المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يراد لامة الاسلام


ابو رواء
09-25-2009, 10:14 PM
ماذا يراد لامة الاسلام
إن من تدبّر أحوال المسلمين في أيام مضَت وأحوالهم في هذه الأيام ليرى الفرق الشاسع والبونَ العظيم بين الحالين، لقد كان المسلمون في الماضي أعزة منتصرين، فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، لم يستعص عليهم بلد، ولم يقف أمامهم جيش، مع قلة عددهم وكثرة عدوهم، ومع هذا كله فإنهم لم يتركوا بلدًا إلا فتحوها، كانوا يخرجون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم لنصرة هذا الدين.
هذا ربعي بن عامر رضي الله عنه يقف أمام ملك الفرس بكل عزة وفخر يقول: (أتينا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن ظلم الأديان إلى عدالة الإسلام). وهذا عقبة بن نافع رضي الله عنه يقف على أطراف المحيط الأطلسي بعد أن فتح بلاد المغرب ويقول: (والله، لو أعلم أن وراء هذا البحر أرضًا لخضته غازيًا في سبيل الله).
وهذا هو المعتصم رحمه الله تستنجد به امرأة مسلمة آذاها أحد النصارى في عمّورية، فما كان منه إلا أن قال وبكل عزة وشهامة: "والله، لا يمسّ شعر رأسي غسل من جنابة حتى أفتح عمّورية"، فجهز جيشه وفتح عمورية، وجعل ذلك الرجل الذي آذى المرأة عبدًا عندها.
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به نظم من الشعر أو نثر من الخطب
.
هكذا كان المسلمون في الماضي، أعزة منتصرين، لا يعتدي على كرامتهم أحد كائنا من كان، فكيف نالوا هذه العزّة وتلك الكرامة؟! والله، ما نالوا تلك العزة والكرامة إلا لأنهم تمسكوا بدين الله، وأعزوه في أنفسهم، وقدموه على كل شيء، فأعزهم الله ونصرهم، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]. لقد كانوا يتسابقون إلى الشهادة في سبيل الله، ويتسابقون إلى بذل المال في سبيل الله، كانوا يتسابقون إلى المساجد وحلقات العلم والإيمان، فأعزهم الله ونصرهم وسخّر لهم جنود السماوات والأرض بقدرته.
وفي هذه الأيام تبدلت أحوال المسلمين، فتبدلوا بعد العزّ ذلاً، وبعد الكرامة مهانة، وبعد النصر هزيمة، يقتلون ويشرَّدون، يعتدَى على ديارهم وتسبَى نساؤهم. وصار حال المسلمين في كثير من بقاع الأرض شرّ حال.
أحلّ الكفـر بالإسلام ضيمًا يطول به على الدين النحيب
فحقّ ضـائع وحمـى مباح وسيف قـاطع ودم صبيب
وكم من مسلم أمسى سليبًا ومسلمة لها حـرم سليـب
وكم من مسجد جعلوه ديرًا على محرابه نصب الصليـب
دم الْخنزير فيه لهم خَلـوق وتحريق الْمصاحف فيه طيب
أمـور لـو تأملهـن طفل لطفل فِي عوارضه المشيب
أتـسبى المسلمات بكل ثغر وعيش المسلمين إذًا يطيب
أمـا لله والإسـلام حـقّ يدافع عنه شبـان وشيب
فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكم أجيبـوا
نعم، هكذا تسلط الكفار على المسلمين في هذه الأيام، لكن السؤال الذي يجب أن يطرح: لماذا صار المسلمون إلى هذه الحال من الذلة والصغار بعد تلك العزة والكرامة التي كانوا عليها؟! والله، ما صاروا إلى هذه الحال إلا لأنهم ضيعوا أمر الله فضيعهم، وطلبوا العزة من غيره فأذلهم، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله). ووالله، لو تمسك المسلمون بدينهم حق التمسك لما صاروا إلى هذه الحال، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
لما ضيعنا أمر ربنا وأهملناه لما استبدل شبابنا المساجد بالملاعب واستبدل شيوخنا القرآن وحلقات الذكر بالجرائد استبدلت نساؤنا سيرة المصطفى بالافلام والمسلسلات صرنا إلى هذه الحال، لما استبدلنا الصدقة والجهاد بالزرع وأكل الربا صرنا إلى هذه الحال، وهذا مصداق قول النبي : ((إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم))، وقول النبي : ((توشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها))، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ؟! قال: ((لا، أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ويسلط عليكم الوهن))، قالوا: وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا وكراهة الموت)).

يـا أمـة الإسلام لـن تتسنمـي رتب العلا بالْمال والأحساب
لن تسلكـي درب الخلاص بمدفع وبكثرة الأعوان والأصحاب
لـن تبلغـي إلا بنهـج صـادق وتعلّـق بالخالـق الوهـاب
تفنى الجيـوش وتنتهـي آثـارها وننـال بالإيمـان عز جناب
تفنَى القوى مهمـا تكـاثر عدها وتظـل قـوة ربنـا الغلاب

فلقد أدرك الكفار سبب نصرة المسلمين في الماضي، وعرفوا أنهم ما انتصروا عليهم إلا بهذا الدين، وإلا فهم أكثر منهم عددًا وعدة، ولكن هذا الدين هو سبب نصرهم، فوضعوا أول أمر حتى ينتصروا على المسلمين هو أن يبعدوهم عن ربهم وعن دينهم، فينتصروا عليهم بقوتهم المادية، وأصبح همُّ هؤلاء الكفار ليس قتال المسلمين بالأسلحة، بل هو إبعاد المسلمين عن دينهم، فإذا حققوا ذلك قاتلوهم وانتصروا عليهم بكل سهولة.
وقد بدؤوا هذا المخطط بإفساد شباب الإسلام وإبعادهم عن دينهم، فركّزوا على الشباب والنساء خاصة حتى يضلوهم ويبعدوهم عن دينهم، يقول أحد قادة التنصير: "إن مهمتكم التي ندبتكم الدول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية هو أن تخرجوا المسلم من الإسلام، فيصبح مخلوقًا لا صلة له بالله"، ثم يقول بعد ذلك: "لقد أعددتم نشًا لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها، فجاء النشء الإسلامي مطابقًا لما أردتم، لا يهتم بعظائم الأمور، يحب الراحة والكسل، ويسعى للحصول على الشهوات بأي أسلوب، حتى أصبحت الشهوة هدفه في الحياة".

نعم يا شباب الإسلام، هذا ما أراده الكفار بكم، فهل نقول لهؤلاء الأعداء: نعم سنسير كما تريدون ونتبع أهواءكم، أم نقول لهم: كلا وحاشا سنبقى على ديننا متمسكين بعقيدتنا مهما فعلتم و أردتم؟! فلنقف لهم بالمرصاد، ولنضحِّ بكل شيء من أجل ديننا، فوالله إن تمسكنا بديننا فسوف نجد السعادة والعزة والحياة الطيبة السعيدة، وسننتصر على أمم الأرض كلها، وعد من الله، والله لا يخلف وعده.

يـا فتيـة الإسلام هـذا يومكم هيـا بأخلاق النبي تَخلّقوا
فكوا الحجاب عن العيون فبـاطل مـا يدعيه مغرب ومشرّق
أدوا الأمانة قبل أن لا تملكوا إلا البكاء وحرقة الأكبـاد
وتوغلوا في كل درب نـافع لا تتركوا الميدان للأوغـاد
تأتِي البشائر بعد طول مشقة كالغيث بعد البرق والإرعاد

نريد شبابًا يفتخر بهذا الدين ويعتز به، تتجلى فيه آداب الإسلام وأخلاقه، ويعكس للعالم كله الصورة الحقيقية للمسلم الحق. نريد شبابا قدوتهم النبي وصحابته الكرام.

شبـاب ذللوا سبل المعالِـي وما عرفوا سوى الإسلام دينًا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة يدكون المعاقـل والحصونـا
وإذا جن الْمسـاء فلا تراهم من الإشفـاق إلا ساجدينـا
شبـاب لم تحطمه الليالي ولَم يسلـم إلَى الخصم العرينـا
وما عرفوا الأغاني مائعـات ولكن العلا صيغت لُحونـا
وما عرفوا الْخلاعة فِي بنات وما عرفوا التخنث في بنينـا
كذلك أخرج الإسلام قومي شبـابًا مخلصًا حـرًا أمينـا
وعلمه الكرامة كيـف تبنى فيأبَى أن يـذل وأن يهونـا

حبيبة بابا
09-26-2009, 01:09 PM
بارك الله فيك ابو رواء
مشكووووووور

داعي إلى الجنة
09-26-2009, 03:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سلمت يداك أخي

ابو رواء
09-26-2009, 04:14 PM
اكرمك الله اخيتي حبيبة بابا واسعدني مرورك
بوركت اخي داعي الى الجنة
وجزاكم الله كل خير