المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جرائم الإنترنت من منظور شرعي وقانوني


داعي إلى الجنة
10-06-2009, 05:52 AM
جرائم الإنترنت من منظور شرعي وقانوني


يمكن النظر للانترنت كمهدد للأمن الاجتماعي وخاصة في المجتمعات المغلقة والشرقية، حيث أن تعّرض مثل هذه المجتمعات لقيم وسلوكيات المجتمعات الأخرى قد تسبب تلوثا ثقافيا يؤدي إلى تفسخ اجتماعي وانهيار في النظام الاجتماعي العام لهذه المجتمعات.

إن الاستخدام غير الأخلاقي واللاقانوني للشبكة قد يصل إلى مئات المراهقين والهواة مما يؤثر سلبا على نمو شخصياتهم النمو السليم ويوقعهم في أزمات نمو، وأزمات قيمية لا تتماشى مع النظام الاجتماعي السائد، وبخاصة عند التعامل مع المواضيع الجنسية وتقديم الصور والمواد الإباحية

واستلزم التطور التقني تطور في طرق إثبات الجريمة والتعامل معها، فالجرائم العادية يسهل – غالباً - تحديد مكان ارتكابها، بل أن ذلك يعتبر خطوة أولى وأساسية لكشف ملابسات الجريمة، في حين انه من الصعوبة بمكان تحديد مكان وقوع الحادثة عند التعامل مع جرائم الانترنت، لكون الرسائل والملفات الحاسوبية تنتقل من نظام إلى آخر في ثواني قليلة، كما انه لا يقف أمام تنقل الملفات والرسائل الحاسوبية أي حدود دولية أو جغرافية.

ونتيجة لذلك فإن تحديد أين تكون المحاكمة وما هي القوانين التي تخضع لها أمر في غاية الحساسية والتعقيد خاصة وان كل دولة تختلف قوانينها عن الدولة الأخرى، فما يعتبر جريمة في الصين مثلا قد لا يعتبر جريمة في أمريكا والعكس صحيح، بل أن الأمر يصل إلى حد اختلاف قوانين الولايات المختلفة داخل الدولة الواحدة كما في الولايات المتحدة الأمريكية

وأدى التطور التقني إلى ظهور جرائم جديدة لم يتناولها القانون الجنائي التقليدي، مما اجمع معه مشرعي القانون الوضعي في الدول المتقدمة على جسامة الجريمة المعلوماتية والتهديدات التي يمكن أن تنشأ عن استخدام الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت، ودفعهم هذا إلى دراسة هذه الظاهرة الإجرامية الجديدة وما اثارته من مشكلات قانونية حول تطبيق القانون الجنائي من حيث الاختصاص القضائي ومكان وزمان ارتكاب الجريمة حيث يسهل على المجرم في مثل هذه الجرائم ارتكاب جريمة ما في مكان غير المكان الذي يتواجد فيه أو الذي حدثت فيه نتائج فعله



فعلى مستوى الدول العربية لم تقم أي دولة عربية بسن قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت، ففي مصر مثلا لا يوجد نظام قانوني خاص بجرائم المعلومات، إلا أن القانون المصري يجتهد بتطبيق قواعد القانون الجنائي التقليدي على الجرائم المعلوماتية والتي تفرض نوعا من الحماية الجنائية ضد الأفعال الشبيهة بالأفعال المكونة لأركان الجريمة المعلوماتية، ومن ذلك مثلا اعتبر أن قانون براءات الاختراع ينطبق على الجانب المادي من نظام المعالجة الآلية للمعلومات، كما تم تطويع نصوص قانون حماية الحياة الخاصة وقانون تجريم إفشاء الأسرار بحيث يمكن تطبيقها على بعض الجرائم المعلوماتية، وأوكل إلى القضاء الجنائي النظر في القضايا التي ترتكب ضد أو بواسطة النظم المعلوماتية



وفي المملكة العربية السعودية أيضا لم تسن قوانين خاصة بجرائم الإنترنت ،إلا أن الوضع مختلف هنا، فهي ليست في حاجة لتحديث قوانينها وتشريعاتها كونها تنطلق من الشريعة الإسلامية الكاملة، فالمشرع واحد لا ثاني له والتشريع أزلي لا تجديد له، وهو مع كونه أزلي فانه صالح لكل زمان ومكان كونه صادر من خالق الكون والعليم بما يَصْلُحُ له ويُصْلِحُهُ "

وتركت الشريعة الإسلامية الباب مفتوحا لتجريم الجرائم المستحدثة تحت قواعد فقهية واضحة منها لا ضرر ولا ضرار وتركت لولي الأمر تقرير العقوبات لبعض الجرائم المستحدثة مراعاة لمصلحة المجتمع ويندرج ذلك تحت باب التعازير"

وهناك قاعدة سد الذرائع أي "دفع الوسائل التي تؤدي إلى المفاسد، والأخذ بالوسائل التي تؤدي إلى المصالح" ومن المقرر فقهياً أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح"

ونظراً لأن "الظاهرة الإجرامية من الظواهر الاجتماعية التي تتميز بالنسبية، لأنها تختلف باختلاف الثقافات، فما يعد جريمة أو جنحة في مجتمع ما قد يعد مقبولا في مجتمع آخر. فالتشريع والثقافة السائدان في كل مجتمع هما اللذان يحددان الجرائم والفضائل"

لذا فان هذا البحث وعند دراسته لجرائم الانترنت في المجتمع السعودي فانه ينطلق من القوانين الشرعية المعمول بها في المملكة العربية السعودية التي تستمد قوانينها من كتاب الله وسنة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وليس من القوانين الوضعية التي قد تتفق في تعريف الجريمة إلا أنها تختلف حتما في تقسيمها للجريمة.

فالجريمة في القوانين الوضعية تعّرف بأنها كل فعل يعاقب عليه القانون، أو امتناع عن فعل يقضي به القانون، ولا يعتبر الفعل أو الترك جريمة إلا إذا كان مجرّماً في القانون.

أما التعريف الشرعي للجريمة فهي إتيان فعل محرم معاقب على فعله أو ترك فعل محرم الترك معاقب على تركه، أو هي فعل أو ترك نصت الشريعة على تحريمه والعقاب عليه.أو بمعنى آخر هي "فعل ما نهي الله عنه، وعصيان ما أمر الله به"

وقد لا يبدوا أن هناك اختلاف كبير بين التعريفين ،وهذا صحيح إلى حد كبير، ولكن يتّضح الاختلاف في التقسيم الذي يأخذ به كل فريق، ففي الشريعة الإسلامية تقّسم الجريمة من حيث جسامة العقوبة إلى حدود، قصاص أو دية، وتعازير،

في حين تقّسم القوانين الوضعية الجريمة من حيث العقوبة إلى جنايات، جنح، ومخالفات أو بمعنى آخر فان القوانين الوضعية " تقسم الجريمة أساسا على مقدار العقوبة، وبذلك كأن تحديد الجريمة يعتبر فرعا من العقوبة،

في حين أن التشريع الإسلامي يجعل الأساس في العقوبة هو جسامة الجريمة وخطرها من حيث المساس بالضرورات الخمس"

وبشكل أدق فالاختلاف يقع في التقسيم الثالث أي في قسم التعازير في الشريعة وقسم المخالفات في القوانين الوضعية، ففي الأولي أشمل واعم حيث انه يدخل في التعازير كل الأفعال سواء المجرمة أو غير المجرمة، أي التي لها عقوبة محددة أو التي لم ينص علي عقوبة محددة لها، فالعقوبة هنا تقديرية للقاضي وتبدأ من الزجر والتوبيخ وتصل إلى حد إيقاع عقوبة القتل تبعا للفعل المرتكب ولنظرة القاضي لذلك الفعل.

في حين يحدد القانون الوضعي عقوبات محددة للمخالفات بمعنى انه لا يمكن معاقبة أي فعل ما لم يكن هناك نص محدد له في القانون وإلا لم يعتبر جرما،

ومن هنا تختلف النظرة إلى الجريمة في الشريعة الإسلامية عنها في القوانين الوضعية حيث أنها أشمل وأعم في الشريعة عنها في القوانين الوضعية، الأمر الذي يجعل معه الشريعة الإسلامية متطورة ومتجددة دوما فهناك عقوبة لكل فعل شاذ أو غير مقبول وان لم ينص على تجريمه قانونيا. ولا يعنى هذا أن كل الأفعال مجرّمة في الشريعة بل المقصود هو أن أي فعل شاذ أو منافي لتعاليم الدين الإسلامي ولو كان جديدا فان هناك عقاب له في الشريعة، فـ"الأساس بلاشك في اعتبار الفعل جريمة في نظر الإسلام هو مخالفة أوامر الدين

أما العقوبة المقررة لكل جريمة فمتفاوتة حيث "تتفاوت الجرائم في الإسلام بتفاوت ما فيها من مفاسد"
فالشريعة حددت إطار عام للأفعال المقبولة وغير المقبولة جديدها وقديمها، كما حددت العقوبة المناسبة لكل جريمة أو فعل غير مقبول، وهنا سر تفوق الشريعة الإسلامية.

ومن هذا فقضية الجريمة والعقوبة ومستجداتها أمر محسوم في المملكة العربية السعودية ويميزها عن غيرها من الدول، فالقانون الجنائي لديها ،والمستمد من الشريعة، يتسم "بوضع متميز بين سائر التقنيات الجنائية المقارنة، حيث عالجها الشارع الحكيم في إطار النظام القانوني الشامل المتكامل الذي يغطي كل جوانب الحياة ويصلح لكل زمان ومكان.

فالتجريم والعقاب في النظام الإسلامي يتوجه مباشرة إلى صيانة وحماية المصالح المعتبرة في الإسلام، وهي الدين والنسل والنفس والمال والعقل، وأي اعتداء على مصلحة من تلك المصالح يعتبر جريمة يعاقب فاعلها، ويختلف بالطبع مقدار العقوبة حسب جرامة الفعل الإجرامي

ومع ذلك فالأمر يحتاج إلى وضع أسس تنظيمية فاعلة وشاملة لتحديد الجهة المخولة بداية للتعامل مع جرائم الإنترنت والأفعال غير الأخلاقية والتصرفات السلبية التي تحدث أثناء استخدام شبكة الإنترنت تحقيقاً وضبطاً ووقايةً، وكذلك تحديد كيفية التعامل الإداري والإجرائي في هذه القضايا، فلا بد أن يواكب استخدام المملكة العربية السعودية لتقنية الإنترنت ظهور أنماط جديدة من الإجرام -كغيرها من الدول التي أخذت بالتقنية الحديثة- فهذه الأنماط ليست قاصرة على دولة دون أخرى. فلا بد إذن من وضع تنظيم إداري واضح للحد من سلبيات هذه الأفعال ومحاسبة مرتكبيها وإعطاء الحق للمتضررين منها. فهذه التنظيمات سوف تُفَعِّلْ قوانين وتشريعات المملكة المستمدة من الشريعة الإسلامية لتضع بعض الحواجز والروادع أمام من يرتكب مثل هذه الجرائم من داخل المملكة.



منقول للفائدة

روعة الاسلام
10-15-2009, 08:38 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاك الله الجنه

داعي إلى الجنة
10-31-2009, 02:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم

نورتم الموضوع بمروركم الكريم