المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التزاور في الله


المحبه لرسول الله
05-16-2010, 10:51 PM
قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ) حديث حسن أخرجه الترمذي




الحمد لله رب العالمين ، وأفضل الصلوات والتبريكات على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد :
فإن رابطة الأخوة الإسلامية هي إشراقة إلهية سامية ، وهي الحبل الذي يجمع القلوب ويعقدها ببعضها ، وهي النور الذي يسري بين أرواح المؤمنين .



إن التزاور فيالله ظاهرة من ظواهر المجتمع المسلم ،لأن التزاور بين الأخوان في الله من شأنه أنيدعم أواصر الجماعة ، ويقوى روح الجماعية ويوسع مجالاتها ، ويمد آثارها ، ويقوىالمودات. وليس هذا خاص في الرجال ، بل عام في الرجال والنساء، فتزور المؤمنات أخواتهن في الله ، ويتحاببن ، ويتجالسن ويتباذلن في الله .وليكسبالأخوة فرصة التزاور في الله للتناصح بصالح الأعمال ، والتدارس بالعلموالخير


قال الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله :
فإنه قد صح عن رسول الله صلى اللهعليه وسلم كما تعلمون من الأحاديث في زيارة المسلم لأخيه ما لا يخفى عليكم ومن ذلكقصة الرجل الذي في الصحيح زار أخا له في قرية فأرصد الله له على مدرجته ملكا فسألهأين تريد قال : قرية كذا , ما تريد قال: زيارة أخي فلان قال فهل له من نعمة عليكتردها إليه قال :لا غير أني أحببته في الله , قال : فإني رسول الله إليك أن الله قداحبك كما أحببته فيه .
فنسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء ....

معشر الإخوان إنالتلاقي والتزاور بين الإخوة عموما وبين طلبة العلم أتباع المنهج الصحيح له فوائدشتى إضافة إلى ما ذكرنا قبل قليل من الأجر الخاص الذي يعود على الإنسان في دينه , من هذه الفوائد :

حصولالألفة والترابط والنبيصلى الله عليه وسلم يقول : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاوشبك بين أصابعه عليه الصلاة والسلام , فكثرة الإلتقاء بالإخوة تعرفمنه ويعرف منك فتعرف منهم أحوالهم ويعرفوا أحوالك فما احتجت إليهم فيه أعانوك ومااحتاجوا إليك فيه أنت أعنتهم كل واحد بما يستطيع من إعانته لأخيه وتلمس حاجته .

- معرفة حال المريض
- معرفة حال الضعيف
- معرفة حالذا الحاجة
- معرفة حالمن نزلت به النوائب
- معرفة حالمن ضعف في دينه
- معرفة حالمن ضعف في استقامة أخلاقه
- معرفة حالمن ضعف في علمه وهكذا ...


فيتقوى الإخوةبعضهم ببعض بسبب هذه الزيارات , فالقوي يحث الضعيف , والمتقدم يستلحق المتأخروالمتأخر ربما نشط هو بنفسه حينما يرى إخوانه يكادون أن يسبقوا فإنه ينشط فهذا منميزاتها .

و من ميزاتها التراحم أيضا كما هومعلوم لدينا جميعا " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسدإذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى : فيحزن لحزن أخيه , ويتعب لتعب أخيه ويمرض لمرض أخيه , ويهتم لحاجة أخيه , فيرحمه من هذه الناحية ويقفمعه حتى يرفع الله سبحانه وتعالى .وبدون ذلك لا يعلم الإنسان أحوال إخوانه , فالتواصل له ثمرات كثيرة عظيمة وهذا من أهمها .


لذلك قد ضرب لنا سيدالخلق صلى الله عليه وسلم في أضعف الحيوانات أمام أشد العوادي عليها وأشد أعدائها , تلكم الحيوانات هي الضأن فهي من أضعف الحيوانات أمام الذئب فالذئب لا يأتي إلىالضأن وقد إجتمعت وإنما يأتي إلى القاصية منها والشاذة عنها أو المتأخرة التي كادتتكون في حكم المنفردة الشاذة فيفترسها سهلة عليه , لأنه لو دخل بين الجم الكثيرمنها لربما وطئته بأظلافها وكما قيل الكثرة تغلب الشجاعة , وإن كانت ضعيفةفبمجموعها تقوى عليه . فهكذا المسلم ضعيف بنفسه قوي بإخوانه , ولا يدعي العبدالكمال أو أنه معصوم ولا يدعي بأنه يأمن على نفسه .
- لا الكمال, من ادعاه فهو كاذب

وان كان الأمر كذلك فهو محتاج لإخوانه وحاجته لإخوانه في دينه أهم من حاجته إليهمفي الدينار والدرهم
.
وذلك لأن إخوانكم الذين يسددوا لك ويعينوك ويثبتوكويكملونك أيضا إن رأوا منك نقصا حثوك على الكمال وإستكمال ذلك النقص وإن رأوا منكخطأ صوبوك وسددوك وقوموك وإن رأوا منك ضعفا أعانوك , وإن رأوا فيك عيبا ستروكوأعادوك إلى الحق والجادة .


هؤلاء هم الإخوان . والأخ الناصح هو الذي منك بمحل الروح كما ساق الخطيب في " المهروانيات " وابن عبد ربه في "العقد" :
هموم أناس في أمور كثيرة وهمي في الدنيا صديق مساعد
نعيش كروح بين جسمين قسمت فجسماهما جسمان والروح واحد


اتمني تكونوا استفدتوا

و لا تنسونا من صالح الدعاء

منقول