المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا


روعة الاسلام
10-03-2009, 05:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم لا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا


الحقد داءٌ دفينٌ ليس يحمله *** إلا جهولٌ ملـيءُ النفس بالعلل
مالي وللحقد يُشقيني وأحمله *** إني إذن لغبيٌ فاقدُ الحِيَل؟!
سلامة الصدر أهنأ لي وأرحب لي *** ومركب المجد أحلى لي من الزلل
إن نمتُ نمتُ قرير العين ناعمـها *** وإن صحوت فوجه السعد يبسم لي
وأمتطي لمراقي المجد مركبــتي *** لا حقد يوهن من سعيي ومن عملي
مُبرَّأ القلب من حقد يبطئـــني *** أما الحقود ففي بؤس وفي خطــل


إن الحقد حمل ثقيل يُتعب حامله ؛ إذ تشقى به نفسه ، ويفسد به فكره ، وينشغل به باله ، ويكثر به همه وغمه . ومن عجبٍ أن الجاهل الأحمق يظل يحمل هذا الحمل الخبيث حتى يشفي حقده بالانتقام ممن حقد عليه . إن الحقد في نفوس الحاقدين يأكل كثيراً من فضائل هذه النفوس ، فيربو على حسابها.


معنى الحقد

إذا نظرنا إلى الحقد وجدناه يتألف من: بُغض شديد، ورغبة في الانتقام مضمرة في نفس الحاقد حتى يحين وقت النَّيْل ممن حقد عليه. فالحقد إذاً هو إضمار العداوة في القلب والتربص لفرصة الانتقام ممن حقد عليه.

لقد امتدح الله المؤمنين الذين صفت نفوسهم ، وطهرت قلوبهم ، فلم تحمل حقدًا على أحد من المؤمنين : (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:8- 11].

وقد تضعف النفس أحيانًا فتبغض أو تكره ، لكن لا تستقر هذه البغضاء في نفوس المؤمنين حتى تصير حقداً ، بل إنها تكون عابرة سبيل سرعان ما تزول ؛ إذ إن المؤمن يرتبط مع المؤمنين برباط الأخوة الإيمانية الوثيق ؛ فتتدفق عاطفته نحو إخوانه المؤمنين بالمحبة والرحمة ، فهل يتصور بعد هذا أن يجد الغل والحقد إلى قلبه سبيلاً ؟


حكم الحقد

لقد عد بعض العلماء الحقد من كبائر الباطن التي ينبغي على المؤمن أن يتنزه عنها ، وأن يتوب إلى الله منها.


علاج الحقد

أما علاج الحقد فيكمُنُ أولاً في القضاء على سببه الأصلي وهو الغضب ، فإذا حدث ذلك الغضب ولم تتمكن من قمعه بالحلم ، تذكُّر فضيلة كظم الغيظ ونحوهما ، فإن الشعور بالحقد يحتاج إلى مجاهدة النفس والزهد في الدنيا ، وعليه أن يحذّر نفسه عاقبة الانتقام ، وأن يعلم أن قدرة الله عليه أعظم من قدرته ، وأنه سبحانه بيده الأمر والنهي لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه ، هذا من ناحية العلم ، أما من حيث العمل ، فإن من أصابه داء الحقد ، فإن عليه أن يكلف نفسه أن يصنع بالمحقود عليه ضد ما اقتضاه حقدُهُ ، فيبدل الذمَّ مدحاً ، والتكبُّر تواضعاً ، وعليه أن يضع نفسه في مكانه ، ويتذكر أنه يحب أن يُعامل بالرفق والوُدِّ فيعامله كذلك.

إن العلاج الأنجع لهذا الداء يستلزمُ أيضًا من المحقود عليه إن كان عادياً ( معتديا ) على غيره أن يُقلع عن غيِّه ويصلح سيرته ، وأن يعلم أنه لن يستلَّ الحقد من قلب خصمه إلا إذا عاد عليه بما يُطمئنه ويرضيه ، وعليه أن يُصلح من شأنه ويطيب خاطرَهُ ، وعلى الطَّرف الآخر أن يلين ويسمح ويتقبل العُذر ، وبهذا تموتُ الأحقادُ وتحلُّ المحبةُ والأُلفة.



من مضارِّ الحقد

قال بعض العلماء: ( .. إن فساد القلب بالضغائن داءٌ عُضالٌ ، وما أسرع أن يتسرب الإيمان من القلب المغشوش، كما يتسرب السائلُ من الإناء المثلوم ).

إن الشيطان ربما عجز أن يجعل من الرجل العاقل عابد صنمٍ ، ولكنه - وهو الحريص على إغواء الإنسان وإيراده المهالك - لن يعجز عن المباعدة بينه وبين ربه ، حتى يجهل حقوقه أشد مما يجهلها الوثني المخرّف ، وهو يحتال لذلك بإيقاد نار العداوة في القلوب ، فإذا اشتعلت استمتع الشيطان برؤيتها وهي تحرق حاضرَ الناس ومستقبلهم ، وتلتهم علائقهم وفضائلهم ، ذلك أن الشر إذا تمكن من الأفئدة ( الحاقدة ) تنافر ودها ، وارتد الناس إلى حالٍ من القسوة والعناد ، يقطعون فيها ما أمر الله به أن يوصل ، ويفسدون في الأرض.

إن الحقد مصدرٌ دفين لكثير من الرذائل التي رهَّب منها الإسلام ، فالافتراء على الأبرياء جريمة يدفع إليها الكره الشديد ( الحقد ) ، وقد عدها الإسلام من أقبح الزور، أما الغيبة فهي متنفَّسُ حقدٍ مكظوم ، وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء ، ومن لوازم الحقد سوء الظن وتتبع العورات، واللمز ، وتعيير الناس بعاهاتهم ، أو خصائصهم البدنية أو النفسية ، وقد كره الإسلام ذلك كله كراهيةً شديدةً.

إن جمهور الحاقدين تغلي مراجل الحقد في أنفسهم ، لأنهم ينظرون إلى الدنيا فيجدون ما تمنوه لأنفسهم قد فاتهم ، وامتلأت به أكفٌّ أخرى ، وهذه هي الطامة التي لا تدع لهم قرارًا ، وهم بذلك يكونون خلفاء إبليس - الذي رأى أن الحظوة التي كان يتشهَّاها قد ذهبت إلى آدم - فآلى ألا يترك أحداً يستمتع بها بعدما حُرمها ، وهذا الغليان الشيطاني هو الذي يضطرم في نفوس الحاقدين ويفسد قلوبهم ، فيصبحون واهني العزم، كليلي اليد ، وكان الأجدر بهم أن يتحولوا إلى ربهم يسألونه من فضله ، وأن يجتهدوا حتى ينالوا ما ناله غيرهم ، إذ خزائنه سبحانه ليست حِكراً على أحد ، والتطلع إلى فضل الله عز وجل مع الأخذ بالأسباب هي العمل الوحيد المشروع ، عندما يرى أحدٌ فضل الله ينزلُ بشخصٍ معين ، وشتان ما بين الحسد والغبطة أو بين الطموح والحقد.


سلامة الصدر .. طريق إلى الجنة

لقد وصف الله أهل الجنة وأصحاب النعيم المقيم في الآخرة بأنهم مبرئون من كل حقد وغل ، وإذا حدث وأصابهم شيءٌ منها في الدنيا فإنهم يُطهرون منها عند دخولهم الجنة: ( وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) [الأعراف:43].

ولهذا رأينا مَن يُبَشَّرُ بالجنة من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لسلامة صدره، ففي الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كنا جلوساً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد علَّق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى ، فلما كان اليوم الثالث ، قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو ( تبع الرجل المبشر بالجنة ) ، فقال: إني لاحيت أبي ( تخاصمت معه أو نحو ذلك ) فأقسمتُ أني لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت، قال: نعم، قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئاً غير أنه إذا تعارَّ تقلب على فراشه ذكر الله عز وجل، وكبر حتى لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرًا، فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر علمه قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضبٌ ولا هجرةٌ، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث المرات، فأردت أن آوي إليك، فأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرك عملت كبير عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجدُ في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا ولا أحسدُ أحداً على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك".


فيا أخي الحبيب / أختي الكريمة ، طالع هذه الكلمات المباركات التي سطرها بعض العلماء:

ليس أروح للمرء ولا أطرد لهمومه ، ولا أقر لعينه من أن يعيش سليم القلب ، مُبرَّأ من وساوس الضغينة ، وثوران الأحقاد ، إذا رأى نعمةً تنساق لأحدٍ رضيَ بها ، وأحسَّ فضل الله فيها ، وفقرَ عبادهِ إليها ، وإذا رأى أذى يلحق أحداً من خلق الله رَثَى له ، ورجا الله أن يفرج ويغفر ذنبه ، وبذلك يحيا المسلم ناصع الصفحة ، راضياً عن الله وعن الحياة ، مستريح النفس من نزعات الحقد الأعمى.


وكل عام وأنتم إلى الله أقرب

نمر البحر
10-03-2009, 07:47 AM
جزاك الله خير اخت روعه على الموضوع الهادف تقبلي مروري

ابو رواء
10-03-2009, 10:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

قال ابن القيم –رحمه الله- في كتاب الروح(ص/251) : [وأما الحقد فهو إضمار الشر وتوقعه كل وقت فيمن وجدت عليه فلا يزايل القلب أثره]

وقال-في المصدر السابق-: [والحقد توقع وجود ما يناله من المقابلة فالموجدة سريعة الزوال والحقد بطيء الزوال والحقد يجيء مع ضيق القلب واستيلاء ظلمة النفس ودخانها عليه].

انتبهوا: ظلمة النفس ! ودخانها !

وقال ابن القيم في مدارج السالكين(2/312) : [فإذا استعمل الشهوة في طلب ما يحتاج إليه تولد منها الحرص

وإذا استعمل الغضب في دفع المضرة عن نفسه تولد منه القوة والغيرة
إذا عجز عن ذلك الضار أورثه قوة الحقد

وإن أعجزه وصول ما يحتاج إليه ورأى غيره مستبدا به أورثه الحسد
فإن ظفر به أورثته شدة شهوته وإرادته خلق البخل والشح

وإن اشتد حرصه وشهوته على الشيء ولم يمكنه تحصيله إلا بالقوة الغضبية فاستعملها فيه أورثه ذلك العدوان والبغي والظلم

ومنه يتولد الكبر والفخر والخيلاء فإنها أخلاق متولدة من ين قوتي الشهوة والغضب وتزوج أحدهما بصاحبه].

الحقد ليس من أخلاق أهل الإيمان فيما بينهم وإنما أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والمعاداة في الله .

وأما الحقد فليست من صفات المؤمنين فيما بينهم .

لأن الحقد هو مداومة البغض للأخ المسلم المؤمن .

وهذا منهي عنه شرعاً .

قال –صلى الله عليه وسلم- : ((دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء)).

فمداومة البغضاء للمؤمن محرم لا يجوز بل يحلق الدين .

فالمؤمن يجتمع فيه الحب والبغض والولاء والبراء ..
وفي الختام اخيتي احب ان ابين للجميع ان القناعة كنز لا يفنى وان الرضا نعمة لا تقابلها نعمة واليكم هذه القصة

كانت هناك غرفة (صغيرة) فوق سطح أحد المنازل, عاشت فيها أرملة فقيرة مع طفلها الصغير حياة متواضعة في ظروف صعبة .. إلا أن هذه الأسرة الصغيرة كانت تتميز بنعمة (الرضا) و تملك (القناعة) التي هي كنز لا يفنى ..لكن أكثر ما كان يزعج الأم هو سقوط (الأمطار) في فصل الشتاء ..فالغرفة عبارة عن أربعة جدران, وبها (باب خشبي), غير أنه ليس لها (سقف) و كان قد مر على الطفل أربعة سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات مطر قليلة وضعيفةإلا أنه ذات يوم تجمعت الغيوم و امتلأت سماء المدينة بالسحب الداكنة .. و مع ساعات الليل الأولى هطل المطر (بغزارة) على المدينة كلها, فاحتمى الجميع في منازلهم, أما الأرملة و الطفل فكان عليهم مواجهة موقف (عصيب) !!نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة و اندسّ في (أحضانها), لكن جسد الأم مع ثيابها كان غارقًا في (البلل) !!أسرعت الأم إلى (باب) الغرفة فخلعته ووضعته مائلاً على أحد الجدران , وخبّأت طفلها خلف (الباب) لتحجب عنه سيل المطر المنهمر ..نظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة و قد علت على وجهه ابتسامة الرضا وقال لأمه: (ماذا يا ترى يفعل الناس الفقراء الذين ليس عندهم باب حين يسقط عليهم المطر ؟) لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة (الأثرياء) .. ففي بيتهم (باب) !!
ما أجمل (الرضا) .. إنه مصدر السعادة و هدوء البال .. ووقاية من الأمراض و التمرد و الحقد .. يقول (ابن القيم) عن الرضا : (هو باب الله الأعظم ومستراح العابدين وجنة الدنيا) الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات. إنّ ما (يختاره الله) للعبد من أمر هو (الخير كله) ولكننا لا (نعلم) ما يعلمه الله

روعة الاسلام
10-09-2009, 09:43 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.

شكرا نمر البحر عالمرور الكريم

شكرا ابو رواء عالاضافه الجيده التى لا تقل اهميه عن الموضوع

جزاكم الله الجنه