الذي لا ينحصر في كلمة واحدة أو عبارة واحدة.
ولقد طبق النبي (صلى الله عليه وسلم) ما قال .. فقد عقد النبي (صلى الله عليه وسلم) معاهدة سلام مع اليهود على ما هم عليه من الغدر والخيانة.. وعاش معهم في سلام وأمان إلى أن كرهوا هم الأمان والسلام فنقضوا العهود وبدلوا المواثيق.
وعقد النبي (صلى الله عليه وسلم) معاهدة سلام مع كفار مكة وأحلافها .. وعاش بجوارهم في سلام وأمان.. حتى كان منهم ما كان.
وهذا هو القرآن العظيم يؤكد على هذا المعنى.. فيقول " وَالصُّلْحُ خَيْرٌ " النساء
ومن أسماء الله تعالى "السلام"
فحرى أن يتحلى عباده بالسلام الذي هو صفة من صفات الرحمن جل في علاه
هذا هو السلام الذي تقبله النفس البشرية عن طيب خاطر .. فلا يصر على خلافه إلا أصحاب الفطر المنتكسة والإفهام المقلوبة المغلوطة
صلى الله عليك يا نبي الله
صلى الله عليك يا نبي السلام
صلى الله عليك يا نبي الرحمة والإحسان
فهل تعود البشرية إلى رشدها وتعقل الأمور كما ينبغي وتعطى كل ذي حق حقه.. فبدلا من أن يعترفوا بهذا الحق للإسلام العظيم.. إذا بهم يكيلون له الاتهامات جذافا ً .
فتارة يصفونه بالإرهاب .. وتارة يصفونه بالوحشية.. وتارة بالرجعية .. ولكن دين الله منهم ومن كلامهم براء
وصدق المستشرق الأيرلندي "برنارد شو" عندما قال :
" لو أن محمد بن عبد الله بيننا الآن لاستطاع أن يحل جميع مشاكل العالم وهو يتناول فنجانا من القهوة" .. صدق الرجل وصدق نبينا عليه الصلاة والسلام

حفيدة ابو كهيه
09-03-2011, 05:41 PM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

القعقاع
09-04-2011, 04:22 AM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


ولكم التحيات والدعاء بالستر وزيادة فى الايمان

القعقاع
09-04-2011, 04:49 AM
حديث وشرحه
رغم أنف أبى ذر.. دعوة للرجاء
بقلم: تراجي طاهر
روى البخاري ومسلم عن أبي ذر – رضي الله عنه – قَالَ: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏ ‏وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ أَبْيَضُ وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدْ اسْتَيْقَظَ فَقَالَ ‏ ‏مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ.. ‏أَبِي ذَرٍّ.. وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ ‏إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ)
هذا الحديث يوضح حقيقة عقائدية لا مرية فيها ولا شبهه وجب على الجميع أي من ينتسب إلى أهل السنة والجماعة أن يدينوا لله بها، وهى أن الكبائر والذنوب لا تنقض إيمان صاحبها بالكلية ولكنها تنقص من كمال إيمانه بقدرها... كما أن المعاصي مهما عظمت لا تحجب صاحبها عن الجنة ولا تحكم له بالخلود في النار... حتى وإن مات مصراً على فعلها.. فهو حينئذ في مشيئة الله عز وجل أن شاء عفا عنه وهو الغفور الرحيم... وإن شاء عذبه بها وهو العزيز الحكيم... ثم يخرج من النار طاهراً مطهراً إلى الجنة، وذلك ما دام لقي ربه على التوحيد لا يشرك به شيئاً.
وهذه الحقيقة العقائدية يوضحها رسول الله ‏- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏ لأبي ذر – رضي الله عنه – عندما ظنّ أن الكبائر تحول دون دخول صاحبها الجنة حتى وإن أتي بالتوحيد، فبين له النبيّ ‏- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ‏ خطأ هذا الظنّ ويؤكد له ثلاث مرات أن من مات على التوحيد دخل الجنة وإن أصاب من المعاصي والذنوب ما أصاب... فإن كان ممن عصمهم الله تعالى من اقتراف الكبائر فهو من أول الداخلين... وإن مات مصراً على كبيرة فهو في مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه بقدر ما يتطهر من ذنوبه ثم يدخل الجنة.. فإن القلب إذا استنار بنور التوحيد وأشرق الإيمان في أركانه فمحال أن يخرج من دائرة الإسلام أو أن يحكم على صاحبه بالخلود في النار مهما اقترف من المعاصي أو ارتكب من الذنوب.
وهذا ما يقرره النووي – رحمه الله – فيقول "واعلم أن مذهب أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحداً دخل الجنة قطعاً على كل حال، وأن كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى، فإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة أولاً وجعله كالقسم الأول وإن شاء عذبه القدر الذي يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من العاصي ما عمل... كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من البر ما عمل".
وهذا المذهب أي مذهب أهل السنة والجماعة هو الذي يوافق عدل الله ورحمة الله وحكمته... ولله الحمد والمنة.

القعقاع
09-05-2011, 04:33 AM
الله يستحى منا.. أفلا نستحي منه
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]بقلم: تراجي طاهر
روى أبو داود عنْ ‏‏سَلْمَانَ ‏‏قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – (إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ ‏‏يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا).
ومع آداب الدعاء وكيفيته نعيش سوياً...
أولاً: أن يترصد الداعي الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة.. ورمضان من الشهور.. والجمعة من الأسبوع.. والسحر من ساعات الليل.
ثانياً: أن يغتنم الأحوال الشريفة كزحف الصفوف.. وعند نزول الغيث.. وعند إقامة الصلاة المكتوبة وأعتاب الصلوات المكتوبة.. وبين الآذان والإقامة.. وحالة الصوم والسجود.. وعند إفطار الصائم.
ثالثاً: أن يدعوا مستقبلاً القبلة.. رافعاً يديه إلى السماء.
رابعاً: خفض الصوت بين المخافتة والجهر فقد ورد عن عائشة – رضي الله عنها – في قوله تعالى: (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) (الإسراء:110) قالت أي بدعائك.
خامساً: لا يتكلف السجع في الدعاء لأن السجع تكلف ولا يتناسب ذلك في محل التضرع.
سادساً: التضرع والخشوع والرغبة والرهبة.
سابعاً: أن يجزم الدعاء ويوقن الإجابة ويصدق رجاءه يقول - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – (إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يعظمه شيء).
ثامناً: أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثاً وكان - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إذا دعا دعا ثلاثاً.
تاسعاً: يفتتح الدعاء بذكر الله تعالى ولا يبدأ بالسؤال فكان - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يستفتح بقوله (سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب)، قال أبو سلمان الداراني "من أراد أن يسأل حاجة فليبدأ بالصلاة على النبيّ ثم يختتم بالصلاة عليه فإن الله يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما ".
عاشراً: وهو الأدب الباطن.. والأصل في الإجابة أن يتوب عن الذنوب.. ويرد المظالم.. ويقبل على الله عز وجل بقلبه، فذلك هو السبب القريب في الإجابة.
فليكن هذا حالنا أثناء دعائنا ربنا فعند ذلك إذا رفعت يديك لن يردهما الله لك صفراً، فعن ابن مسعود قال: كنت أصلي والنبيّ - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما – معه فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبيّ - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ثم دعوت لنفسي فقال النبيّ - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – (سلّ تعطه... سلّ تعطه).
والله الموفق...

القعقاع
09-11-2011, 07:53 AM
لا يمل الله حتي تملوا ...
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]بقلم الشيخ عليوة الشافعي
عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه) قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال "ما هذا الحبل؟ ". قالوا هذا حبل لزينب فإذا فترت تعلقت .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ، حلوه ، ليصل أحدكم نشاطه ،فإذا فتر فليقعد " أخرجه البخاري
وليس هذا بغريب على النبي الخاتم ..وذلك القائد الناجح محمد ( صلي الله عليه وسلم) ..أن يهتم بكل صغيرة وكبيرة .. مما يخص شئون رعيته وأمور صحابته وحوارييه .
* فبينما هو يدخل المسجد ذات يوم .. إذ يرى حبلا ممدودا بين ساريتين من سواري المسجد على غير العادة .. فلم يمر عليه الأمر هكذا حتي سأل في اهتمام بالغ عن سبب امتداد الحبل بين الساريتين.
فأجابه بعض الصحابة ..إنه حبل أمرت به السيدة زينب بنت جحش أن يشد لها.. لأنها تحب أن تقف طويلا ً.. بين يدي الله في صلاة القيام فعند ذلك تتعلق به طمعا في ثواب ربها.. ورجاء رضاه ومحبته سبحانه وتعالى .. وهى كما تعلم حالها يا رسول الله " التقية ..الورعة ..الصوامة.. القوامة ".
* وكم كان رسول الله( صلى الله عليه وسلم) يسر لما يراه في صحابته رجالاً ونساءً..من حبهم لقيام الليل .. ويفرح أيما فرح من طول قنوتهم وأزيز أصواتهم..وهم يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون .
ورغم ذلك أراد أن يصحح لهؤلاء الصحب الكرام ولجميع الأمة من بعدهم مفهوما ً خاطئا ً وسلوكا ًغير صحيح .
ذلك أنه ليس على المسلم المجتهد في العبادة أن يبالغ في ذلك في وقت فتوره وإعيائه..أو يشدد على نفسه وقتما يغلبه النعاس ، أو يصيبه التعب الشديد .. لماذا ؟.
* لأنه (صلى الله عليه وسلم) جاء بالحنيفية السمحة التى لا حرج فيها .. ولا مشقة .
إن هذا الدين لم يأت أبدا ً لشقاء الإنسان أو تكليفه فوق طاقته .. كلا .. فقد قال سبحانه وتعالى " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ".
* ولم يأت للتعسير على بني البشر وقد قال سبحانه "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ".
ونفى أن يكون هذا الدين قد جاء بالحرج.. أو المشقة .. أو التضييق علي الناس .
* فقد قال تعالى : "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج .... " وقال تعالى أيضا ً " لا يكلف الله نفسا ً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ".
ولهذا جاءت القاعدة الذهبية التى تنادى بها ديننا الحنيف وهى "قاعدة رفع الحرج" التى ملأت سمع الزمان .
من أجل ذلك أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) صحابته أن يحلوا ذلك الحبل .. لأنه لا يطلب من الإنسان أن يحمل نفسه فوق ما تطيق.
وإنما يقوم بالعمل وقت نشاطه وقوته وحضور ذهنه.. فإذا تعب وشق عليه الأمر فليقعد ليريح نفسه..وإن غلبه النعاس نعس حتى يريح عقله وبدنه.. لأنه طالما استراح قام نشيطا ..ً فعاود عبادة ربه من جديد .. واجتهد في طاعة مولاه وهو حاضر الذهن .. قوى البدن .
* هذه هي رحمة الإسلام ، وهذه هي شفقة النبي( صلى الله عليه وسلم) بأمته وصدق الله إذ يقول " فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب " .
أحبتي في الله .
* إن من وراء الأوامر والنواهي في هذا الدين الحنيف روحا ً.. وغاية .. ومقصدا ً.
* إذ أن الرب سبحانه وتعالى لا يتعامل مع العباد الذين يعبدونه ويتقربون إليه بالقطعة أو بمفهوم الإنتاجية بقدر ما يتعامل معهم بمقاصدهم في هذه العبادات..ونياتهم .. وهممهم في تلك القربات .
* فكم من عبد أتعب نفسه وأرهقها في ميادين الطاعات ثم خرج من ذلك كله صفر اليدين .. وذهبت أعماله سدى .. واختفت طاعاته .. وضاعت هباء منثورا ..ًعلى خلفيات خبث مقصده..أو فساد نيته .. أو إعجابا ً بطاعته .. أو رياء ً بعبادته .
* وإن هذا الذي يحب الله منه أن يطيل القنوت له يراوح بين أقدامه تاليا ً لآياته مسبحا ً بحمده ذاكرا ً لجلاله..شاكرا ً لفضله..خاشعا ً متبتلا .ً.يسكب في حبه سبحانه العبرات .. هو هو الذي يحب الله منه أن ينام إذا فتر ، أو يرقد ويستريح إذا استعجم لسانه بالقرآن.. أو الدعاء .
* لأنه ربما راح يدعو فيدعو على نفسه .. وبدلا من أن يقول : (اللهم اغفر لي ) .. ربما قال : (اللهم لا تغفر لي )
فالغاية القصوى والمقصد الأسمى من القربات أو الطاعات أن تحدث تلك الطاعات أنسا ً بين العبد وبين خالقه ومولاه .
ولا يحدث ذلك إلا بحضور قلب..ونشاط نفس..وانفعالات وجدان ..ولا يتأتى ذلك إلا في حالة نشاط الإنسان .. وانقطاعه عن كل الشواغل التى تحول بينه .. وبين من يناجيه سبحانه وتعالى .
* ولهذا قال (صلى الله عليه وسلم ) : "ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد ".
كما أن هذا الحديث غاية في اهتمام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بشئون رعيته .
* فلقد كان يتعاهدهم بنصيحته..ويتفقد أحوالهم.. ويرعى جميع أمورهم .. وما ترك مقاما ً يستدعى منه توجيها إلا وقام بالتوجيه والإرشاد لما فيه الخير في عاجلهم وآجلهم وكذلك كان معهم في غاية الشفقة وبالغ الرأفة والرحمة .
فما رأى في بعض صحابته شططا أو غلوا ً إلا وردهم إلى الحق المبين .. وأخذ بنواصيهم إلى الهدى والنور ووضع أقدامهم وثبتها على الصراط المستقيم يدلهم في ذلك ويرشدهم إلى الوسطية والاعتدال في كل شئ .. وهو يقول لهم بلسان حاله ولسانه فقال: " أما إني أصوم وافطر..وأقوم و أرقد..وأتزوج النساء ، هذه سنتي.. فمن رغب عن سنتي فليس منى " .
* بل ويعلمهم أن هذا الدين لا يبالغ في اهتمامه بالروح على حساب البدن أو أن يطغى حق البدن على حق الروح .. بل الروح والبدن كل متكامل في منظومة هذا الدين العظيم .. إذ لا بد أن يكون هناك توازن واعتدال بين الحقين معا ً .
فهو دين واقعي يرعى حق الإنسان من حيث هو إنسان - روح وبدن - ولهذا ذم طوائف راحت تذل البدن وترهقه وتهضم جميع حقوقه في سبيل تزكية الروح زوراً بهتانا فقال تعالى :"ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها " .
* وقال (صلى الله عليه وسلم) " لا رهبانية في الإسلام "ونهى صلى الله عليه وسلم عن التبتل .. ومن أجل هذا أمر بحل ذلك وقال "ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد ".
* ثم إن هذا الحديث يدل دلالة واضحة على ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ومن تبعهم بإحسان من الاجتهاد في العبادة ، والتفاني في كل ما يرضى الله تبارك وتعالى من ذكر له سبحانه وتلاوة لكتابه الكريم وقيام له بالليل .
* لقد كان هذا هو حالهم .. أكرم به من حال يحبه الله ويرضاه ، وأنعم بذلك من تجارة لن تبور لأنها مع الله سبحانه الجواد الكريم الذي يجزل العطاءات ويفيض بالرحمات والكرامات لأنه أهل للنعمة والفضل والعطايا والهبات تقدست أسماؤه وجل شأنه في الأرض والسماوات .
* ولم لا يكون هذا حالهم ، وهم الذين أحبوا الله من كل قلوبهم فاستوحشوا من كل شئ سواه سبحانه .. وراحوا يستأنسون به في هدأة الليل وسكنة الظلمات يقول قائلهم كما قال موسى (عليه السلام ) : "وعجلت إليك رب لترضى ".
ويقول الأخر مخاطبا ً ربه سبحانه :
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
علموا كما أخبرهم الصادق الأمين صلوات الله وتسليماته عليه " أن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا ً إلا أعطاها إياه ".
* وأن الرب تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة في ثلث الليل الأخر .. نزولا ً يليق بجلاله سبحانه وتعالى فيقول :" أنا الملك .. أنا الملك .. من ذا الذي يدعوني فاستجيب له .. من ذا الذي يسألني فأعطيه .. من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ".
* فراحوا يطلبون من الكريم ما يحبون ، ويسألونه كل ما يرغبون ، وكان أسمى ما يطلبون وأعلى ما يسألون أن يرضى عنهم رضوانا لا يغضب بعده أبدا .ً
لم لا يكون هذا حالهم رجالاً ونساء ًً حتى تجتهد الواحدة منهن في أن تربط حبلا ً في ساريتين من سواري المسجد لتتعلق به إذا تعبت .
*فهي - وإن أخطأت في الاجتهاد وصوب لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خطأها - إلا أن ذلك يدل على مدى اجتهاد هؤلاء الصحب الكرام في عبادتهم وطول قيامهم بين يدي الله سبحانه وتعالى .
ولم لا يكون هذا هو حالهم وقدوتهم هو إمام المتقين وسيد المجتهدين وخير المجتهدين محمد (صلى الله عليه وسلم) .. الذي كان يقوم من الليل فيقرأ ويبكى حتى تخضل لحيته وتبتل الأرض من تحت جبهته خشوعا ً وتبتلا ً وخشية لله .. يقوم ويطيل حتى تتفطر قدماه .
* اطلع الله على قلوبهم فعلم منها الصدق والإخلاص فاختارهم من بين الخلق لصحبته نبيه ونشر دينه واختصهم واختص من سار على دربهم إلى يوم القيامة ليكونوا خير أمة أخرجت للناس تنشر الحق والخير والعدل وتشيع الرحمة بين جميع الخلائق حتى استحقت هذه الأمة وصف الله لها في أعظم كتاب وجد على وجه الأرض فقال تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ".
* ومن هذا الحديث استدل بعض العلماء - منهم الإمام النووي رحمهم الله - على وجوب تغيير المنكر باليد لمن تمكن منه بضوابطه الشرعية .
* كذلك قالوا بجواز تنقل المرأة ـ وكذلك الرجل من باب أولى ـ في المسجد ، إذ أن السيدة زينب(رضي الله عنها) كانت تصلى النافلة فيه .. فلم ينكر عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) .
* وكذلك يؤخذ من هذا الحديث : الحث على الاقتصاد في العبادة ، والنهى عن التعمق ، والأمر بالإقبال عليها في أوقات النشاط ، وأنه إذا فتر وتعب أثناءها فليقعد حتى يذهب عنه الفتور وقالوا "فليقعد" دليل على جواز الافتتاح بالصلاة قائما ً والقعود في أثناءها .
* وكذلك استدلوا به على كراهة التعلق بالحبل في الصلاة لتكلف طول القيام في النافلة .
فالحمد لله أن أرسل إلينا نبي الرحمة محمدا ً وهدانا إلى خير دين هو قائم على الرحمة فالحمد لله أولا ً والحمد لله آخرا ً
وإلى لقاء جديد مع حديث آخر من أحاديث النبي – صلي الله عليه وسلم - .. أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .