المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف انتشر الاسلام


القعقاع
06-29-2010, 04:14 AM
كيف انتشر الإسلام
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالمسلمون أمة واحدة لا يفرقهم زمان أو مكان، فهم وإن باعدت بينهم الأسفار والمسافات إلا أن عقيدة الوحدانية التي يعتقدونها تأبى إلا أن توحدهم، وهم وإن فرقت بينهم المذاهب والأهواء إلا أن حبهم لنبيهم -صلى الله عليه وسلم- يأبى إلا أن يجمعهم.
وأمتنا الإسلامية صاحبة تاريخ مجيد وحافل بالأحداث، وهي رغم كل ما مر بها من كوارث وأزمات طوال تاريخها تعتبر من أكبر أمم الأرض عددًا؛ فتعدادها يتخطى المليار ونصف نسمة وهي -بفضل الله- في توسع دائم منذ بعث الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالحق في القرن السابع الميلادي؛ فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، وتوفي وقد دانت شبه جزيرة العرب واليمن بالإسلام، ثم أكمل صحابته الكرام -رضي الله عنهم- المسيرة في عصر الخلفاء الراشدين؛ ففتحوا الشام، والعراق، وفارس، وخراسان، وأذربيجان، وداغستان، وأرمينيا في قارة آسيا، وفتحوا مصر، وجزء من بلاد المغرب العربي في قارة أفريقيا.
ثم جاء عصر الأمويين الذين استكملوا الفتوحات في آسيا؛ ففتحوا بلاد ما وراء النهر وبلاد الترك "تركستان"، وبلاد السند ووصلوا إلى حدود الصين، ومن ناحية الغرب وقفوا على أبواب القسطنطينية، أما في قارة أفريقيا ففتحوا باقي بلاد المغرب العربي ووصلوا إلى أقصى سواحل المحيط الأطلسي، ثم شقوا طريقهم إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط من ناحية المغرب ففتحوا بلاد الأندلس "أسبانيا والبرتغال"، ووصلوا إلى أواسط فرنسا، ثم توقفت الفتوحات الكبرى بعد ذلك في عصر العباسيين وإن كان الأمر لم يخل من بعض المناوشات العسكرية والفتوحات لبعض المدن مثل: فتح بلاد الأناضول على أيدي "السلاجقة" في القرن الخامس الهجري، وفتح بلاد البنغال على أيدي "الغوريين" في القرن السادس الهجري، لكنها بالتأكيد لا ترقى لحركة الفتوحات الكبرى التي كانت على عهد الخلفاء الراشدين والأمويين.
ومع انتهاء الخلافة العباسية في عام 656هـ الموافق 1258م؛ وهو العام الذي سقطت فيه "بغداد" عاصمة العباسيين في أيدي "المغول" ظهرت في الأناضول قوة إسلامية جديدة شابة استطاعت أن توحد المسلمين مرة أخرى تحت إمرتها، وتعيد عصر الفتوحات الكبرى إلى الأذهان من جديد؛ ألا وهي "الدولة العثمانية".
فتح العثمانيون القسطنطينية "إستانبول حاليًا" عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه بشَّر بفتحها: "لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش"، ثم انطلقوا إلى بلاد شرق أوروبا ففتحوا البعض وضربوا الجزية على البعض؛ فدخل الإسلام اليونان، وبلغاريا، وألبانيا، ورومانيا، ومولدوفيا، وجورجيا، وبولندا، وبلاد الصرب، والمجر، ووقفوا على أبواب فينا، كما فتحوا جزر رودس وقبرص في البحر المتوسط.
لم يكن الفتح العسكري هو الطريقة الوحيدة التي انتشر بها الإسلام في العالم، ولكن دخل الإسلام بلادًا عديدة عن طريق الدعوة التي كان يمارسها التجار المسلمون؛ سواء بطريقة مباشرة عن طريق عرض الإسلام صراحة، أو بطريقة غير مباشرة عندما يرى الناس أخلاق التجار المسلمين وصدقهم في الحديث وأمانتهم؛ فيُعجبوا بالإسلام ويدخلوا فيه، وكان لاتساع رقعة العالم الإسلامي أثره في سيطرة المسلمين على طرق التجارة العالمية آنذاك وكانت أربع طرق رئيسية:
طريق الخليج العربي: يبدأ من إندونيسيا وماليزيا إلى بحر العرب إلى مضيق هرمز إلى الخليج العربي إلى شط العرب، بغداد، الشام، آسيا الصغرى ثم إلى أوروبا.
طريق البحر الأحمر: يبدأ من الهند، شرق أفريقيا إلى المحيط الهندي إلى مضيق باب المندب إلى البحر الأحمر إلى خليج السويس إلى غزة، الإسكندرية ثم إلى أوروبا.
طريق البر الغربي: يبدأ من الهند، شرق أفريقيا ثم برًا إلى اليمن إلى الحجاز إلى الشام ثم إلى أوروبا.
طريق البر الصيني: ويسمى أيضًا طريق الحرير، ويبدأ من الصين إلى الهند إلى خراسان إلى العراق إلى الشام إلى مصر، بلاد المغرب ثم إلى أوروبا، وقد نشأ على هذا الطريق الكثير من المدن الإسلامية الكبرى مثل: طشقند، وبُخارى، وسمرقند.
كانت القوافل التجارية المارة على هذه الطرق تحمل البهارات والتوابل، والأحجار الكريمة والذهب، وريش النعام، والعاج واللؤلؤ من: الهند والصين، وإندونيسيا وماليزيا وشرق أفريقيا والبحرين واليمن، وكانت المحطات الموجودة في آخر الطرق التجارية هي الأماكن المعنية من بداية الرحلة؛ لأن منتجاتها هي المنتجات المرغوبة؛ لذا تطول إقامة التجار فيها حتى يبيعوا كل ما معهم من بضائع، ثم يشتروا بضائع جديدة، وبالتالي تزداد صلتهم مع سكان هذه البلدان فينتشر الإسلام فيها، وأكبر مثال على هذا النوع من البلدان إندونيسيا وماليزيا.
ومن إندونيسيا انطلق الدعاة إلى الجزر القريبة لدعوة أهلها فدخل الإسلام إلى الفلبين، وفيتنام، وجزر المالديف؛ بينما كان بُعد جزر اليابان عن مراكز المسلمين التجارية سببًا في تأخر وصول الإسلام إليها.
وترتفع نسبة المسلمين في السواحل المحدبة الموجودة على طرق التجارة البحرية؛ لأن هذا النوع من السواحل يصلح لإقامة الموانئ فتقف السفن عليها لالتقاط الأنفاس والتجارة مع أهلها، ومن أمثلة هذا النوع سواحل الصين مثل: شنغهاي، وشانتونغ، وسواحل الهند الغربية والجنوبية.
أما السواحل المقعرة فلا تصلح لإقامة المواني؛ لذا كانت السفن التجارية تبتعد عنها وبالتالي لم ينتشر الإسلام فيها عن طريق التجارة البحرية، ومن أمثلة هذا النوع: خليج البنغال انتشر الإسلام فيه بسبب الفتح العسكري، وسواحل الهند الشمالية، وسواحل بورما، وتايلاند، وكمبوديا، دخلها الإسلام بعد نزوح مسلمي فيتنام إليها كما انتشر الإسلام في الصين، وفي شمال الهند عن طريق التجارة البرية.
وفي أفريقيا اتجه المسلمون نحو سواحل شرق أفريقيا المطلة على المحيط الهندي وكانت هذه السواحل آخر محطات السفن التجارية مما سهَّل انتشار الإسلام في هذه المناطق، وإن بقي الإسلام محصورًا في السواحل مثل: الصومال، وكينيا، وزنجبار، وجزر القمر، وجزر بمبا، ولم يتوغل إلى الداخل بسبب طبيعة المناخ والغابات الوعرة.
وفي القرن السادس عشر الميلادي شجَّع سلاطين العثمانيين التجار على التوغل داخل أفريقيا ووفروا لهم الحماية فوصلوا إلى ضفاف نهر الكونغو حيث نشروا الإسلام هناك، وعلى طول الطرق التي سلكوها في تنزانيا، ورواندا، وبوروندي، وزائير، وانتشر الإسلام بواسطة التجارة البرية في دول جنوب الصحراء الكبرى مثل: تشاد، والنيجر، ونيجيريا.
وهناك عوامل ساعدت على انتشار الإسلام في أفريقيا مثل: تنقل بعض القبائل وراء المراعي من جنوب الصحراء إلى شمالها ذهابًا وإيابًا؛ فكثر احتكاكهم بالمسلمين، ودخل الكثير منهم في الإسلام، وكذلك الدول التي قامت في أفريقيا كان لها أكبر الأثر في نشر الإسلام في الغرب الأفريقي مثل: دولة المرابطين في المغرب العربي في القرن الخامس الهجري، ومملكة غانا الجديدة في القرن الخامس الهجري، ومملكة مالي التي استمرت من القرن السابع إلى القرن التاسع الهجري.
وهكذا انتشر الإسلام في قارات العالم المعمور آنذاك: آسيا وأفريقيا وأوروبا... وكانت الدولة الإسلامية هي الدولة التي لا تغيب عنها الشمس، وكانت الحروب الدائرة بين المسلمين ونصارى أوروبا دائمًا ما تنتهي لصالح المسلمين حتى لو كانت الغلبة للأوروبيين في بعض الأوقات، ونستطيع أن نقول بملء أفواهنا: إنه منذ القرن الثامن الميلادي وحتى القرن السادس عشر الميلادي كانت الدولة الإسلامية هي القوة العظمى الأولى في العالم: عسكريًا، واقتصاديًا، وفكريًا، وعلميًا؛ سواء في عصر خلفائها الراشدين، أو في طورها: الأموي أو العباسي أو العثماني.

منقولا

روعة الاسلام
07-25-2010, 04:46 PM
صلى الله على سيدنا محمد

وصاحبته الطيبين جزاهم الله عنا خيرا

وبارك الله فيك اخى القعقاع على موضوع رائع

القعقاع
07-26-2010, 10:48 AM
وجزاكم الله الخير الوفير
فى الدنيا والآخرة
ابنتنا الفاضلة
روعة الاسلام

كلي تفاؤل
08-18-2010, 06:09 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

أبو حبيبة
08-19-2010, 08:58 PM
جزاكم الله خيرا

موضوع رائع

لكم كل تقدير واحترام

مسلمة لله
08-19-2010, 09:34 PM
موضوع قيم
جزاك الله كل خير
وان شاء الله في ميزان حسناتك

القعقاع
07-03-2011, 08:41 AM
ونستطيع أن نقول بملء أفواهنا: إنه منذ القرن الثامن الميلادي وحتى القرن السادس عشر الميلادي كانت الدولة الإسلامية هي القوة العظمى الأولى في العالم: عسكريًا، واقتصاديًا، وفكريًا، وعلميًا؛ سواء في عصر خلفائها الراشدين، أو في طورها: الأموي أو العباسي أو العثماني.

بارك الله فيكم ابنتنا الفاضلة
مسلمة لله
وشكرا لتشريفكم صفحتنا
ومعذرة لتاخرى فى الرد عليكم

القعقاع
07-03-2011, 08:47 AM
انشار الاسلام





يقول المؤرخ العالمي جيبون في حديثه عن قصة البشارة المؤكدة لمجيء محمد بن عبد الله رسول الإسلام في التوراة والإنجيل من أن ثمة نبيا سيأتي كما تقول البشارة المقدسة التي عرفت بوعد الروح القدس. ففرح بها موسى وعيسى. وهذه البشارة كما يقول: قد تحققت في شخص محمد نبي الإسلام وأعظم الرسل وخاتم. أتى بالإسلام كدعوة عالمية لكل البشر. لهذا كان المسلمون الأوائل منذ أيام حياة محمد ينشرونه ويحملون لواءه. ففي حياته (570 – 632 م) كانت محاولات نشره في تخوم الإمبراطرية البيزنطية بإقليم الشام عن طريق الدعاة بين القبائل العربية المتاخمة لبلاد الشام.

وبعد عشر سنوات من وفاة محمد بن عبد الله فتح المسلمون بلاد الروم البيزنطيين والفرس الساسانيين. ففتحوا الشام ومصر والعراق وفارس. بعدها إزدهرت الحضارة الإسلامية في الدول التي دانت بالإسلام ودالت له طواعية تحت ظلال الخلائف الراشدة والأموية والعباسية. و لقد ظلت الخلافة الراشدة ثلاثين عاما (632 – 661 م). وكان الخليفة عمر أول من أقيمت المدن الإسلامية في عهده كالكوفة والبصرة بالعراق والفسطاط بمصر. وظلت المدينة المنورة عاصمة الخلافة حتي نقلها الخليفة الرابع علي بن أبي طالب للكوفة, بسبب القلاقل التي نشبت في عهد عثمان بن عفان وأدت لإستشهاده. وبعد إستشهاد سيدنا علي بن ابي طالب تأسست الدولة الأموية (661 - 750 م) بدمشق وحكمت حوالي قرن. وكانت تمتد من غربي الصين إلى جنوب فرنسا حيث كانت الفتوحات الإسلامية وقتها تمتد من شمال أفريقيا إلى إسبانيا وجنوب فرنسا بغرب أوروبا, وبالسند في وسط آسيا وفيما وراء نهري جيحون وسيحون. واقيمت المؤسسات الإسلامية والمساجد والمكتبات هناك.

و كان الأمويون بدمشق قد حاولوا فتح القسطنطينية عام 717 م. وإبان حكمهم فتحوا شمال أفريقيا. وكان أول نزول لقوات الفتح الإسلامي بأرض الأندلس بشبه جزيرة إيبريا (أسبانيا والبرتغال). فكان أول إنتصار للمسلمين هناك عام 29 هجرية (711 م) في معركة وادي البرباط, لتبدأ مسيرة الفتوحات الإسلامية بغرب أوروبا بفرنسا وايطاليا وسويسرا. وخضعت روما للحكم الإسلامي فعلا منذ عام 809 م. ولولا أن البابا ليو الثاني قد أقر بدفع الجزية وبإنتظام لمدة عشرين عاما لأصبح الآذان يرتفع من فوق أبراج الفاتيكان الآن. فلقد بلغ الفتح الإسلامي برنديزي والبندقية بإيطاليا علي بحرالأدرياتيك. مما جعله مع البحر الأبيض المتوسط بحيرتين إسلاميتين تموج فيهما الأساطيل الإسلامية. وخضعت كل جزر البحر الأبيض المتوسط من كريت شرقا حتى كورسيكا غربا للحكم الإسلامي.

وكانت الخلافة الأموية الثانية بالأندلس 756 – 1031 م عاصمتها قرطبة التي شيدها الأمويون. وكانت أكبر مدينة في أوروبا. وحكمواالأندلس زهاء قرنين. وكانت هذه الخلافة منارة للحضارة في الغرب حتى قسمها الطوائف والبربر والموحدون لدويلات أدت لسقوط الحكم الإسلامي تماما. ولاسيما بعد سقوط مملكة غرناطة آخر معاقل المسلمين عام 1492 م علي يد الملك فريناندو والملكة إيزابيلا. و عندما كانت الحضارة الأندلسية في عنفوانها, كانت موقعة بواتييه قرب تولوز بوسط فرنسا قدأوقفت المد الإسلامي الكاسح لشمالها. حيث إنتصر الفرنجة على عبد الرحمن الغافقي عام 114 هجرية (732 م) عندما إستشهد بها في معركة بلاط الشهداء. ويعلق المؤرخ الشهير جيبون على معركة بواتييه قائلا: لو كان العرب قد إنتصروا في بواتييه لأصبحت المساجد في باريس ولندن بدلا من الكاتدرائيات حاليا. ولكان القرآن يتلي في جامعة إكسفورد وبقية الجامعات هناك. ويعلق ديورانت عليها قائلا: لو إنتصر العرب في هذه المعركة الكبرى لأصبحت أوروبا الآن جزءا من العالم الإسلامي. لكنهم رغم هذه الهزيمة, واصلوا فتوحاتهم حتي أصبحت تولوز وليون ونهر اللوار تحت السيادة الإسلامية. وكان الفاتحون قد بلغوا نهر السين وبوردو وجنوب إيطاليا (أطلقوا عليه البر الطويل) حتي بلغوا في فتوحاتهم سويسرا، وأقاموا هناك ممالك إسلامية. وحرّروا الشعوب من العبودية والإقطاع. وظلوا قرنين يحكمون هذه المناطق. ولم يوقف الزحف الإسلامي بأوربا سوي جبال الألب. ولو إستطاع الفاتحون تخطيتها لعم الإسلام شمال أوربا. وللتاريخ كانت الخلافة العباسية(750 - 1258 م) ببغداد تتآمر ضد الأمويين بالأندلس بتحالفها مع شارلمان ملك الفرنجة. وهذا سبب ثان لتوقف الفتوحات الإسلامية بغرب أوروبا. وما بين سنتي 910 و1171 م كان ظهور السلاجقة في المشرق والفاطميّون بالقاهرة والأيوبيّين والمماليك في مصروالشام. وكانت الحملات الصليبية علي الشام وفلسطين ومصر والإستيلاء علي القدس. وفي عام1187 م استعاد صلاح الدين بيت المقدس من الصليبيين.

وكان إحراق المغول التتار لبغداد عام 1258 م بعدما كانت عاصمة الخلافة العباسية خمسة قرون. بعدها رجعوا لديارهم وكانوا وثنيين. لكنهم أسلموا عند عودتهم. فكانوا للإسلام داعين ومبشرين له بين قبائلهم. وأقاموا تحت ظلاله الإمبراطوريات والممالك الإسلامية بأفغانستان وباكستان وشبه القارة الهندية وبالملتان والبنغال وآسيا الوسطي وأذربيجان والقوقاز والشيشان وفارس وغيرها من بلدان المشرق الإسلامي. حيث أقاموا الحضارة الإسلامية المغولية والتركية التي مازال أوابدها ماثلة حتي اليوم. وكان تيمورلنك حفيد هولاكو قد أقام الإمبراطورية التيمورية عام(1379 - 1401 م) وكانت العاصمة سمرقند بوسط آسيا. وقد حكم إيران والعراق والشام وحتى الهند. وكانت وقتها طرق القوافل التجارية العالمية تحت سيطرة المسلمين. سواء طريق الحرير الشهير أو تجارة المحيط الهندي بين الشرق الأقصى وشرق أفريقيا. و كان السقوط الأخير للقسطنطينية(عام 1453 م), عاصمةالإمبراطورية البيزنطية(الروم). وكان هذا السقوط علي يد محمد الفاتح العثماني. وأطلق عليها إسلام بول (إستانبول) بعدما جعلها عاصمة للخلافة العثمانية (الإمبراطورية العثمانية) (1350 - 1924 م). وكان لسقوط القسطنطينية صداه في العالم الإسلامي كله حيث أقيمت الزينات بالقاهرة والشام وشمال أفريقيا لأن هذا النصر كان نهاية للكنيسة الشرقية ولاسيما بعد تحويل مقرها إلي جامع أيا صوفيا. وهذا الإنتصار كان بداية الرد الإسلامي علي البابوية بالفاتيكان في أعقاب الحملات الصليبية التي شنتهاعلي فلسطين والشام و داهمت فيها المشرق العربي وذبحت أكثر من مليون مسلم و نصراني في فلسطين وبيت المقدس. وكان الفتح العثماني ردا علي الحرب الإستردادية بالأندلس. حيث كان التنصير القسري للمسلمين وإحراقهم هناك. فبينما كان الهلال ينحسر من الأندلس بغرب أوربا كان يزحف لأول مرة في التاريخ فوق شرق أوربا عندما إجتاحه العثمانيون بما فيه رومانيا والصرب والبوسنة والهرسك واليونان والمجر. حتى بلغوا أبواب فيينا بالنمسا. وحشد البابا في الفاتيكان قوات أوروبا لوقف هذا الزحف الإسلامي الكاسح. ولولا توقف العثمانيين عند أبواب فيينا بمؤامرة من الدولة الصفوية بإيران, لأصبح الآذان يؤذن من فوق أبراج كاتدرائية القديس بطرس كما يقول المعلقون. ومن بعدها كان خبز الكرواسون ومعناه الهلال (بالفرنسية) يصنع على هيئة الهلال ليأكله الأوربيون في أعيادهم.

والإسلام دخل شرقا وغربا وجنوبا وشمالا عن طريق التجار والقوافل التجارية العربية عبر آسيا الوسطى وشمال وشرق ووسط وجنوب وغرب أفريقيا عن طريق الطرق الصوفية في أواسط آسيا وجنوب الصين وإندونيسيا وأفريقيا. وعن طريق الرحلات البحرية التجارية دخل الإسلام الصين وسيلان وبروناي وجزر الفلبين وإندونيسيا وماليزيا ومدغشقر وزنجبار. وللتاريخ كان إحتلال العثمانيين للشام ومصر والعراق والحجاز وليبيا واليمن وتونس لحماية هذه الكيانات الإسلامية السنية من الأخطار التي كانت محدقة ومتربصة بها. فسواحل مصر والشام وشمال أفريقيا كانت مهددة بالأساطيل الفرنسية والأسبانية التي أتت تُغير عليها. كما أرادت السلطنة العثمانية حماية الشام ومصر من خطر البرتغاليين المسيحيين بالبحر الأحمر والخليج العربي. وكانت إثيوبيا تعاون البرتغاليين لهذا السبب. و قد نزلوا عام 1496 م جدّة بالحجاز لينهبوا الأماكن المقدسة بمكة والمدينة وينقلوا رفات الرسول للبرتغال لتكون زيارة قبره صلى الله عليه وسلم نظير إتاوات. مما دفع المصريين أن يهاجموا الأسطول البرتغالي في معركة ديو الشهيرة قرب سواحل غرب شبه القارة الهندية. وكانت السلطنة المملوكية بمصر والشام تتآمر ضد السلطان سليم مع الدولة الصفوية الشيعية بفارس. مما جعل سليم الأول يتحرك وينسحب بجيوشه من النمسا لإنقاذ هذه الكتلة السنية بما فيها مصر والشام والحجاز من الخطر الشيعي الصفوي بإيران والبرتغالي بالبحر الأحمر والمحيط الهندي. ولم يتعاون السلطان الغوري بمصر معه لإنقاذ المسلمين السنة من مذابح الصفويين في فارس والقوقاز وأذربيجان. فأسقط حكم الصفويين واستولى على العاصمة تبريز. ولو كان الغوري قد أظهر مرونة لما إحتل سليم مصر ولا الشام ولا أسقط سلطنته المملوكية عام 1517 م.

فالإسلام حكم الأندلس 7 قرون. وحكم الهند 10 قرون حتي مجيء الإستعمار البريطاني. وفي ظلال الحكم الإسلامي ظهرت مدن تاريخية كالكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهدية والجزائر ودلهي وقرطلة وغيرها. كما خلفت الحضارة الإسلامية مدنا متحفية تعبر عن العمارة الإسلامية كإستانبول بمساجدها والقاهرة بعمائرها الإسلامية وبخاري وسمرقند ودلهي وحيدر أباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنة وبوزجان وطليطلة وقرطبة وإشبيلية ومرسية وسراييفووأصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الإسلامية. وفي القارة الأفريقية نجد أن 85% من سكانها مسلمون. وفي العالم نجد المسلمين يشكلون حاليا خمس سكان أهل الأرض

منقولا