المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا !


أم حمزة
06-29-2009, 04:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

" اختلاف أمتي رحمة " .


قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 141 ) :

لا أصل له .

و لقد جهد المحدثون في أن يقفوا له على سند فلم يوفقوا ، حتى قال السيوطي في

" الجامع الصغير " : و لعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا ! .

و هذا بعيد عندي ، إذ يلزم منه أنه ضاع على الأمة بعض أحاديثه صلى الله عليه

وسلم ، و هذا مما لا يليق بمسلم اعتقاده .

و نقل المناوي عن السبكي أنه قال : و ليس بمعروف عند المحدثين ، و لم أقف له

على سند صحيح و لا ضعيف و لا موضوع .

و أقره الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على " تفسير البيضاوي " ( ق 92 / 2 ) .

ثم إن معنى هذا الحديث مستنكر عند المحققين من العلماء ، فقال العلامة ابن حزم

في " الإحكام في أصول الأحكام " ( 5 / 64 ) بعد أن أشار إلى أنه ليس بحديث :

و هذا من أفسد قول يكون ، لأنه لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق سخطا ، و هذا

ما لا يقوله مسلم ، لأنه ليس إلا اتفاق أو اختلاف ، و ليس إلا رحمة أو سخط .

و قال في مكان آخر : باطل مكذوب ، كما سيأتي في كلامه المذكور عند الحديث

( 61 ) .

و إن من آثار هذا الحديث السيئة أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه الاختلاف

الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة ، و لا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب

و السنة الصحيحة ، كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم ، بل إن أولئك ليرون

مذاهب هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم إنما هي كشرائع متعددة ! يقولون هذا مع علمهم

بما بينها من اختلاف و تعارض لا يمكن التوفيق بينها إلا برد بعضها المخالف

للدليل ، و قبول البعض الآخر الموافق له ، و هذا ما لا يفعلون ! و بذلك فقد

نسبوا إلى الشريعة التناقض ! و هو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل لو

كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن : *( و لو كان من عند غير الله لوجدوا

فيه اختلافا كثيرا )* فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله ، فكيف يصح إذن

جعله شريعة متبعة ، و رحمة منزلة ؟ .

و بسبب هذا الحديث و نحوه ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم

مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية و العملية ، و لو أنهم كانوا يرون أن

الخلاف شر كما قال ابن مسعود و غيره رضي الله عنهم و دلت على ذمه الآيات

القرآنية و الأحاديث النبوية الكثيرة ، لسعوا إلى الاتفاق ، و لأمكنهم ذلك في

أكثر هذه المسائل بما نصب الله تعالى عليها من الأدلة التي يعرف بها الصواب من

الخطأ ، و الحق من الباطل ، ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه ، و لكن

لماذا هذا السعي و هم يرون أن الاختلاف رحمة ، و أن المذاهب على اختلافها

كشرائع متعددة ! و إن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف و الإصرار عليه ، فانظر إلى

كثير من المساجد ، تجد فيها أربعة محاريب يصلى فيها أربعة من الأئمة !

و لكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة ! و كيف

لا و عالمهم يقول : إن مذاهبهم كشرائع متعددة ! يفعلون ذلك و هم يعلمون قوله

صلى الله عليه وسلم : " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " رواه مسلم

و غيره ، و لكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث و غيره محافظة منهم على المذهب

كأن المذهب معظم عندهم و محفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة و السلام ! و جملة

القول أن الاختلاف مذموم في الشريعة ، فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن ،

لأنه من أسباب ضعف الأمة كما قال تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب


ريحكم )* ، أما الرضا به و تسميته رحمة فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه ،

و لا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أم حمزة
06-29-2009, 04:58 PM
و هنا قد يرد سؤال و هو : إن الصحابة قد اختلفوا و هم أفاضل الناس ، أفيلحقهم

الذم المذكور ؟ .

و قد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى فقال ( 5 / 67 - 68 ) : كلا ما يلحق

أولئك شيء من هذا ، لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله ، و وجهته الحق ، فالمخطئ

منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير ، و قد رفع عنهم الإثم في

خطئهم لأنهم لم يتعمدوه و لا قصدوه و لا استهانوا بطلبهم ، و المصيب منهم مأجور

أجرين ، و هكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين

و لم يبلغه ، و إنما الذم المذكور و الوعيد المنصوص ، لمن ترك التعلق بحبل الله

تعالى و هو القرآن ، و كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه

و قيام الحجة به عليه ، و تعلق بفلان و فلان ، مقلدا عامدا للاختلاف ، داعيا

إلى عصبية و حمية الجاهلية ، قاصدا للفرقة ، متحريا في دعواه برد القرآن

و السنة إليها ، فإن وافقها النص أخذ به ، و إن خالفها تعلق بجاهليته ، و ترك

القرآن و كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فهؤلاء هم المختلفون المذمومون .

و طبقة أخرى و هم قوم بلغت بهم رقة الدين و قلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم

في قول كل قائل ، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم ، مقلدين له غير

طالبين ما أوجبه النص عن الله و عن رسوله صلى الله عليه وسلم .

و يشير في آخر كلامه إلى " التلفيق " المعروف عند الفقهاء ، و هو أخذ قول

العالم بدون دليل ، و إنما اتباعا للهوى أو الرخص ، و قد اختلفوا في جوازه ،

و الحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها ، و تجويزه مستوحى من هذا الحديث

و عليه استند من قال : " من قلد عالما لقي الله سالما " ! و كل هذا من آثار

الأحاديث الضعيفة ، فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة *( يوم لا ينفع مال

و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )* .




منقول من الأكاديميّة الإسلاميّة .


((اختلاف أمتي رحمة)). موضوع. "الأسرار المرفوعة" (506) . "تنزيه الشريعة" (2/402) . وقال الألباني: لا أصل له. "الضعيفة" (11) .

تخريج الحديث ..... ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

روعة الاسلام
09-21-2009, 12:18 PM
قال تعالى : *( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )*

جزاك الله خيرا ام حمزه