المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تبني الثقة بينك وبين الآخرين


shimae
12-16-2009, 07:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم...
الحمد لله نستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا...من يهده الله فلا مضل له..ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً...أما بعد...
لماذا ننجح فى بعض الأحيان فى العمل الفردي ولا ننجح فى كثير من الأحيان فى العمل الجماعى...
لماذا تفشل العلاقات الزوجية؟؟
لماذا تتزعزع العلاقات الأبوية وتتقطع صلات الأرحام....؟؟؟
لماذا يتعمق الشك فى بعضنا البعض وتتكسر أواصر الصداقة..؟؟؟


إنها الثقة....
الثقة التى لم نعد نستطيع بناءها كما يجب..بين بعضنا البعض...لما اهتز الإيمان الذى علمناه الله ورسوله...
الثقة التى ضيعناها بين بعضنا البعض بقصد فى بعض الأحيان..وبدون قصد فى أكثر الأحيان...
الثقة التى عرفها علماء تطوير الذات فى الغرب ..فتعلموها ولقنوها بعضهم البعض...وغرسوها فى كل مكان ليعيدوا استنبات النجاح وتقوية الاتصال...وتركناها نحن وراء ظهورنا...فنجح ذووا العقائد المتهالكة...وفشل ذووا العقيدة السمحاء...لأنهم نسوا أن (الدين المعاملة)...
لكن...هل سنترك أنفسنا للدوران فى دوائر الفشل المغلقة دون وقفة..
هل سنلقى بأنفسنا وأعمالنا للتهلكة دون أن نحاول إعادة البناء مرة أخرى...
لا...
(لن نفعل ذلك)...أكاد أسمع أصوات كل من يقرأ تلك الكلمات...
لهذا التقينا...
فلنبدأ دورة تعلم....
(بناء الثقة)
(2)

بسم الله الرحمن الرحيم...
أحبي نفسك قبل أن تحبي الآخرين...
قد يقول بعض الناس ..إن حب النفس هو الأنانية ..فإن أحببت نفسي فلن أحب غيري أو على الأقل...ستكون الأنا عندى أهم من كل شىء...ونقول لمن يفكر هكذا لا...وانظرى إلى قول الله تبارك وتعالى:(لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون...)
فانظر للحكمة الكبرى التى نطق بها كلام الله منذ 1500 عام...
إن الكفار الذين هم أكثر الناس أنانية وعصبية هم أشد الناس مقتاً لأنفسهم..والمفهوم ضمناً أن المتقين أحبوا أنفسهم ..فزينوها بالعمل الصالح..وطهروها من سلبية الكفر..وحرروها من قيود الظلم والظلمة...ولم يرضوا لها هوان الشرك فأحبهم الله...واجتباهم...
هذا هو الحب...
الحب ليس شعوراً سلبياً يقود الإنسان إلى ظلمات العقل والضمير..
الحب ليس ضياعاً فى صحراء تيه العظمة والتكالب على الدنيا والمنافسات الغير شريفة...
والحب ليس إغراقاً فى الأنا..دون النظر إلى الآخر...
إن الحب ليس إلا الإيجابية والمبادرة إلى الخير بوازع من القلب ..ونور فى البصر والبصيرة...وصدق وإخلاص لا يشوبهما شائبة...وقبل كل هذا احتراماً للنفس وتقديراً لها...وعدم إهانتها أو الاستهانة بها...فهى منة الله تعالى علينا..وهى أمانه من أماناته لدينا...وإن كل إنسان فى أعماق أعماقه يعرف الفرق بين الصواب والخطأ..والخير والشر ..والنور والظلمة..ألم يقل عز وجل:(بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره....)
إن أول لبنة فى بناء ثقتك بنفسك وثقة الآخرين بك..ليست إلا حبك لنفسك...فلا تترددى...
تطبيقات حياتية
تذكرى موقفاً أو حادثأً حدث لك أبليت فيه بلاءاً حسناً وكنت على درجة عالية من الفعالية...
اكتبى إحساسك بنفسك وقتها ...ورد فعل الآخرين تجاهك...
تذكرى موقفاً آخر مر بك لم تكونى فيه على ما يرام..واكتبي إحساسك بنفسك بدقة...وإحساسك بنظرة الآخرين لك...
قارني بين الحالتين النفسيتين لك ..وإحساسك بما يكنه لك الآخرون فى الوضعين....
ملحوظة:لا يشترط حجم الموقف ..ولايشترط ذكره ....
(3)

بنك الأحاسيس....
كلنا يعلم ما هي الأرصدة فى البنوك...
وكلنا يدرك تماماً معنى الإيداع والسحب...
لكن هل جربنا أن نتعامل مع أحاسيس المشاعر والثقة بنفس الطريقة..
إن علاقاتنا بالآخرين تبنيها إيداعاتنا المستمرة فى أرصدة أحاسيسهم ومشاعرهم ...فإذا قمنا بإيداعات متكررة من الحب والود والصدق والصبر والتفاهم والتفهم ففى الغالب سنكسب صديقاً جديداً نجده وقت الفرح والجرح...نستند عليه وقت الأزمات...ونلجأ إليه فى المشكلات والمعضلات وحتى لو لم تكتسبي ذلك الصديق فإنك ستجنين ما هو أعظم من الصداقة ألا وهو احترامك لنفسك واحترام الآخرين لك ..ألم نر كفار قريش بما فيهم من عند وعنت..كانوا يحترمون رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أحلك الظروف ويلقبونه بالأمين وقد قال تعالى فيهم:
(فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون)
فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان رصيده دائماً حتى من قبل البعثة عالياً كبيراً.. فقد كان دائم الإيداع صادق الطوية وليس أدل على ذلك من قول السيدة خديجة رضي الله عنها فى بدايات الوحي حين خاف عليه الصلاة والسلام أن يكون قد أصابه مكروه فقالت:
و الله لا يخزيك الله أبداً ، إنك تقري الضيف، و تحمل الكل ، وتعين على نوائب الدهر . ...
كان صادقاً أميناً حتى حكموه وفيهم رؤوس قبائل من أعاظم شيوخ العرب فى وضع الحجر الأسود فى مكانه بالكعبة ورضوا حكمه قبل أن ينطق به وهو ابن الخامسة والثلاثين...أليس هذا من رصيده ذى الإيداع المستمر الذى لا ينضب...

....أما إن قمنا بعمليات سحب مستمرة من الآخر بإظهار عدم الكياسة وعدم الاحترام مع مزيج من الخيانة والتجاهل وسوء الظن والمبالغة فى ردود الأفعال...فماذا سيحدث؟؟؟فى أحسن الأحوال سينتهي رصيدك وتصبحين مديونة...وقد يغلق رصيدك تماماً وتمنعين من فتح رصيد جديد إلا بواسطة من التغيير الذى علمناه رب العزة عندما قال:
(إن الله لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..)
إن تغيير ما بالنفس هو دليل على القدرة على قيادتها وكبح جماح اندفاعها فى خضم الخطأ والخسران...ومتى استطعت قيادة نفسك إلى الخير والكسب الصادق لقلوب الآخرين...استطعت قيادة أمة بأسرها لما يحب الله بعون الله..فهو الذى وعد وهو أصدق من وفّى...
إن جميع علاقاتنا مبنية على تلك الأرصدة فى بنك الأحاسيس..سواءاً كانت علاقات شخصية عائلية أم علاقات عمل ...أم غير ذلك...وإن الثقة لا تبنيها لحظات حب أو كلمات مدح فحسب...بل يبنيها صدق طوية...وتجارب وخبرات وتعامل خاصة إذا تداخلت المصالح وليس أدل على ذلك من الرجل الصالح الذى ذهب إليه أحدهم يمدحه فقال له:
يا عبد الله لمَ مدحتني؟؟
أجربتني عند الغضب فوجدتني حليما ؟
قال : لا ..
قال : أجربتني في السفر فوجدتني حسن الخلق؟
قال : لا ..
قال : أجربتني عند الأمانة فوجدتني أمينا؟
قال : لا ..
قال : فلا يحل لأحد أن يمدح آخر ما لم يجربه في هذه الأشياء...
وقد قال أفلاطون
إن الفضيلة لا تتحقق بعمل واحد فاضل .. ولكن لكي تكون حقيقة .. ينبغي أن تكون نتيجة لماضٍ عملي طويل ..



تطبيقات حياتية
...- ادخلى إلى بنك أحاسيسك الشخصي...واذكرى موقفين حدثا لك مع شخص واحد...أحدهما يعد إيداعاً وآخر سحباً من رصيده لديك...حاولى استرجاع مشاعرك فى الموقفين بدقة واكتبيها...
(4)
السلام عليكم
تكلمنا فى الحلقة السابقة عن بنك الأحاسيس وما يصاحبه من إيداع وسحب فى الأرصدة البشرية لدينا ولدى الآخرين واليوم نتكلم عن ستة إيداعات فى غاية الأهمية تساعد الإنسان على مد جسور الثقة بسهولة ويسر...وتعمق أواصر العلاقات وتشدها حتى تكون كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض حديثه:
المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً....
وهذه الإيداعات سنتناولها فى هذه الحلقة والحلقات القادمة وأولها هو:
1-فهم الفرد:
إن السعى الصادق لفهم الفرد يعد من أهم السبل التى تمكنك من كسب ثقته وهو أحد أهم المفاتيح لكل الإيداعات قاطبة ...إننا لا نعرف بالضبط كيف نضفى السعادة على شخص آخر إلا لو فهمناه فهماً تاماً ..وهذا الفهم يشمل شخصيته وحاجاته والطريقة التى يحب هو أن تعامله بها...وإذا كان قول النبي صلى الله عليه وسلم:

لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
يرشدنا لأهمية الصدق في إرادة الخير للآخرين ومساواتهم بالنفس فى حاجاتها واحتياجاتها...فإنه أيضاً يرشدنا للطريقة المثلى فى معاملة الغير ..فأنت بالقطع لا تحبين أن يكافئك الناس بما يحبون هم وفقاً لرغباتهم هم..ولكن تحبين أن تكون المكافأة مما تحبين أنت وتفضلين..مثال ذلك:
أن تكون لك زميلة تريد كسب ثقتك وتسعى لصداقتك وهى تحب الرسم والفن التشكيلي...بينما أنت تحبين القراءة..فأحبت هى أن تتقرب إليك فأهدتك لوحات وأدوات رسم...ودعتك لحضور معرض فن تشكيلي...هل سيسعدك هذا؟؟؟
نعم..ربما يسعدك اهتمامها بك...بيد أن تكرار هذه المواقف وتقبلك لهداياها التى على تلك الشاكلة سيكون من قبل المجاملة لها وربما بعد وقت أصبح ذلك عبئاً عليك...وها هى حولت الإيداع إلى سحب..فبدلاً من أن تكسبك..دخلت بك إلى طريق آخر...هو طريق الفرار منها ومن دعواتها وهداياها...حتى ولو كان هذا الفرار غير ظاهر على السطح..لكن يبقى داخلك نوع من الرفض أو الملل...تشعر هى به ولا تدرى لماذا وقد قدمت لك أغلى ما تحب وأرقى ما تفضل؟؟؟ولو فهمتك وعرفت حبك للقراءة وقدمت لك كتاباً ودعوة لزيارة معرض كتاب...لكان ذلك أدعى لقربك منها وتقديرك لفهمها إياك وبذلها الجهد والوقت من أجلك...
وربما نرى أهمية الاهتمام بفهم الفرد واحتياجاته أوضح ما تكون مع الأطفال..فالأطفال لا يكذبون ولايستطيعون إخفاء مشاعرهم البريئة الصادقة تحت قناع المجاملة والاجتماعيات...لذا فهو يعبر عن رأيه تجاه أفعالك معه بوضوح الشمس...
هل جربت أن تكافئي طفلاً دون الخمس سنوات على شىء طيب طلبت تنفيذه منه قبلاً بمكافأة لا يحبها ولا يفهمها....ماذا سيقول لك؟؟؟إن لم تكوني جربت ذلك من قبل ...فجربيه الآن..
أعرف أماً كان لها ابنة تعشق العمل اليدوى من التفصيل والأشغال اليدوية الأخرى...وكانت الأم لاتميل إلى هذه العمل البته...وكان ذلك يمثل جداراً زجاجياً بينهما ومثاراً لخلافات بسيطة لها انعكاسات عميقة...فالأم ترى أن الأفضل لابنتها أن تقرأ وتتعلم لغة وحاسب...والابنة لا ترى هذا فى أولوياتها ..وتعمقت تلك الأحاسيس بين الاثنتين فما كنت تعتبره الأم إيداعاً من الحرص على ابنتها..كانت الابنة تعتبره سحباً من رصيد أمها عندها..لعدم احترام الأم لرغباتها وميولها...وبدات الأم تشعر بذلك ويقض مضجعها تباعد ابنتها عنها ...وفى اليوم التالى اشترت معدات تفصيل جديدة وأقمشة ومجلات باترونات جاهزة...وسألت ابنتها أن تعلمها التفصيل والحياكة..وسط استغراب من الابنة وعدم تصديق لما تفعله الأم فى البداية...ثم سعادة بالغة عندما رأت صدق أمها فى مساعدتها وفى التعلم رغم ما تعانيه الأم لعدم ميلها لهذه الأشياء...وعندما انتهيا من صنع الثوب..كانت الأم سعيدة والابنة أسعد وسألت الابنة أمها:إلى هذا الحد تحبين التفصيل والحياكة؟؟فقالت الأم:إلى هذا الحد أحب ابنتى..
وانهار الجدار... وتنحى عناد الابنة وفهمت ما تريده لها أمها من خير عندما تفهمت الأم احتياجات ابنتها..واحترمت حقها فى اختيار ميولها...وهكذا كل العلاقات..تحتاج مجاهدة وصبر وصدق وإخلاص وتفهم لكى تبنى على أسس سليمة وقواعد راسخة...
تطبيقات حياتية
-لك صديقة أو قريبة كنت تشعرين أنك تفهمينها فهماً تاماً وأنكما روح واحدة فى جسدين...وفجأة صدر منها تصرف لم يكن فى حسبانك مطلقاً..ورحت تلومينها وتوبخينها على فعلتها...
الآن..اخرجى من كونك أنت...من نفسك...وادخلى عالمها بظروفها وحالتها النفسية ونظرتها التى تعتقدين أنها تنظر بها للأمور...واشرحى مبرراتها بلسانها هي ووجهة نظرها هي....
اكتبى شعورك تجاهها الآن....
(5)
الإيداع الثانى:
الاهتمام بالأشياء الصغيرة...
هناك أشياء يعتبرها بعض الناس صغيرة وليست ذات أهمية كبرى فى العلاقات لأنهم من وجهة نظرهم يرون أن الأفعال هى دائماً سيدة المواقف وليست المجاملات أو الكلمات ...ومع اتفاقنا معهم فى أن الأفعال هى الانعكاس الحقيقى لحقيقة المشاعر وعمق الثقة لكن الكلمات والمجاملات واظهار الاحترام لمن نعامل..ولا ننسى ا أيضاً الهدية هى بالقطع أشياء لها فعل السحر على توطيد أ واصر العلاقات...وإذا أردنا إثبات ذلك فلننظر إل بعض الأزواج أو الزوجات الذين يتفانون فى بناء بيوتهم وحب أولادهم ولا يدخرون وسعاً فى إسعادهم ..لكن لا يقومون بتلك المجاملات الصغيرة وعبارات الثناء الرقيقة والهدايا التى لا يشترط فيها أن تكون باهظة الثمن بقدر ما تكون معبرة عما يجيش فى الصدر من حب واحترام وتقدير ..بل يهملونها فينشأ من هذا الإهمال تباعد جسيم بينهم وبين من يحبونهم..وربما لا يشعرون هم بذلك التباعد إلا عند انفجار أزمة كبرى لا تحمد عقباها...ولهذا قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث الذى رواه البيهقي:
..(تهادوا تحابوا)....

وقال عليه الصلاة والسلام:

{ إذا أحب أحدكم أخاه فليُعلمه أنه يحبه }


وليست الكلمات والمجاملات هى كل شىء ...ولكنها تسبب أخطاء غير مقصودة تؤدى إلى سحب من إيداعك فى بنك القلوب ...مما ينعكس على علاقتك بالآخرين بشكل أو بآخر..فالإهمال غير المتعمد..والاهتمام بالبعض دون البعض الآخر لسبب أو لآخر يجعل من أهملوا فى حالة سلبية...وربما ترسبت تلك الأخطاء الصغيرة عندهم فوق بعضها البعض وأصبحت جبالاً وأسواراً عالية تفصلك عنهم...وأنت لا تعرفين السبب...ومعلمنا ومرشدنا ورسول ربنا صلى الله عليه وسلم لفت أنظارنا إلى هذا فى بعض حديثه فقال:
"لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعباً ولا جاداً "
"لا يتناجى اثنان دون الثالث فإنه يُحزنه" وفي رواية: "فإن ذلك يؤذي المؤمن والله يكره أذى المؤمن".
وجاء فى سنن أبي داوود:
أخذ بعض الصحابة حَبْلَ آخرَ ففزع، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يُرَوع مسلماً "

ودعيني أسألك..ألم يحدث مرة أن أصاب زوجك شعوراً سلبياً تجاه صديقة قريبة منك لأنه أحس اهتمامك الزائد بها؟؟
ألم تشعر صديقة لك بالغيرة من أخرى عند رؤيتك تقتربين من أخرى ولو لوقت بسيط رغم معرفتها بقيمتها لديك؟؟
هل رأيت ابنك أو ابنتك يوماً ما فى حالة تأثر لاهتمامك الكبير بأخ أو أخت لهما فى حاجة إليك لمرض أو امتحان وابتعادك المؤقت عنهما بسبب ذلك وتعجبت لعدم تفهمهما للموقف...
إنه الشعور السلبي الذى نتركه لدى الآخرين دون قصد لعدم استطاعتنا السيطرة على مشاعرنا أو بمعنى أصح وأقرب للحقيقة...عدم قدرتنا على التوازن فى المواقف الصعبة...وهذه مشكلة...لكن الحل ليس بعيداً عن يديك ...
تطبيقات حياتية
-بينما أنت فى العمل أو فى الجامعة شعرت بإنهاك شديد وكان العمل على أشده ولم يكن هناك فرصة للإستئذان فقد كان هناك موعد محدد لإنهاء ذلك العمل...وكانت زميلتك منشغلة إلى أذنيها مثلك تماماً حتى أنها لم تسألك عن صحتك وسبب شحوبك ...
صفي شعورك...
-لك صديقة تحبك وتريد إسعادك...وكلما رأتك فى حالة من الملل طلبت إليك الخروج معها لزيارة صديقات لكما وأنت لا تحبين ذلك حينما تمرين بتلك الحالةٍٍٍٍٍٍ...وفى نفس الوقت لا تريدين إحراجها....
صفي شعورك....ورد فعلك... (6)

الإيداع الثالث:
الوفاء بالوعد
يعد الوفاء بالوعد والعهد من أهم وأعظم إيداعات بنك الأحاسيس...ذلك أن الثقة التى تنشأ بينك وبين الآخرين من جراء هذا الوفاء لا تقدر بثمن...هل جربت أن تعدين ابنك الباكي أنك ستأخذينه إلى نزهة غداً لكى تسكتي بكاءه فقط ثم يأتى الغد ويسألك فتتهربي منه بوعد آخر...هل جربت ماذا سيحدث بعدها؟؟إنه فقدان الثقة...ستقولين له مرة أخرى سنذهب فى نزهة أو سآتى لك بهدية فيقول لك أنك كاذبة أو في أحسن الأحوال أنك لا تنفذين وعودك ولا يصدقك أبداً...
هل جربت أن تعطي موعداً لصديقة لك فتنتظرك ..بغير جدوى...ماذا سيكون شعورها؟؟
هل مر عليك وقت فى العمل وعدت رؤساءك بإنجاز عمل ما فى وقت معين ولم تنجزيه فى الوقت المحدد...ثم تكرر الخطأ لسبب أو لآخر...هل رأيت انعكاس ذلك عليهم وسمعت كلمات التقريع القاسية أو الساخرة حتى وإن كنت تبذلين جهدك فى مشروع جديد معهم بعد عدة إخفاقات وسلبيات سابقة؟؟
هل حدث وطلب زوجك منك ألا تذهبي إلى أحد بعينه ولم تقتنعى وفشلت فى إقناعه فقررت أن تذهبى دون أن يعلم بعدما أعطيته كلمتك بأنك ستنفذين طلبه ثم اكتشف هذا الأمر فجأة...هل ظلت ثقته بكلمتك على حالها ؟؟أم أن مشروع الثقة تصدع؟؟
بداية هو ليس استجواباً...لكنه دعوة للنقاش مع النفس أولاً ..ومع بعضنا البعض ثانياً...
إن مثل هذه المواقف تمر علينا آلاف المرات فى حياتنا اليومية ...وتجعلنا نسحب من رصيد ثقة الآخرين فينا عدة مرات دون أن نشعر...فإذا فوجئنا بعدم ثقة الآخرين فى مواقف أخرى جرحنا وبكينا وشعرنا بالظلم غير المبرر وهو ليس كذلك بل هو النتيجة الطبيعية لاستهلاك أرصدتنا بأيدينا...وهذا يشبه حكاية المارد الذى ظهر لشاب صغير وقال له أن من حقه أن يطلب ثلاث طلبات وعلى المارد تنفيذها..فضيع طلباته الثلاث دون أن يقصد فى اللعب والضحك مع أصدقائه دون أن يستغل الفرصة فى بناء حياة أفضل...
ربما لهذا اختار الله تعالى لسيدنا اسماعيل بن سيدنا ابراهيم صدق الوعد ليصفه به دوناً عن كل الصفات الحميدة التى كانت فيه...فلقد كان باراً بأبويه براً عجيباً نادراً وصل به إلى حد السكين يوم أن سأله أبوه فقال:
يابني إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى؟؟؟
فيقول:
ياأبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين...
ومع ذلك البر والإيمان لم يميزه القرآن صراحة بالبر...بل ضمنه الآيات...لكنه ميزه بصدق الوعد لأنه –كما قال صاحب الدر المنثور فى التفسير بالمأثور...لم يعد ربه عدة قط إلا أنفذها...

وأخرج ابن أبي حاتم، عن سفيان الثوري قال‏:‏ بلغني أن إسماعيل وصاحبا له أتيا قرية، فقال له صاحبه‏:‏ إما أن أجلس وتدخل فتشتري طعاما زادنا، وإما أن أدخل فأكفيك ذلك، فقال له إسماعيل‏:‏ بل ادخل أنت وأنا أجلس أنتظرك، فدخل ثم نسي فخرج، فأقام مكانه حتى كان الحول من ذلك اليوم، فمر به الرجل، فقال له‏:‏ أنت ههنا حتى الساعة‏؟‏ قال‏:‏ قلت لك لا أبرح حتى تجيء، فقال تعالى‏:‏
‏(واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد‏)‏‏.
وكأنى أسمع من تقول:إن صدق الوعد لشىء رائع...لكننا لسنا أنبياء..ولسنا حتى فى مرتبة تابعي التابعين....والزمن الذى نعيشه صعب سريع الخطى...وفى كثير من الأحيان تكون النوايا صادقة لكن لا يحدث التنفيذ لظرف أو لآخر...فماذا نفعل؟؟؟هل سنقف مكتوفات الأيدى ونحن نشاهد انهيار بنيان الثقة بنا فى قلوب الآخرين..؟؟
وأقول لا...
أوافقك الرأى تماماً بأنه رغم كل شىء فنحن محكومون ظروف وقيود قد لانستطيع معها المضي فى تنفيذ كل ما وعدنا بدقة رغم حرصنا على ذلك...لذا فعندما لا نفي بالوعد لظرف طارىء أو سبب خارج عن إرادتنا فعلينا الشرح والتوضيح للطرف الآخر بصدق ودون مواربة...دون استهانة بطفولته إن كان طفلاً...ودون اختلاق أكاذيب أو حيل فرار من غضب من نخاف إغضابهم...فالصدق ينجيك...
تطبيقات حياتية
-تخيلى أن لك طفلاً عمره خمس سنوات...وأن طفلك فى الروضة..واردت تحفيزه فقلت له :إن حفظت سورة الأعلى مع معلمتك فسوف أحضر لك لعبة المكعبات التى تحبها...فقال لك: أتضحكين منى؟؟؟أنت لا تفعلين ما تقولين...
هل ستغضبين منه؟؟؟هل ستصدمك كلماته فتعاقبيه؟؟؟
ماذا ستفعلين؟؟؟

(7)

الإيداع الرابع
وضع التوقعات فوق المائدة..لا تحتها..
قالت:
كنت أعمل بجدية شديدة وكانت رئيستي فى العمل منبهرة بأفعالى وتصرفاتى فى أصعب الأمور..وكثيراً ما اعتمدت على بعض قدراتي فى إكمال أعمالها نفسها وكانت تصفني بالتميز...وعند وضع التقارير السنوية للعاملين توقعت أن أحظى بدرجة الامتياز فإذا بها تقدر كل جهودى تلك ب(جيد جداً)فقط...مما افقدنى الكثير من الثقة بها وبجدوى العمل...لم أكن أتوقع منها ذلك أبداً....
وقالت الرئيسة:
فى السنة الماضية جاءتنى موظفة هى شعلة نشاط...وهى من الدولة التى أنتمى إليها إذ نعمل نحن الاثنتان فى دولة أخرى ..ونعد من الرعايا الأجانب فيها...كانت هذه الموظفة محل ثقتى الكاملة وللحقيقة فقد ساعدتنى فى كثير من الأعمال واصبحت سمعتها فى المكان الذى نعمل به فوق الشبهات لأنى قمت توطيد مكانتها لدى رؤسائنا من مواطنى الدولة التى نعيش بها شكل رائع هى تستحقه...وعند وضع التقارير السنوية وضعت لها تقدير (جيد جداً)لأنى ممنوعة من وضع الامتياز فى السنة الأولى للعمل.. هذا من جهة...ومن الجهة الأخرى حتى لا يقال أنى أعطيها هذا التقدير لأنها من دولتى التى أنتمى إليها...إن هناك فى العمل من هو أقدم منها بكثير ولم يصل لتقدير(جيد جدا)إلا بعد ثلاث سنوات على الاقل...وكنت أعتقد أنها ستحمد لي ما فعلته معها...فإذا بها تتغير بعد معرفتها لنتيجة التقرير..وتعمل بلا همة وترد ببرود...لقد كنت أعتقد أنها ستشكرنى لأنى اختصرت لها سنوات من التقدير الأقل الذى كانت ستأخذه من غيرى من المدراء...لكنها لم تفعل..ولم تعد تلك التي عرفتها؟؟هل كانت تفعل كل ما فعلت فى العمل فقط من أجل التقرير لا من أجل الإخلاص وإعطاء العمل حقه ثم حبها لى ؟؟؟لا أدرى لقد اهتزت ثقتى بها وبالعمل معها...
إن هذه المحادثة التى رأيناها واستمعنا إليها وشعرنا بكل كلمة فيها...هى مثال حي للتوقعات الضمنية...
إن كلاً من الموظفتين رئيسة ومرؤوسة توقعت من الأخرى أشياءاً لم توضع فوق مائدة التعامل بينهما...فلما حدث عكس تلك التوقعات من كل منهما اهتز بناء الثقة تجاه بعضهما البعض وأصبح على وشك الانتظار...
فى كل علاقة سواءاً كانت زواجاً أم أبوة...أم صداقة أم مشاركة أم غيرها...هناك توقعات ضمنية من كلا الطرفين...فكل طرف يرى أن الطرف الآخر عليه أن يفعل كذا وكذا ومن المفروض أن الطرف الآخر يعرف ذلك...فإذا حدث عكس توقعاتنا صدمنا ودخل الشك من حيث خرجت الثقة...لذا فعلينا عند بداية أى علاقة ...وعند توقع أى شىء من الطرف الآخر وضع تلك التوقعات فوق مائدة العلاقة لا تحتها...ومناقشتها من البداية...فأنا وأنت نعمل سوياً وننتج فى هذا العمل وأنت رئيستى ..لذا فأنا أتوقع منك أعلى تقدير..وعليك الشرح إن كان توقعي خاطئاً إذا أردنا-أنا وأنت-الاستمرار بنفس النجاح...
وكرئيسة عمل فأنا أتوقع من موظفتى أن تعمل بهمة وثقة لحبها للعمل واحترامها وإعزازها لي ...وأتوقع أن تفهم أن التقرير السنوى الذى أكتبه لها ليس كل شىء بل إنى أستطيع مساعدتها وبث الثقة بها وفيها بطرق أخرى كثيرة غير الورقة التى تكتب سنوياً....فما بيننا ليس ورقة لكنه أشياء كثيرة...هذه العلاقة تشبه علاقات كثيرة ..خاصة علاقة الأزواج بعضهم البعض...فما يحدث من مشاكل زوجية ليس إلا بسبب التوقعات الوردية من الطرفين تجاه بعضهما البعض دون بسط قدراتهما الحقيقية ومايستطيع كل طرف تحقيقه مع الآخر وللآخر....ولو حدث هذا من البداية لما تعثرت أقدامهما فى تلك التوقعات الزائفة التى رسمها كل طرف فى خياله دون أن يتحقق من صدق وجودها لدى الطرف الآخر...
تطبيقات حياتية
-تزوجتِ وسافرت مع زوجك إلى الخارج...لكن صديقتك التى كنت معها ليل نهار وكان يجمعكما الحب فى الله وأواصرالصداقة القوية..لم تعد كعهدها السابق حتى فى أول سفرك وابتعادك..فقد كانت دائمة التواصل عن طريق الهاتف والخطابات ..أما الآن فهي تسأل لكنك تشعرين أنه أداء واجب فقط وليس باللهفة والصدق السابقين...
-من وجهة نظرك لم تغيرت؟؟؟وماذا كنت تتوقعين منها....وما هو شعورك تجاهها الآن؟؟؟
(8)
الإيداع الخامس
إظهار احترام النفس مع النفس ومع الآخرين...
يعد الصدق مع النفس واحترام الذات لنفسها من أعظم وأسهل الطرق للوصول إلى قلوب الآخرين بالرغم أنه ليس طريقا قصيراً لكنه بالتأكيد طريقا صحيحاً مضموناً بإذن الله..وإذا كنا فى رحلات سفرنا نختار فى بعض الأحيان الطرق الطويلة الآمنة على القصيرة الشائكة فالأجدر بنا أن نفعل ذلك فى رحلات أسفارنا إلى أعماق وقلوب الآخرين...
إن النزاهة الشخصية تعنى أن يخلص الإنسان نفسه من قيود النفاق وسوء الأخلاق..وأن يكون جديراً بإنسانيته تلك الميزة التى فضله بها الله تعالى عن سائر المخلوقات وأن يكون جديراً بتكريم ربه له وتسخير الكون كله ليكون فى خدمته وطاعته دون حول من هذا الإنسان ولا قوة..
وكلنا يعرف أن الله تعالى قال فى سورة الحجرات:
((يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولاتلمزوا أنفسكم ولاتنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون*يا أيها الذين آمنوااجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولايغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم))
هذا عن الدين والقرآن الذى قال من ألف وخمسمائة عام ما يقوله الآن علماء تطوير الذات وعلم الإدارة...فبعد بحثهم المضنى فى أسفار الخبرات الإنسانية اكتشفوا أن الشخص الذى يتكلم عن غيره بسوء مع آخر ..وهويعتقد أنه بكلامه عن الغير يتقرب لمن يكلمه وهو إنما يسحب من رصيده عنده...فمهما كان قرب الشخص لمن يتكلم معه عن الغير لكن هذا الآخر يرى بقلبه أنه لو اختلف مع صديق المغتاب فإنه سوف يتكلم عنه بنفس الطريقة وبنفس الاندفاع وبدلاً من أن تكون الكلمات التى بينهما عبوراً لجسر الثقة تصبح تحطيماً له..وعلى ذلك فإن الطريقة المثلى لحل المشكله هى أن تذهبي أنت ومن تثقين به لمن أنت غاضبة منها أو لك مآخذ عليها وتنبهينها وتستوضحين منها فى رفق عن كل ما يضايقك ..هذه الطريقة ستجعلك أقرب لكل المحيطات والمحيطين بك لأنه سيفهمون أن هذا هو أسلوبك وطريقتك..وسيثقون أنك أبداً لن تطعنينهم فى ظهورهم ولكن ستواجهين بكل شجاعة وكياسة...وسيصبح رصيدك عندهم من أعلى الأرصدة..وهو المطلوب..
ولا أخفيك سراً أخيتى أن إحساسك أنت بنفسك وأنت تغتابين هو عدم الاحترام لها..وعدم تقديرها بل وعدم الثقة بها..وهذه هى الكارثة الكبرى...وليست الغيبة فحسب ما أتكلم عنها لكن أيضاً إفشاء أسرار الآخرين لدى الأخرين يسحب الثقة نهائياً منك ..فمن أفشى سر غيره لى سيفشى سرى بالطبع لغيري...والمؤمن كيّس فطن...فلنفطن لأنفسنا ولغيرنا...لنكسب ثقة الآخرين وننتقى منهم من هم أهل للثقة...
تطبيقات حياتية
-لك صديقتان ولنسميهما(س،ص)...وتحسبين صداقتك بهما وطيدة قوية...أتتك
( س) فقالت أن (ص) قد أسرت لها بأنها سوف تتزوج قريباً من أحد أقاربك...وطبلت إليها ألا تخبرك ...لكنها أخبرتك لأنها تحبك ولا تستطيع إخفاء شىء عنك...
اكتبى احساسك بصديقتيك بدقة وبصدق...
-بعد فترة تعرفين فجأة أن صديقتك(س) التى حكت لك عن خطبة الأخرى ..كان لديها مشكلة كبيرة محرجة فى العمل وأن هذه المشكلة قد حلت وأن صديقتك (ص)كانت على علم بكل تفاصيلها من البداية-من مصدر خارجي- لكنها لم ترد أن تحكى لك أو لها عن معرفتها بتلك المشكلة رغم علاقتها القوية بكلتيكما ....
ماهو تفسيرك لموقفها و رد فعلك...ومشاعرك تجاههما كل على حدة...؟؟؟
راضية
(9)

الإيداع السادس
الاعتذار الصادق
يرى الكثير منا أن الاعتذار مشكلة..وأن المعتذِر دائماً هو الأضعف فالاعتذار –من وجهة نظره-يقلله فى أعين الآخرين ويجعله مطية لمن هب ودب...ويرى البعض الآخر أنه أحياناً لا يفهم المعتذر إليه معنى الاعتذار فيرفض الاعتذار وفى ذلك إهانة للمعتذر...
تقول الحكمة
(إن الناس على استعداد تام لغفران الخطأ..لكنهم ليسوا على استعداد أبداً لتقبل التمادي فيه ورفض المخطىء لأن يرى خطأه)
وإذا كان الخطأ الذى نرتكبه فى حق الآخرين يعد سحباً كبيراً أو صغيراً حسب حجم الخطأ من أرصدتنا لديهم..لكن الاعتذار عند إدراك الخطأ يمحو ذلك لسح ويحوله إلى إيداع ...فقط ليكن الاعتذار صادقاً ومن القلب لكى يصل إلى القلب..وإلأ فسينقلب الاعتذار ضدك بدلاً من أن يكون فى صالحك...
إن الذين لا يستطيعون الاعتذار هم فقط الذين لا يملكون القدر الكافى من الثقة بالنفس والطمأنينة الداخلية..فالاعتذار هو عنوان القوة لا الضعف...ومهما كانت ردة فعل المعتذر إليه...فالناس ليسوا سواسية...المهم هو الاعتذار فى حد ذاته عند الخطأ...وأنت الكاسبة دائما فأنت أولاً تكسبين احترامك لنفسك وتعاملين الناس كما تحبين ان يعاملوك..وثانياً تكسبين احترام الآخرين وثقتهم فى مصداقيتك حتى ولو لم يقبل المعتذر إليه لسبب أو لآخر ...هذا إذا لم يكن الاعتذار متكرراً تكرراً يفقده معناه ..فالاعتذار المتكرر عن أخطاء متشابهة يفقد مصداقيته ويسحب من رصيدك أكثر مما يودع ويصبح عرضة للرفض الظاهر أو الباطن أكثر من القبول...فانتبهي...
ولا أجد فى السنة النبوية أبلغ من اعتذار الرسول صلى الله عليه وسلم لرجل بسيط من المؤمنين المحاربين فى بدر واستمعي معي إلى القصة:
عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين ، وبينما هو يعدلها وقع أمر عجيب ، فقد كان في يده قدح يعدل به ، وكان سواد بن غزية مستنصلاً من الصف ، فطعن في بطنه بالقدح وقال : " استو يا سواد " ، فقال سواد : يا رسول الله أوجعتني فأقدني ، فكشف عن بطنه وقال : " استقد " ، فاعتنقه سواد وقبل بطنه ، فقال : " ما حملك على هذا يا سواد ؟ " ، قال : يا رسول الله قد حضر ما ترى ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك فدعا له رسول الله بخير .
إنه الاعتذار الصادق..الذى علمناه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يخطر ببال علماء تطوير الذات الجدد...
تطبيقات حياتية
-تحبين أختاً لك فى الله جداً وتقدرينها.....وهى شخصية ممتازة بيد أنها أخطأت بحقك خطأ بالغاً...وأوضحت لها أنها مخطئة ووافقك من احتكمت إليهم فى حضورها...لكنها لم تعتذر إليك لأنها تكره الاعتذار وأنت تتفهمين ذلك..وفوجئت بها تتعامل كان شيئاً لم يحدث وكأنها لم تخطىء...
كيف ستتصرفين...وماذا سيكون رد فعلك إن أخطات ثانية .....هل ستتفهمين ولم..
وما هو شعورك فى كل الحالات...؟؟؟؟
(10)

قانون الحب الحقيقي....
كلنا يحب...فالأم تحب أولادها...والأب يحب عائلته والزوجة تحب زوجها..والصديق يحب صديقه...لكن الحب الحقيقي هو الذى يضمن الإيداع المستمر فى بنك الأحاسيس ..هذا الحب هو الحب غير المشروط...ففى كثير من الأحيان نضع شروطاً ضمنية لاكتمال الحب بيننا وبين من نحبهم..فالابن يجب أن يكون متفوقاً لكى نحبه ونعطيه مكانته الكاملة بيننا...والزوج يجب أن يحضر المال اللازم للحياة الرغدة للزوجة والأبناء وإلا....والأبناء يجب أن يحصلوا على كل مايريدون من آبائهم حتى يمنحوهم برهم ..ويضمنوا لهم معاملتهم الحسنة...وهذه الأشياء تحدث فى حياتنا دائماً ولكننا لا نلاحظها...لأنها تحدث بدرجات متفاوتة..
إن الحب المشروط يضع قيداً على من تحبه وربما يجعل ردة فعله بدلاً من أن تكون حرة معتمدة على ذاتها فى اتخاذ القرار..تصبح مقيدة معتمدة اعتماداً كلياً على العناد وإثبات الذات فى مواجهة الشروط التى نضعها لاستكمال الحب...إن تلك الشروط تصبح العدو الأمثل لحقوقهم التى يشهروا أسلحتهم فى سبيل الدفاع عنها...
إن عقدة القلب هى التمرد والعصيان ..ولكى نتخلص من قيدها يجب أن يكون أساس العلاقة هو إيداعات مستمرة من الحب غير المشروط.
هناك طبيبة ناجحة متزوجة من طبيب ناجح مثلها..يمتلكان مستشفى كبيراً فى بلدتهما...وكان لديهما ابناً متفوقاً أعداه طيلة عمره لدخول كلية الطب ليخلفهما فى امتلاك وإدارة ذلك المستشفى العظيم وكانا يعقدان عليه آمالاً لاتنتهي...لكن حين نجح هذا الابن فى الثانوية العامة قرر فجأة دخول مجال الكومبيوتر ولم يكن هذا الشاب قد باح بميله هذا للكومبيوتر إلا من خلال الممارسات اليومية العادية للشباب ..وصدم الأبوان صدمة بالغة ودارت الأرض بهما ..فها هو حلمهما ينهدم أمام أعينهما ...
إن الرسالة التى وضعها الأبوان طوال رحلتهما العمرية الأبوية مع الابن كانت رسالة حب مشروط..لدرجة أن الابن قد أحس أن أهمية التحاقه كلية الطب عند أبويه تفوق أهميته هو شخصياً كابن وإنسان لذا استمات الابن فى الدفاع عن حقه فى الاختيار ليشعر بذاته...لا للاختيار نفسه...
وكان الأب كثير القراءة فى تطوير الذات لكنه أبداً لم يحاول أن يتعامل مع ابنه بما قرأه وتعلمه...وفى أحد الأيام وقع بصره على تجربة الحب غير المشروط فقررأ ن يطبقه هو والأم على الابن مع تحمل نتيجة اختيارات الابن أياً كانت...فقد أراد الفعل أن يحرر ابنه من قيد وضعه فى عنقه طوال حياته دون أن يشعر...فاجتاز الأب تلك المرحلة هو والأم وعبرا فوق طموحهما الشخصى ...وجلسا مع ابنهما جلسة ود أفهماه سبب تعصبهما وحماسهما لتلك الكلية..وبينا له بصدق أنهما وصلا إلى قناعة باحترامهما اختياره أياً كان..وهذا الاختيار أياً كان لن يكون له أى علاقة من قريب أو من بعيد بحبهما الأبوي له هذا بالإضافة إلى أن ما يفعلانه الآن ليس لأنهما يريدان التأثير عليه بل لأنهما قد تطورت شخصياتهم ووجهة نظرهما بعد أن فهما أنفسهما وفهما حرية الإنسان فى اختياراته بالشكل الصحيح...لم يتكلم الشاب عندئذ..ولاذ بالصمت...وبعد يومين أخبرهما أنه سيلتحق بكلية الحاسب الآلي..وكان الأبوان مستعدين لهذه الإجابة فتقبلاها بصدر رحب وقدما له التهنئة...ولكن بعد يومين آخرين فوجئا بأن ابنهما قد قدم أوراقه للالتحاق بكلية الطب...وأخبرهما أنه لم يفعل ذلك من أجلهما فقط لكن لأنه يريد بالفعل أن يخوض تلك التجربة وأن يحاول النجاح فيها...فقد تحرر الابن من عقدة التمرد وفك قيد أسره واصبح قادراً على الاختيار دون تهديد ضمني بسحب الحب الأبوى منه..وفرح الأبوان ولكن فرحة معتدلة فقد كانا قد تعلما قوانين الحب غير المشروط....
إن ثقة الآخرين بناء تبنيه تصرفاتنا وأفعالنا ومصداقيتنا...ولكى نعمل معاً يجب أن يكون لكل منا رصيده الكبير لدى الآخر وإلا سينهار بناؤنا...



تمت بحمد الله وفضله دورة بناء الثقة...أتمنى أن تكون تلك الكلمات والمناقشات قد أتتكن بشىء من الفائدة ..واختصرت المسافات بيننا لنضيف إلى أرصدتنا لدى أنفسنا ولدى الآخرين..
أختكن فى الله..

راضية

روعة الاسلام
12-19-2009, 05:22 AM
جزاك الله خيرا شيماء وجعله بميزان حسناتك

shimae
12-19-2009, 04:19 PM
بارك الله فيكي أختي روعة وجزاك خيرا علي مرورك الغالي

laila
12-19-2009, 06:01 PM
ماشاء الله اختى شيماء موضوعك اكثر من رائع رغم طوله الا انه شدنى لقرائته كاملا جزاك الله الجنة على هذا الطرح الرائع.

أنور علي
12-20-2009, 09:28 AM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])

أثابكي الله علي الطرح الرئع الجميل المفيد أخت شيماء
وحسن الأختيار
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات]