المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبناؤنا والتربية الجنسية


هنا شعبان
04-18-2010, 10:45 PM
قد يستغرب البعض من التطرق إلى هذا الموضوع المحرم الحديث عنه في العلن (اجتماعياً) رغم أن التحدث به بين الشباب يتم في الخفاء، ويتم البحث عنه في أروقة (الإنترنت) المحظورة والصفحات (الملوثة). وقد يجد البعض في تناول هذا الموضوع بعض الراحة؛ لما له من أهمية وخطورة على السواء.
يتعرض الناس للكثير من المشاكل والأسئلة التي تدل على وجود درجة عالية من الجهل بموضوع الجنس حتى بين الآباء والأزواج وبين الشباب! وهذا الجهل كثيراً ما ترتب عليه نتائج مدمرة وخطيرة على كافة المستويات؛ فكم من أسرة يعاني الأزواج فيها بسبب ممارسات جنسية خاطئة تعتقد الزوجة أنها صحيحة! وكم من مراهق تسائل عن التغيرات التي تحدث في جسمه، ولما لم يجد الجواب داخل أسرته بحث عنها هنا وهناك وكانت النتيجة أن مصدر الإجابة كان مسموماً ومضراً! وكم من أم سألها طفلها: مِن أين أتيتُ يا ماما؟ فكان ردها زاجراً أو غير مقنعاً لفضول الابن! وكم من زوجة ذهبت للطبيبة لتعرف سبب تأخر الحمل، فاكتشفت أن الممارسة الزوجية تتم في المكان المحرَّم شرعاً! وكم من زوجة تعيش مع زوجها ولا تزال بكراً! وكم من طفل يتعرض للتحرش ولكن خوفه وجهله يمنعه من اللجوء إلى والديه لحمايته! وكم من شاب كان ضحية ممارسات أوقعته في الخطيئة! وكم من قصة طلاق كان سببُها الظاهري غيرَ سببها الحقيقي الذي يتعلق بالحقوق والممارسات الجنسية! وكم وكم... مِن القصص التي تفرض علينا التحدث في هذا الموضوع.

الإسلام والتربية الجنسية:

الإسلام منهج متكامل، وقد عالج قضايا الحياة الإنسانية منذ لحظة التكوين وحتى الموت.
والجنس غريزة فطريّة فطرنا الله عليها كالطعام والشراب؛ لإشباع الحاجات وبقاء البشر. ولكن هذه الغريزة لم تترك دون تنظيم أو تهذيب؛ بل نظمها الإسلام وهذبها من خلال الأحكام الشرعية الضابطة لها، والتي تقي الأفراد من الوقوع في الخطأ أو الانحراف عن الفطرة السليمة التي فطرنا الله تعالى عليها.
ولعل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع" (رواه أبو داود.

انظر: "صحيح سنن أبي داود" للألباني، حديث رقم (466)) دليلاً على أن تعليم الأبناء أمور حياتهم ودينهم يبدأ بالتدريج؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم حينما أمر بالتفريق في المضاجع بين الذكور والإناث في هذه المرحلة التي يتعرض بها الفتى والفتاة لتغيرات فسيولوجية ومشاعرية مختلفة؛ إنما كان لحمايتهما من الوقوع في المفاسد الجنسية التي قد تحصل نتيجة التلامس الجسدي غير المقصود فأمر بالتفريق بينهما.

ونحن عندما نتحدث لأبنائنا عن البلوغ، وآداب الطهارة، وأحكام الحيض، والعفة، وحرمة العورات، والمحارم، والحجاب، وآداب الاستئذان بين أفراد البيت الواحد، وأصول الخطبة، وآداب الحياة الزوجية؛ فنحن -بطريقة أو أخرى- نتحدث لأبنائنا في الموضوعات الجنسية.

الأسرة هي المكان الطبيعي الأول للتربية الجنسية:
الآباء أول من يجب أن يلجأ إليهم الأبناء للإجابة على تساؤلاتهم فيما يتعلق بالجنس والتغيرات التي تحدث على أجسامهم. فإذا رفض الآباء الإجابة، أو تم زجرهم بطريقة قاسية، أو تجاهل الآباء أسئلة الأبناء؛ اعتقاداً منهم أنه لا حاجة للإجابة على هذه الأسئلة، أو أن من المبكر الحديث في هذا الموضوع، أو أن إجابتهم على هذه الأسئلة قد تزيد من تفكيرهم في الأمور الجنسية.. إذاً.. اسمحوا لي أن أقول لكم:

أولاً: إن ردَّة فعلكم سوف تعطي أبنائكم الانطباع بأن هذه الأمور من الموضوعات القذرة التي يحرم الخوض فيها، وأن ما يحدث داخل أجسامهم شيء خاطئ؛ لذا لا نريد الإجابة على هذه الأسئلة.

ثانياً: عندما يبدأ الأبناء بالتساؤل حول الموضوعات الجنسية فلا بد أن هناك حاجة دعتهم لذلك؛ إما تغيرات حدثت لهم، أو معلومات سمعوا عنها من الأصدقاء يريدون التأكد منها.

ثالثاً: إن عدم إجابتكم لا تعني أبداً أن التساؤلات عند الأبناء سوف تنتهي؛ لأنهم سوف يبحثون عن إجابات لها عند أشخاص آخرين كالأصدقاء (ويا لهم من مصدر خطير! لأن السائل ليس بأعلم من المسؤول، وكلٌّ سيتحدث عن تجربته)، أو أشخاصٍ غير مؤهلين لإعطاء المعلومات الصحيحة، وغالباً ما يلجأ الأبناء إلى دهاليز الإنترنت الخطيرة التي تجيبهم بالصوت والصورة وبأكثر مما يحتاجون من المعلومات المدمرة غالباً، وقد يلجأون للبحث في المجلات، أو ممارسات محرمة مع الأقران... إلخ.

رابعاً: إذا أجبتم أبناءكم واستخدمتم الطريقة السليمة في التعامل مع أسئلتهم؛ فإنكم تزرعون الثقة بينكم وبين أبنائكم، وتجعلونهم يشعرون أنه يمكن اللجوء إليكم كمصدر مُطمئن وموثوق للمعلومات.
ماذا نقول لهم؟!

قد يقول الآباء: نخجل من التحدث مع أبنائنا، أو الإجابة على تساؤلاتهم في الموضوعات الجنسية، أو لا نعرف كيف نتحدث إليهم، وماذا نقول لهم، وما هي حدود إجاباتنا لهم؟

أقول: أدعوكم أيها الآباء لإعداد أنفسكم، والتسلح بالعلم الصحيح عن طريق القراءة والاطلاع؛ لتعملوا على حماية أبنائكم من مخاطر الانحراف والفساد والجهل المدمر؛ بالإجابة على أسئلتهم -حسب المرحلة العمرية ودرجة إدراكهم وحاجتهم للمعلومات- لنشر الثقافة الجنسية الصحيحة بينهم؛ لتلافي المشكلات والممارسات التي انتشرت في الأماكن المختلفة، وحتى داخل رؤوس الأبناء؛ نتيجة وجود العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات، ونتيجة أصدقاء السوء، والفضائيات وما تبثه من سموم؛ فمن أحرص منكم على إيصال المعلومات الصحيحة الممزوجة بالصدق والأمان والحب لأبنائكم؟!

ويجب مراعاة الفروق الفردية، والاحتياجات المختلفة بين أبناء الجيل الواحد وحتى بين الإخوة؛ فقد تكون الموضوعات الجنسية مهمة جدّاً لفتى في العاشرة، في حين إنها قد لا تخطر ببال فتى آخر في نفس العمر.
للآباء والأمهات:

من الطبيعي أن تلجأ الفتاة لوالدتها؛ لأخذ المعلومات الصحيحة فيما يتعلق بالأمور النسائية. لذا أرجوك أختي الأم: كوني صديقة لابنتك، وعززي ثقتها بنفسها، واجعليها تحب تكوينها الأنثوي وما فطرها الله عليه.. علِّميها كيف تحمى نفسها وتصونها بالوعي والإدراك الصحيح والعلم.. اجعلي الثقة بينكما دائمة، وأشعريها أنك الملجأ الآمن الذي يمكن أن تلجأ إليه للنصح والإرشاد والحماية والمعلومات.. تفهَّمي طبيعة المرحلة العمرية التي تمر بها، وساعديها على تخطِّيها بنجاح؛ ففي هذه المرحلة تمر الفتاة -والفتى- في حالة عدم توازن داخلي وخارجي. وخلال سنوات قليلة تستعيد استقرارها النفسي إذا كانت علاقتها بوالديها علاقة حب وثقة واحترام.. فقط ساعديها على تخطيها بالحب والحوار والثقة.

وأنت أخي الأب: دورك في التربية لا يقلُّ أهمية بل هو أكثر خطورة من دور الأم؛ فلا تدع الأم وحدها تقوم بدور التربية.. من الطبيعي أن يلجأ إليك الأبناء الذكور؛ فهم أقرب إليك في التكوين الفسيولوجي من الأم، وأنت القدوة في الأسرة، ومصدر الأمان والدعم والعطاء والقوة والرجولة؛ فمن غيرك سوف يلجأون إليه؟! فكن ذلك الصديق لأبنائك، والأخ الكبير، والمعلم الواعي.. اترك باب الحوار مفتوحاً بينك وبين أبناءك (الذكور والإناث).. أشعرهم بثقتك بهم وحبك لهم.. أجب على تساؤلاتهم بصدق.. اجعل أسئلتهم مدخلاً للتربية الصحيحة.. اجعلهم يلجأون لك حتى ولو أخطأوا؛ فأخطاؤهم في هذه المرحلة تكون نتيجة الجهل وعدم الوعي.. تفهم المراحل العمرية التي يمرون بها؛ فذلك يساعدك على حل مشاكلهم بنجاح.

الطفل والبحث عن الهوية الجنسية:

من المهم جداً أن يقوم الآباء بتعريف أبنائهم الجنس الذي ينتمون إليه. فعلى سبيل المثال: الطفل الذكر الذي يعيش بين النساء، ويعلم عن حياة النساء أكثر مما يعلم عن حياة الذكور (كما في حالة غياب المثال الذكوري من حياته، أو الحماية الزائدة، أو لعدم وجود من يُدخله إلى عالم الرجال)؛ فقد ينمو وفي داخله تساؤلات حول عالم الذكور، وقد لا يشعر بانتمائه لهذا العالم إذا لم يتم إنقاذه ومساعدته في الوقت المناسب. وكذلك الفتاة التي توضع في عالم الذكور.

فلا بد إذاً -ومن خلال التنشئة الأسرية- أن يتم تعريف الأبناء بالجنس الذي ينتمون إليه، والأدوار الحياتية المتوقعة منهم، ولا بد أن يتعلموا حب كونهم ذكوراً أو إناثاً، ولا بد أن يشعروا بانتمائهم لجنسهم وإلا فسيكبرون وفى داخلهم تعارض وتساؤلات حول مكانهم وانتامائهم الحقيقي في الحياة.

فمن الأخطاء التي يقوم بها الأهل أثناء التربية أنهم يخاطبون الذكور بلغة الإناث، أو يشترون له ويلبسونه ملابس وألعاب الإناث، أو يسلبون شجاعته ورجولته بالأفكار الخاطئة والمخيفة التي تجعله حبيس الغرفة، أو يعززون الأفكار التي تجعل منه ابناًَ مدللاً فاسداً بلا قيم أو أهداف. وكذلك الأمر بالنسبة للإناث.

أبناؤنا والاضطرابات الجنسية:

لكل حالة استثناء؛ فهناك أناس ابتلوا بالاضطرابات والأمراض الجنسية رغم أن الآباء قد يكونون أحسنوا تربية أبنائهم، وقدموا لهم سبل الرعاية والحماية السليمة، ومع هذا قد يكون لديهم أبناء يعانون من أحد الاضطرابات الجنسية سواء نتيجة وجود أسباب عضوية أو نفسية أو اجتماعية. ومن المؤكد أن الأمر سيكون مدمراً للآباء؛ لذلك ننصح الآباء باتباع الخطوات التالية:

- مراقبة نمو الأبناء وسلوكهم الجنسي (عضوياً ونفسياً واجتماعياً)، وتعريفهم بأجزاء أجسامهم ووظائفها وكيفية حمايتها والحفاظ عليها من الأمراض أو الاعتداءات الخارجية؛ وذلك حتى يميز الأبناء ويتجنبوا الحالات الخطيرة أو الاستغلال.
- تعريف الأبناء بالحدود بين الحالة الطبيعية والحالة المرضية في القضايا الجنسية؛ لأن الحدود غالباً ما تكون غير واضحة عند الأبناء ليقفوا عند حدود الحلال والحرام.
- الانتباه إلى وجود أية إشارات أو دلائل على وجود خلل ما في أنفسهم أو علاقاتهم، وطلب المساعدة مبكراً.
- التعرف على أصدقاء الأبناء وسلوكاتهم؛ بطريقة ذكية وغير مباشرة.
- معرفة كيف يقضى الأبناء أوقات فراغهم، وإشغالهم بالأعمال المفيدة.
- غرس القيم الأخلاقية والفضيلة منذ الطفولة، وتعزيز سلوكاتهم الجيدة والمرغوبة.
- فتح أبواب الحوار مع الأبناء، واحترام آرائهم وتشجيعهم.
- تعزيز ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم واحترامهم لأنفسهم. وهذا يقيهم من الخطأ.
- تعليمهم أن أجسامهم لها حرمة، ولا يحق لأحد أن يسيء لها أو يخترق حرمتها.
- وأولاً وأخيراً تقوية الوازع الديني عند الأبناء؛ لضمان الرقابة الذاتية على السلوك.

وأخيراً وليس آخراً يلعب وعي الآباء دوراً حاسماً وهاماً في التربية الجنسية للأبناء؛ فنحن عندما نحدثهم في موضعات الجنس لا نقصد الإضرار بهم، ولكن حمايتهم من أنفسهم ومن الآخرين، وزيادة وعيهم من حوادث الاعتداء والتحرش التي تترك آثاراً مدمرة على نفسياتهم وشخصياتهم طوال حياتهم.

laila
04-19-2010, 05:23 PM
سلمت يمناك غاليتى وحبيبتى فى الله هنا اشتقت اليك
موضوع غاية فى الخطورة ولكن ياريت تقام ندوات من شأن توعية الاباء والامهات فى هذا الجانب

هنا شعبان
04-19-2010, 06:46 PM
أختي الحبيبة ليلى حفظها الله : اشتاقت لك الجنة وأطيابها إن شاء الله
غاليتي ، الفضل لله لقد قمت بعقد دورة لأمهات الأطفال في نادي الطفل القرآني بنفس العنوان والأهداف ، وكذلك يوجد برنامج متكامل للدكتور عبد الحميد القضاة من الأردن حيث درب فريق من الأخوات والأخوة لنشر هذه البرامج التثقيفية لطلبة المدارس والأمهات ضمن برنامج يسمى ـ شباب الأردن فبارك الله في جهوده وجهود فريقه وجعلها في ميزان حسناتهم ، وأسال الله أن يمكن الجميع في نشر الثقافة الجنسية من منظور اسلامي ومتبعين سنة حبيبنا المصطفى صلوات الله عليه ،
مع خالص محبتي لك واحترامي لجميع أعضاء منتدانا .

shimae
04-23-2010, 08:33 AM
بارك الله فيك أختي علي هذا الموضوع الشيق والجميل وجزاك كل خير

روعة الاسلام
04-23-2010, 04:59 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]


موضوع غايه فى الاهميه