المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العز بن عبد السلام


زينب الصفوانى
04-27-2010, 02:51 PM
العز بن عبد السلام

- العز بن عبد السلام اسماً ونسباً ولقباً وشهرة ومذهباً:

ولد سنة 578هـ الإمام عبد العزيز بن عبد السلام السُّلمي، المغربي أصلاً، الدمشقي مولداً،

المصري داراً ووفاة، أبو محمد، الملقب بعز الدين، وبسلطان العلماء، والمعروف ببائع الملوك

وهو سلطان العلماء، لقبه بهذا اللقب تلميذه الأول شيخ الإسلام ابن دقيق العيد


صفاته الخُلُقية :


إن صفات العز الخُلُقية كثيرة، وهي في مجملها تدل على تمتعه

بأكمل الصفات، وأجمل الخصال، وأنبل المزايا، فمن صفاته:


الورع :


لما مرض مرض الموت أرسل له الملك الظاهر بيبرس وقال له: عين مناصبك لمن تريد من

أولادك، فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية تصلح للقاضي تاج الدين بن بنت

الأعز أحد تلاميذه، ففوضت إليه. ومنها عزله لنفسه من القضاء أكثر من مرة خوفاً من حمله

الثقيل، وتبعاته العظيمة


الزهد :


كان العز من الزهاد حقاً وصدقاً، بل كان شديد الزهد، فلم يجمع من الدنيا إلا القليل،

وإذا عرضت عليه أعرض عنها، وقصصه في ذلك كثيرة، منها

بعد أن انتهت محنته مع الملك الأشرف، أراد الملك أن يسترضيه، فقال: "والله لأجعلنه

أغنى العلماء" ولكن العز لم يأبه لذلك، ولم ينتهز هذه الفرصة لمصالحه الشخصية، ولم يقبل

درهماً من الملك، بل رفض الاجتماع به لأمور شخصية

ولما مرض الملك الأشرف مرض الموت وطلب الاجتماع به ليدعو له، ويقدم له النصيحة

اعتبر العز ذلك قربة لله تعالى، وقال: نعم، إن هذه العبادة لمن أفضل العبادات، لما فيها من

النفع المتعدي إن شاء الله تعالى. وذهب ودعا للسلطان لما في صلاحه من صلاح المسلمين

والإسلام، وأمره بإزالة المنكرات، وطلب منه الملك العفو والصفح عما جرى في المحنة، قائلاً:

يا عز الدين، اجعلني في حل.. فقال الشيخ: أما محاللتك فإني كل ليلة أحالل الخلق، وأبيت

وليس لي عند أحد مظلمة، وأرى أن يكون أجري على الله.





وفي نهاية الجلسة أطلق له السلطان ألف دينار مصرية، فردها عليه، وقال: هذه اجتماعة

لله لا أكدرها بشيء من الدنيا.


ولما استقال العز من القضاء عند فتواه ببيع الأمراء، ورفض السلطان لذلك، خرج من القاهرة،

وكل أمتعته في الحياة، مع أسرته، حمل حمار واحد، ممايدل على قناعته بالقليل، وزهده في

المال والمتاع.


ومن ذلك ما ذكرته من عرض الظاهر بيبرس عليه أن يجعل أي أبنائه شاء خلفاً له في مناصبه

بعد وفاته وإبائه لذلك، عندها قال له الظاهر: من أين يعيش ولدك؟ قال: من عند الله تعالى. قال:

نجعل له راتباً؟ قال: هذا إليكم



والحقيقة أن ولد العز الشيخ عبد اللطيف كان عالماً فقيهاً، ويصلح للتدريس، ولكن ورع العز

وزهده منعه من جعل منصب التدريس وراثة لأولاده

قال الداودي: "وكان كل أحد يضرب به المثل في الزهد والعلم


الكرم والسخاء والبذل :


وهي صفة تؤكد صفة الزهد فيه رحمه الله، فقد كان باسط اليد فيما يملك، يجود بماله



على قلته طمعاً في الأجر والثواب.


حكى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه الله، أن الشيخ لما كان بدمشق وقع مرة غلاء

كبير حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل، فأعطته زوجته مَصاغا ًلها، وقالت: اشتر لنا به

بستاناً نَصيف به، فأخذ المصاغ، وباعه، وتصدق بثمنه، فقالت: يا سيدي اشتريت لنا؟ قال: نعم،

بستاناً في الجنة، إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه، فقالت له: جزاك الله خيراً


ولما جاء أستاذ الدار الغِرز خليل برسالة الملك الأشرف بدمشق للشيخ العز بعزله عن الإفتاء،

قال له: يا غرز من سعادتي لزومي لبيتي، وتفرغي لعبادة ربي، والسعيد من لزم بيته، وبكى على

خطيئته، واشتغل بطاعة الله تعالى، وهذا تسليك من الحق، وهدية من الله تعالى إلي، أجراها على

يد السلطان وهو غضبان، وأنا بها فرحان، والله يا غرز لو كانت عندي خلعة تصلح لك على هذه



الرسالة المتضمنة لهذه البشارة لخلعت عليك، ونحن على الفتوح، خذ هذه السجادة صل عليها

، فقبِلها وقبّلها، وودعه وانصرف إلى السلطان، وذكر له ما جرى بينه وبينه. فقال لمن حضره:



قولوا لي ما أفعل به، هذا رجل يرى العقوبة نعمة، اتركوه، بيننا وبينه الله"(


قال ابن السبكي: "وحكي أنه كان مع فقره كثير الصدقات، وأنه ربما قطع من عمامته،

وأعطى فقيراً يسأله إذا لم يجد معه غير عِمامته


التواضع :


على الرغم من الهيبة التي حظي بها العز والتي كان يخشاه لأجلها السلطان والأمراء،

وعلى الرغم من المكانة الاجتماعية والعلمية، فقد كان الشيخ العز متواضع النفس مع نفسه

ومع ربه ومع الناس جميعاً.


ومما يذكر له في ذلك أن نائب السلطنة في مصر عندما جاءه حاملاً سيفه ليقتل العز لفتواه

ببيع الأمراء المماليك قام لاستقباله، فاعترضه ابنه خشية عليه من القتل، فقال له: "يا ولدي،

أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله


وكان رحمه الله يترك التكلف في لباسه، فقد قال ابن السبكي بعد أن ذكر كثرة صدقاته وأنه قد

يتصدق بعمامته: "وفي هذه الحكاية ما يدل على أنه كان يلبس العمامة، وبلغني أنه كان يلبس قبّع

لباد، وأنه كان يحضر المواكب السلطانية به، فكأنه كان يلبس تارة هذا، وتارة هذا، على حسب ما

يتفق له من غير تكلف


وقد سبق أنه خرج من مصر وكل متاعه حمل حمار مما يدل على تواضعه في معيشته، وتركه

للتكلف فيها.


الهيبة :


كان العز رحمه الله مهيباً في شخصيته، وكان يظهر أثر ذلك في دروسه وخطبه، وفي اجتماعه

مع الناس، ومعاملته مع طلابه ومعاصريه، بل كانت هذه الهيبة تضفي آثارها الجسيمة على

المتجبرين والمتكبرين والمتعالين والمتجرئين على الله والناس

ومما يستشهد به لهذا الخلق قصته مع الأمراء الأتراك في مصر، وهم جماعة ذكر أن الشيخ لم

يثبت عنده أنهم أحرار، وأن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين، فبلغهم ذلك، فعظم

الخطب عندهم فيه، وأضرم الأمر، والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعاً ولا شراء ولا نكاحاً،

وتعطلت مصالحهم بذلك، وكان من جملتهم نائب السلطنة، فاستشاط غضباً، فاجتمعوا وأرسلوا

إليه، فقال: نعقد لكم مجلساً وينادى عليكم لبيت مال المسلمين، ويحصل عتقكم بطريق شرعي،

فرفعوا الأمر إلى السلطان، فبعث إليه، فلم يرجع، فجرت من السلطان كلمة فيها غلظة، حاصلها

الإنكار على الشيخ في دخـوله في هذا الأمر، وأنه لا يتعلق به، فغضب الشيخ، وحمل حوائجه

على حمار، وأركب عائلته على حمار آخر، ومشى خلفهم خارجاً من القاهرة، قاصداً نحو الشام،

فلم يصل إلى نحو نصف بريد إلا وقد لحقه غالب المسلمين، لم تكد امرأة ولا صبي ولا رجل لا

يؤبه إليه يتخلف، لا سيما العلماء والصلحاء والتجار وأنحاؤهم، فبلغ السلطان الخبر، وقيل له:

متى راح ذهب ملكك، فركب السلطان بنفسه، ولحقه واسترضاه وطيب قلبه، فرجع واتفقوا معهم

على أنه ينادى على الأمراء، فأرسل إليه نائب السلطنة بالملاطفة، فلم يفد فيه، فانزعج النائب

وقال: كيف ينادي علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض؟ والله لأضربنه بسيفي هذا،

فركب بنفسه في جماعته، وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده، فطرق الباب، فخرج

ولد الشيخ - أظنه عبد اللطيف - فرأى من نائب السلطنة ما رأى، فعاد إلى أبيه، وشرح له الحال

فما اكترث لذلك ولا تغير، وقال: يا ولدي، أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله، ثم خرج كأنه

قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة، فحين وقع بصره على النائب يبست يد النائب، وسقط

السيف منها، وأرعدت مفاصله، فبكى، وسأل الشيخ أن يدعو له، وقال: يا سيدي خير، أيش

تعمل؟ قال: أنادي عليكم وأبيعكم. قال: ففيم تصرف ثمننا، قال: في مصالح المسلمين. قال: من

يقبضه؟ قال: أنا. فتم له ما أراد، ونادى على الأمراء واحداً واحداً، وغالى في ثمنهم، وقبضه،

وصرفه في وجوه الخير، وهذا ما لم يسمع بمثله عن أحد، رحمه الله تعالى ورضى عنه






وقال الأستاذ محمود رزق عن بيبرس: "وكان يهاب سلطان العلماء في زمانه، وهو

عز الدين بن عبد السلام


ومما يذكر له في هذا الشأن أنه عندما عزل من مناصبه في دمشق وأمر أن يلزم بيته، استأجر

بستاناً متطرفاً عن البساتين، وكان مخوفاً، "واتفقت له فيه أعجوبة، وهو أن جماعة من

المفسدين قصدوه في ليلة مقمرة، وهو في جوسق عال ودخلوا البستان، واحتاطوا بالجوسق،

فخاف أهله خوفاً شديداً، فعند ذلك نزل إليهم، وفتح باب الجوسق، وقال: أهلاً بضيوفنا، وأجلسهم

في مقعد حسن، وكان مهيباً مقبول الصورة، فهابوه، وسخرهم الله له، وأخرجوا لهم من الجوسق

ضيافة حسنة، فتناولوها، وطلبوا منه الدعاء، وعصم الله أهله وجماعته منهم بصدق نيته وكرم
طويته، وانصرفوا عنه

المحسيري
04-27-2010, 02:58 PM
سأعود لقراته لاحقا فالموضوع طويل اختي الكريمة

حبيبة بابا
04-27-2010, 03:20 PM
بارك الله فيك اخت زينب
اللهم اجعلنا مثلهم

زينب الصفوانى
04-27-2010, 04:01 PM
آمين أختى اللهم رضاك والجنة

وجزاكى الله كل خير

المحسيري
04-27-2010, 09:03 PM
سأعود لقراته لاحقا فالموضوع طويل اختي الكريمة


اختي زينب بارك الله فيكي
فعلا اذا قرأنا تاريخ ابائنا واجدادنا سنتعلم ونعيش الكثير من العز الذي نفتقده الان

زينب الصفوانى
04-28-2010, 08:09 AM
والله أخى المحسيرى انى حزينة

على جهد هؤلاء الرجال الذين زهدوا الدنيا

ورفعوا شأن أمتهم

وتحملوا الكثير

غير عابئين بما سيحدث لهم

اختاروا حياة الخلد

وباعوا الدنيا

من أجل نصرة دينهم

الا يوجد رجال مثلهم

ده حتى رجال من الأزهر

باعوا دينهم

من أجل المراكز والسلطة

أحلوا الحرام وحرموا الحلال

ورواغوا ليضلوا الناس

بأسانيد ضعيفة

laila
04-28-2010, 02:02 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
حبيبتى زينب

زينب الصفوانى
04-28-2010, 05:35 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

حبيبتى الجميلة ليلى

أنور علي
04-29-2010, 09:38 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]
جزاك الله خيرا
أسال الله أن لايرد لك دعوة ،ولايحرمك من فضلة ، ويحفظ أسرتك وأحبتك ،ويسعدك ، ويفرج همك ، وييسر أمرك ، ويغفر لك ولوالديك وذريتك ، وأن يبلغك أسمى مراتب الدنيا وأعلى منازل الجنة .
اللهم اذا نسيتك فلا تحرمنى من عفوك وحلمك فأنت العظيم القادر...لئن سألتنى عن ذنبى يوم القيامة سألتك الرحمة..ولئن سألتنى عن تقصيرى سألتك عن عفوك ولئن قذفت بى فى النار لأخبرت أهل النار انى أحبك..فاجعلنى عبدآ إما طائعآ فأكرمته أو عاصيآ فرحمته وأدخلنا الجنة..اللهم يا من أنزلت من سمائك مطرا و أرضك شجراً افتح باب رزقك وتوفيقك لأحبتى... واجعل من نور وجهك مصباحآ يضىء الدرب لقارىء رسالتى وسائر أيامك..
وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد..
عليه افضل الصلاه والسلام
اللهم امييييييييييييييييييييين

marwan
05-26-2010, 10:54 PM
بارك الله فيكم
وجزاكم الخير كله

زينب الصفوانى
05-27-2010, 05:26 AM
بارك الله فيكم وفيهم

وجزاكم وجزاهم

الخير كله

ان شاء الله

noor.almahdy
05-27-2010, 05:58 AM
جزاك الله كل الخير
الأزهر الشريف ... منارة العلم الخالد

كل التقدير والاحترام على مواضيعك الجادة النافعة
أرى فيك علمأ وفقها ... زادك الله وشرح صدرك
مزيدا مزيدا ... أمتنا بخير
خير أمة أخرجت للناس
التاريخ ممتلىء بعلماء أعلام حكماء
كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء
فلا تتعجبى ! ... إنها أمة خير الأنام
الخير فى وفى أمتى إلى آخر الأيام
قول رسول العدل والسلام
إنهم رجال ... ونعم الرجال
لا أشباه رجال ... ماهرون فى بيع الكلام !
متشدقون متفيهقون متعصبون
يقولون مالا يفعلون
لنبيهم لا متبعون ... ولا حتى محبون
فلو كانوا محبون متبعون ... لعرفوا مراد النبى اليوم
وما طلبه منا اليوم !
هم لا يسمعون ... لا يفقهون !

فكل الحب والاحترام لأهل العلم والورع
أهل الأزهر الشريف
العلماء بحق ... ولو كره الحاقدون
منارة العلم ... قبلة العلماء




[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات](3).jpg

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]

زينب الصفوانى
05-27-2010, 07:27 AM
والله أخى نور المهدى أنا أجل الأزهر وعلماؤه

لكننى أشعر نحوه بالتقصير الشديد فى الدعوة لدين الله

رغم انتشار المنصرين بصورة بجحه

وبارغام الدول على دخولهم

فلماذا الأزهر مستكين لهذا الحد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أنا أعلم تمام العلم ان عليهم ضغوط

ولا يجب على مشايخ الأزهر الاستسلام

لهذه الضغوط لأنها أمانة

سوف يسألون عليها

رحم الله الشيخ الشعراوى

حينما وجد ضغوط واملاءات

قدم استقالته