مشاهدة النسخة كاملة : شخصيات في تاريخنا لا بد من سقوطها{{هُمُ العدو فاحذرهم}}
داعي إلى الجنة
09-25-2009, 11:11 AM
هُمُ العدو فاحذرهم
نتناول فى هذا الموضوع مجموعة من الرموز والشخصيات فى تاريخنا ومع ذلك فهى لاتستحق أن تكون رموزا أصلا ،، ولا تستحق منا إلا أن نسقطها من أذهاننا كما أسقطها التاريخ ،،
وسنتناول شخصيات أخرى فى هذه الرموز التى تعتبر والله بمثابة ثمرة من ثمار الخيانة ،، يتجلى فيها صورة الإنسان عندما يخون دينه ،، عندما يتبنى المرء أقوالا ونظريات ومبادىء تخالف بل وتتناقض مع دينه وعقيدته ،، فيتحول لنصرتها على دينه ،،
بل وربما يجعلها هى دينه فيستغنى بها عن دين رب الأرض والسماوات ،، ولكن هيهات هيهات ،،
فأمر المستشرقين وأتباعهم مكشوف مفضوح ، وموقفهم مخذول أمام كل عالم ربانى ،، لكن للأسف يستطيعون بكل سهولة خداع عوام الناس وجهالهم ،، وللأسف أنك تلقى منهم من يروج لشواذ فكره العفن باسم الدين ،، فيسمى نفسه مجددا للدين ، ومفكرا إسلاميا ،،، ويسمى دعوته نهوضا بالأمة ،،
ثم يموت ويفضى إلى ماقدم ،، ولكن يكون قد ترك تلامذة أشربوا فى قلوبهم حبه وحب عفاناته ،، فيروجون لها بدورهم ويكتسبوا لها تلامذة آخرين ،، وتستمر السلسلة ، يموت جاهل وخلفه خبيث ،،
ومما ساعدهم ،، وساعد تلامذتهم : تسطير أسمائهم فى أسطر التاريخ ،، وهذا بالطبع ماكان لشىء سوى أنهم هم القائمون على كتابة التاريخ وتسطيره ،، ولكن الباطل الذى احتمى بالمبطلين أضعف وأوهن كثيرا من الحق الذى حماه رب العالمين ،،
وما كان يخطر ببال من حرف هذه الحقائق وبدلها ،، أن تفضح فيما بعد لاسيما إذا كانت فضيحتها بعد موتهم بزمن بعيد أحيانا وأحيانا قريب ،، فهناك من هذه الرموز من مات منذ زمن بعيد ،، وهناك من مات قريبا وشهدنا موته وهلاكه ،، وهناك من هو مازال بيننا يتنفس من هواء الله ويأكل ويشرب من رزقه ومع ذلك يرفع راية العصيان ويحارب دين الله بكل ماأوتى من قوة ،،
نعوذ بالله من الخذلان ،، ومن الكفر بعد الإيمان ،، ومن اللحاق بأهل الذلة والهوان ،،
وللعلم فالبيانات المذكورة فى الشخصيات منقوله من كتاب ( أعلام وأقزام في ميزان الاسلام ) جمع وترتيب الدكتور سيد بن حسن العفاني
بسم الله نبدء : هُمُ العدو فاحذرهم
لا بد من اعادة النظر في تقويم الرجال من منظور الإسلام , والإسلام فقط , لا نريد ان ننقص من قدر احد ,ولكننا كما يقول الدكتور محمد محمد حسين – رحمه الله - : (( لا نريد أن تقوم مجتمعنا أصنام جديدة معبوده لأناس يزعم الزاعمون أنهم معصومون من كل خطأ , وأن أعمالهم كلها حسنات لا تقبل القدح والنقد , حتى إن المخدوع بهم والمتعصب لهم والمروج لآرائهم ليهيج ويموج إذا وصف أحد الناس إماماً من أئمتهم بالخطأ في رأي من آرائه , في الوقت الذي لا يهيجون فيه ولا يموجون حين يوصفُ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما لا يقبلون أن يوصف به زعماؤهم المعصومون ))
إن ضرب أسوار القداسة حول الكبار – كما يقولون – أخطأوا أم أصابوا إنما هو خيانة فكرية للأمة بأسرها وتزييف لهالات التقديس التي يُحاطون بها من حملة القماقم إو خبثاء الطوايا , وهذا ما يؤدي حتماً إلى إعادة فتح الملفات فور زوال العمى عن البصائر وبمجرد انحسار هالات المجد التي كان يعيشها الكبار من قبل .
إن الرجل يستطيع أن يُعَمي على من في الأرض ولكن لا يستطيع أن يعمي على مَلِك الملوك .. ومن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر بينه وبين المخلوقين وكشف للناس عواره ومن خان اول منعم عليه وهو الله يخون أمته بأسرها , فلزام على الأقلام المتوضئة أن تبين دجل هذه القمم وعوارهم وغشهم لأمتهم ونقول لكل من يحاول الرف من شأنهم
{ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا }
قيل لأحمد بن حنبل رحمه الله : الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع ؟ فقال : إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه ، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل . اهـ . مجموع الفتاوى لأبن تيمية ج 28 ص 231 .
طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل
الجاهل يتعلم وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل
لذا سأبدأ منذ الآن وضع بيان تفصيلي عن هذه الرموز والشخصيات تباعا بإذن الله تعالى سائل الله عزوجل أن يبارك في هذا العمل ويجعله في ميزان حسناتنا وأن يتقبله منا خالصا لوجه الكريم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
داعي إلى الجنة
09-25-2009, 11:21 AM
محمد علي باشا مؤسس العلمانية بمصر الحديثة :
(( كتب الشيخ محمد عبده في المنار 1902/1322 هـ بمناسبة مرور مائة سنة على تأسيس ملك هذه الأسرة قال :
إن لمحمد علي ثلاثة أعمال كبيره وكان كل منها موضوع خلاف نافعاً كان أو ضاراً بالمسلمين في سيايتهم العامة
1-تأسيس حكومة مدنية في مصر ( أي علمانية ) كانت مقدمة لاحتلال الأجانب لها .
2-قتاله للدولة العثمانية بما أظهر به للعالم كله ولدول أوربا خاصة ضعفها وعجزها وجرأهم على التدخل في أمور سياستها .
3-مقاتلته الوهابية والقضاء على ما نهضوا به من الإصلاح الديني في جزيرة العرب مهد الإسلام ومعقلة .
وكتب الشيخ محمد عبده في العدد التالي مقالة بإمضاء مؤرخ قال :
هذا يعني أن محمد عبده ومدرسته لا ينسون مساوئ محمد علي في نسخ الأحكام الشرعية وإعلان – العلمانية – في مصر , وهو أول من تجرأ في العالم الإسلامي على استبدال القوانين الأوربية بالشريعة الإسلامية , ولا ينسون قتاله لخليفة المسلمين مما يعد حَرابة , ولا ينسون قضاءه على دولة السعوديين العربية المسلمة المُصلحة السلفية , ولا ينسون أن ( توفيقاً ) هو الذي تآمر على ثورة عرابي واستدعى الانجليز لاحتلال مصر واحتمى بجيشهم ..))
قال الشيخ محمد عبده :
(( ما الذي صنع محمد علي ؟ .. لم يستطع أن يحيي ولكن استطاع أن يميت . كان معظم قوة الجيش معه , وكان صاحب حيلة بمقتضى الفطرة , فأخذ يستعين بالجيش وبمن يستميله من الأحزاب على إعدام كل رأس من خصومه , ثم يعود بقوة الجيش ويحز آخراً على من كان معه أولاً وأعانه على الخصم الزائل فيمحقة , وهكذا . حتى إذا سحقت الأحزاب القوية وجه عنايته إلى رؤساء البيوت الفيعة , فلم يدع منها رأساً يستتر فيه ضمير (أنا) . واتخذ من المحافظة على الأمن سبيلاً لجمع السلاح من الأهلين . وتكرر ذلك منه مراراً حتى فسد بأس الدين . وزالت ملكة الشجاعة منهم . وأجهزر على ما بقي في البلاد من حياة وفي أنفس بعض أفرادها , فلم يُبق في البلاد رأساً يعرف نفسه حتى خلعه من بدنه , أو نفاه مع بقية بلده إلى السودان فهلك فيه .
أخذ يرفع الأسافل ويعليهم في البلاد والقرى , كأنه كان يحن لشبه فيه ورثه عن أصله الكريم , حتى انحط الكرام , وساد اللئام , ولم يبق
في البلاد إلا آلات له يستعملها في جباية الأموال وجمع العساكر بأية طريقة وعل أي وجه , فمحق بذلك جميع عناصر الحياة الطيبة من رأي وعزيمة واستقلال نفسي ,ليصير البلاد المصرية جميعاً إقطاعاً واحداً له ولأولاده , على أثر إقطاعات كثيره كانت لأمراء عدة )).
ثم يقول :
(( إن محمد علي قد ملأ مصر بالأجانب والدخلاء , يستعين بهم على إقرار نفوذه , وأذل المصريين بإطلاق يد هؤلاء الدخلاء فيهم , يحكمون على هواهم , لا هدف لهم إلا مرضاة الأمير صاحب الإقطاع الكبير ))
ثم ينفي عنه ما يُنسب إليه من إصلاح بل ينسب إليه قتل كل روح للشهامة أو النخوة في مصر , مما ظهر أثره عند غزو الإنكليز لها , فيقول :
(( حمل الأهالي على الزراعة , ولكن ليأخذ الغلات . ولذلك كانوا يهربون من ملك الأطيان كما يهرب غيرهم من الهواء الأصفر والموت الأحمر , وقوانين الحكومة لذلك الهد تشهد بذلك .
يقولون إنه أنشأ المعامل والمصانع . ولكن هل حبب إلى المصرين العمل والصنعة حتى يستبقوا تلك المعامل من أنفسهم ؟.. وهل أوجد أساتذة يحفضون علوم الصنعة وينشرونها في البلاد ؟.. أين هم ؟.. ومن كانوا ؟.. وأين آثرهم ؟.. لا .. بل بغض إلى المصريين العمل والصنعة وبتسخيرهم في العمل والاستبداد بثمرته . فكانوا يتربصون يوماً لا يعاقبون فيه على هجر المعمل والمصنع لينصرفوا عنه ساخطين عليه , لا عنين الساعة التي جاءت بهم إليه .
يقولون إنه إنشأ جيشاً كبيراً فتح به الممالك ودوخ به الملوك . وأنشأ اسطولاً ضخماَ تثقُل به ظهور البحار , وتفتخر به مصر وعلى سائر الأمصار , فهل علم المصريين حب التجند , وأنشأ فيهم الرغبة في الفتح والغلب , وحبب إليهم الخدمة في الجندية , وعلمهم الافتخار بها ؟.. لا .. بل علمهم الهروب منها , وعلم آباء الشبان وأمهاتهم أن ينوحوا عليهم معتقدين أنهم يساقون إلى الموت بعد أن كانوا ينتظمون في أحزاب الأمراء ويحاربون ولا يبالون بالموت إيام حكم المماليك .. هل شعر مصري بعظمة أسطوله أو بقوة جيشه ؟ وهل خطر ببال أحد منهم أن يضيف ذلك إليه , بأن يقول : هذا جيشي وأسطولي , أو جيش بلدي وأسطوله ؟ .. كلا .. لم يكن شئ من ذلك .. فقد كان المصري يعد ذلك الجيش وتلك القوة عوناً لظالمه , فهي قوة لخصمه .
ظهر هذا الأثر عندما جاء الإنكليز لإخماد ثورة عرابي . دخل الإنكليز مصر بأسهل ما يدخل به دامر على قوم ( الدامر هو الذي يدخل على القوم بلا استئذان) . ثم استقروا ولم توجد في البلاد نخوة في رأس تثبت لهم أن في البلاد من يحامي عن استقلالها . وهو ضد ما رأيناه عند دخول الفرنساويين في مصر . وبهذا رأينا الفرق بين الحياة الأولى والموت الأخير , وجَهله الأحداث فهم يسألون أنفسهم عنه ولا يهتدون إليه ))
وعند ذلك يبلغ محمد عبده قمة العنف والهياج , وقد أوشك أن يختم مقاله فيقول :
(( لا يستحي بعض الأحداث من أن يقولوا أن محمد علي جعل من جدران سلطانه بِنيَةً من الدين . أي دين كان دعامة للسلطان محمد علي ؟ .. دين التحصيل ؟.. دين الكرباج ؟ .. دين من لا دين له إلا ما يهواه ويريده ؟ وإلا فليقل لنا أحد من الناس : أي عمل من أعماله ظهرت فيه رائحة الدين الإسلامي الجليل ))
وانظر إلى المقال الذي هاجم فيه رشيد رضا (محمد علي) لتعرف أي صنف من الرجال كان محمد علي .. وتعال معي إلى بسط سيرته
(( بقول توينبي أن مصر بدأت تتجه نحو الاصطباغ بالصبغة الأوروبية منذ أيام محمد علي متفوقة على تركيا كما يرى جب انها سبقت تركيا في ذلك ))
يتبع بعون الله
داعي إلى الجنة
09-25-2009, 11:24 AM
·محمد علي وتحطيمه عقيدة الولاء والبراء في قلوب المسلمين:
لقد تعمد هذا الوالي الظالم تحطيم عقيدة الولاء والبراء وإزالتها من قلوب المسلمين ونفوسهم ولو بالقوة والنار , ليرضي أسياده الصليبيين وليخضع أمته وشعبه المسلم للمخططات الصليبية واليهودية .
(( ويكفي ذلك ما أورده الجبرتي المعاصر لهذه الشخصية , وما سجله من سيئات , وما رصدها به ومن تحركات مشبوهة , وانتهاكات مكشوفة , مع أن الجبرتي يقف بتاريخه عند نهاية سنة 1236هـ أي بعد حوالي ستة عشر عاماً من ارتقاء محمد علي لعرش مصر . وهي في نظرنا فترة كافية استطاع خلالها أن يسبر غور شخصية محمد علي ويعرف مداخلها وتوجهاتها ’ ويلم بتطلعاتها وأهدافها )).
ومع ذلك فقد استمر محمد علي في سدة الحكم بعد ذلك حوالي تسعة وعشرين عاماً لم يدركها الجبرتي , وعمل في تلك المدة من الزمن ما لم يكن يخطر على بال الجبرتي من الأعمال وأضعاف أضعاف ما انتقده عليه , وسجله في تاريخه.
ونحن بعد ذلك نومئ إيماءات سريعة لضيق المقام . فمن ذلك بيعه للغلال والحبوب إلى الإنجليز وغيرهم من الإفرنج حتى شحت الغلال وغلت الأسعار وخلت منها الأسواق , بل أمر بمداهمة البيوت والدور لكبس الأقوات المدخرة , بدون ثمن لسوقها إلى الكفار الإنجليز الذين كانت تجوب أساطيلهم البحار لضرب المسلمين والتربص ببلادهم , والاستعداد للاستيلاء عليها . وأحدث مكوساً جديدة , وفرض ضرائب باهظة , حتى لقد ارتفعت الأسعار بشكل عظيم , وزاد ثمن كثير من البضائع إلى اكثر من عشرة أضعاف ثمنها وحل الكرب والضيق بالمسلمين , وأوذوا في معاشاتهم وأرزاقهم إيذاء عظيماً .
و إن كان من ذكرنا من بكوات مصر قد ركنوا إلى بعض النصارى , واتخذوهم بطانة من دون المؤمنين , فإن محمد علي كان قد اعتاد أن يكون أغلب المحيطين به من النصارى واليهود , الذين قد تغلغلوا في حكومته وبلاطه , خصوصاً نصارى الأرمن من أعداء الملة الذين هم خاصته وجلساؤه وأهل مشورته , وشركاؤه في اختلاس أموال الدولة ونهب خيراتها والذين ليس لهم شغل إلا فيما يزيد مكانتهم وحظوتهم عند مخدومهم وموافقة أغراضه , وتحسين مخترعاته , وربما ذكروه ونبهوه وعلى أشياء تركها أو غفل عنها من المبتدعات , وما يتحصل منها من المال والمكاسب.
وقد أظهر الجبرتي – رحمه الله – ألمه وتأسفه لما وصل إليه حال الكفار , والمكانة التي تبوءوها في عهد محمد علي وأنهم صاروا أعيان الناس ,ويتقلدون المناصب الرفيعة ويلبسون ثياب الأكابر , ويركبون البغال والخيول المسومة والراهوانات وأمامهم وخلفهم العبيد والخدم , وبأيديهم العصي يطردون الناس وسفرجون لهم الطرق , ويتسرون بالجواري بيضاً وحبوشاً , ويسكنون المساكن العالية والجليلة ويشترونها بأغلى الأثمان .
ومنهم من له دار بالمدينة ودار مطلة على البحر للنزهة , ومنهم من عمر له داراً , وصرف عليها ألوفاً من الأكياس , وكذلك أكابر الدولة لاستيلاء كل من في خطه وعلى جميع دورها , وأخذها من أربابها بأي وجه , وتوصلوا بتقليدهم مناصب البدع (يعني الضرائب والمكوس المحدثه) إلى إذلال المسلمين ,لأنهم يحتاجون إلى كتبة وخدم وأعوان والتحكم في أهل الحرفة بالضرب والشتم والحبس من غير إنكار , ويقف الشريف والعامي بين يدي الكافر ذليلاً.
ومن البديهي بعد أن قد أحاط محمد علي بنفسه ببطانة من اليهود والنصارى , ان يعتمد عليهم كثيراً , وأن يسند إليهم عدداً كبيرً من المناصب الهامة في الدولة , ومع ذلك فلولا خوفه وخشيته من إثارة المسلمين وتألبهم عليه لاعتمد عليهم بالكلية ولأسند إليهم جميع المسئوليات والمناصب دون مواراة .
وهذا ما عبر عنه محمد علي بنفسه وحين هلك كاتب الخزينة في عهده وكان رجلاً نصرانياً يدعي عبود النصراني , وكان محمد علي يحبه ويثق فيه ويقول عنه : لولا الملامة لقلدته الدفتردارية (الدفتر دار وظيفته إدارة الشئون المالية وضبط الخراج والدخل وبيده سجلات ملكية الأرض . وكانت وظيفته تشبه وظيفة وزير المالية )
والملامة التي كان يخشاها محمد علي هي جزء من بقايا هذه العقيدة الطيبة في نفوس المسلمين من بغض للكفار ومعاداتهم تجعل الباشا المفتون بهؤلاء الكفار يتوقف بعض الشئ في ولائه السافر لهم , وفي نقل خضوات مسيرته التغريبية بالأمة .
ومع ذلك فإن هؤلاء الكفار كانوا يشكلون مراكز الثقل في دولة محمد علي , وخصوصاً في المجالات المهمة كالشئون المالية والتعليمية والعسركية , ولئن كان الدفتردار ليس واحداً منهم(هو صهر محمد علي وزوج ابنته وشريكه في الظلم والعذاب والجول وكان اسمه محمد بك) . فإن جميع الوظائف المالية الأخرى تقريبا قد احتكرها النصارى وغيرهم . فقد مر معنا أن كاتب الخزينة كان نصرانياً , وكذلك فإن جميع الكتبة والصيارفة كانوا من النصارى أيضاً.
أما وزارة الخارجية فطبيعي جداً أن تكون من نصيب النصارى حيث العلاقات كانت قائمة على أشدها مع الدول الأوربية وقد أسند هذا المنصب الهام إلى وزير أرمني يدعى باغوص بك الأرمني .
أما إدارة الجمارك وهي من الوظائف المهمة فقد كان يرأسها رجل نصراني له أعوان وجند كما يقول الجبرتي يحجزون أمتعة الناس , ويقبضون على المسلمين , ويسجنونهم , ويضربونهم حتى يدفعوا ما عليهم , ومن العجب على قوله أن بضائع المسين يؤخذ عشرها وبضائع الإفرنج والنصارى ومن ينتسب إليهم يؤخذ عليها من المائة اثنان ونصف .
وما دام ان رئيس الجمارك نصراني حقود فلا نعجب بعد ذلك من التفاوت المذهل في أخذ الرسوم على الواردات من البضائع بين المسلمين وغيرهم . حيث يؤخذ على المسلمين من الرسوم أربعة أضعاف ما يؤخذ على غيرهم من كفار العالم .
2.5% إلى 10% تفاوت ظالم , وربما كان ذلك تأليفاً للوافدين من التجار كما فعل الباي!! وعلى أي حال فلا يعدو ذلك المثال عن كونه واحداً من الأمثله الصارخه على استهانة محمد علي بعقيدة الولاء والبراء وعدم تقديره لها .
وقد أصبحت مصر في عهد محمد علي وبالذات القاهرة محط نزول الكافرين من كل جنس , وذلك باستدعائه لكثير منهم , وفتحه المجال أمام استثماراتهم وتجاراتهم , مما جعل البلد تضيق بالسكان وتغص بالقادمين من الكفار الذين ضايقوا المسلمين في معايشهم حتى إن الإنسان ليقاسي الشدة والهول إذا مر بالشارع من الازدحام الشديد , وبالإضافة إلى طوائف اليهود والنصارى فقد استدعى أعداداً غفيره من الدروز والمتاولة والنصيرية وغيرهم من الفرق الخارجة عن الإسلام .
وحق لمدينة مثل القاهرة التي لم يكن يتجاوز طولها في ذلك الوقت الخمسة كيلو مترات أن تكتظ بهؤلاء الكافرين الذين تسابقوا إليها من كل حدب وصوب .
وفي تلك الفترة التي نقوم بدراستها كانت تكثر الاضطرابات , وتشيع الفتن والمصادمات , خضوضاً بسبب ثورات العسكر المتلاحقة لقطع المرتبات وغير ذلك , وكان الشعب هو الضحيه لتلك الثورات المحمومة .
وفي إحدى تلك الثورات العسكرية التي نهبت فيها الأسواق , وحطمت خلالها الحوانيت . أراد المسلمون في أثنائها أن يحصنوا بعض الحارات النافذة ويقوموا بإغلاقها حتى يقطعوا الطريق على جموع العساكر الهائجة ولكن كتخدا الباشا (الكتخد بمعنى : نائب الوالي ) منعهم من ذلك في نفس الوقت الذي كان محمد علي يمد فيه النصارى بالبارود وآلات الحرب , بعد أن أتموا تحصين جهاتهم على أكمل وجه , وهذه الواقعة تغني عن أي تعليق , وتدعل على مدى العلاقة المريبة في الخفاء بين محمد علي ونائبه من جانب وبين النصارى من جانب آخر .
وحين قام محمد علي بإجراء واسع النطاق لهدم الدور والمساكن التي بها شئ من الخلل , كانوا يأمرون صاحب البيت الذي تم الكشف عليه بهدمه ثم تعميره , وإن كان يعجز عن ذلك فإنه يؤمر بإخلائه , ويعاد بناؤه على طرف الميري( هي الدولة وهي عامية محرفه عن كلمة الأميري ) وتصير من حقوق الدولة فهدمت مئات الدور التي كان يملكها أو يسكنها المسلمون .
أما النصارى فلنستمع إلى كلمة الجبرتي في ذلك حيث قال : وأما نصارى الأرمن وما أدراك ما نصارى الأرمن الذين هم أخصاء الدولة الآن فإنهم أنشؤوا دوراً وقصوراً وبساتين بمصر القديمة .. فهم يهدمون أيضاً وينقلون لأبنيتهم ما شاءوا ولا حرج عليهم , وإنما الحرج والمنع والحجر والهدم على المسلمين من أهل البلدة فقط .
وعندما تولى الحسبة رجل يدعى مصطفى كاشف أراد أن يعيد الكفار إلى حاتلهم التي كانوا عليها قبل مجئ محمد على إلى سدة الحكم , فأمر مناديه بمصر القديمة أن ينادي على نصارى الأرمن والأروام والوام بإخلاء البيوت التي عمروها وزخرفوها وسكنوا بها والمطلة على النيل , وأن يعودوا إلى زيهم الأول من لبس العمائم الزرق , وعدم ركوبهم الخيول والبغال والراهوانات الفارهة واستخدامهم المسلمين .
ولكن محمد علي قطع الطريق على هذا الإصلاح , وأمر بكف هذا المحتسب بعد أن تمزجره وتأنيبه , وذلك بعد أن تقدم أعاظمهم إليه بالشكوى وهو يراعي جنابهم لأنهم صاروا أخصاء الدولة وجلساء الحضرة وندماء الصحبة كما يقول الجبرتي .
ويمتد جبل الموالاة والمودة للكافرين في عهد محمد علي إلى شئ آخر له خطورته البالغة , وهو فتح البلاد على مصراعيها لأفواج النصارى الصليبيين للبحث والتنقيب واكتشاف الآثار , ودراسة الأماكن دراسة دقيقة بل ومساعدته لعم وتذليله الصعاب في طريقهم .
وإذا تجاوزنا هدفهم الرئيسي لتلك العمليات والتنقيب , وهو وضع ايديهم على مراكز الثروة , ودراستهم للموقع دراسة تخطيطية , مما أفادهم ولا شك في احتلال مصر فيما بعد عام 1882م خصوصاً إذا علمنا أن كثيراَ من هؤلاء المنقبين كانوا من الإنجليز ..
يتبع بعون الله
داعي إلى الجنة
09-25-2009, 11:28 AM
بسم الله نبدء
فإن هناك أهدافاً أخرى قد تفوق ما ذكرناه خطورة لم يفطن لها كثير من الباحثين وندع الكلام لأحد المستشرقين ليكشف لنا هذه الأهداف البعيدة.
يقول ذلك المستشرق في كتابه (( الشرق الأدني , مجتمعه وثقافته )) : (( إننا في كل بلد إسلامي دخلناه , نبشنا الأرض لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام , ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى عقائد ما قبل الإسلام , ولكن يكفينا تذبذب ولائه بين الإسلام وبين تلك الحضارات .. ))
وعلى ضوء ما سبق من أهداف نستطيع أن نفسر اهتمامات هؤلاء النصارى بشق البلاد طولاً وعرضاً , وإنفاقهم الأموال الطائلة في كشف الآثار وتعريتها بدءاً بالفرنسيين ثم بالإنجليز الذين سارو على خط واحد في تنفيذ هذه الأهداف الخبيثه .
يقول الشيخ محمد قطب : (( ولكن المخطط الخبيث الذي حمله الصليبيون معهم وهم يجوسون خلال الديار كان هو نبش الأرض الإسلامية لاستخراج حضارات ما قبل التاريخ لذبذبة ولاء المسلمين بين الإسلام وبين تلك الحضارات , تمهيداً لاقتلاعهم نهائياً من الولاء للإسلام ))
وبذلك يكون محمد علي باشا قد ساعد هؤلاء الصليبيين في تنفيذ مخططاتهم والوصول إلى أهدافهم بفتح البلاد لهم شرقاً وغرباً يجوبونها بحرية تامة .
ويذكر الشيخ محمد قطب أن فرنسا قد احتضنت محمد علي احتضاناً كاملاً لينفذ لها كل مخططاتها حيث أنشأت له جيشاً مدرباً على أحدث الأساليب ومجهزاً بأحدث الأسلحة المتاحة يومئذ وكان ذلك بإشراف سليمان الفرنساوي , وأنشأت له أسطولاً بحرياً حديثاً وترسانة بحرية في دمياط , وأنشأت له القناطر الخيرية لتنظيم عملية الري في مصر , وكل ذلك كما يقول الشيخ حباً في شخص محمد علي أو حباً في مصر , وإنما كان ذلك لتنفيذ المخطط الصليبي الذي عجزت الحملة القرنسية عن تنفيذه بعد أن اضطرت للرحيل , وكان ذلك المخطط الخبيث يرمي إلى عدة أمور منها : القضاء على الدولة العثمانية , والقيام بتغريب العالم الإسلامي عن طريق تغريب مصر – بلد الأزهر .
وقد قام محمد علي بالدور خير قيام! فإن الجيش الذي صنعته له فرنسا , وقام بتدريبه سليمان باشا الفرنساوي قد استخدمه محمد علي لا في محاولة الاستقلال عن الدولة العثمانية فحسب , بل في محاربة الدولة نفسها! وقد كاد أن يقضي عليها لولا تدخل بريطانيا خوفاً من استئثار فرنسا بصداقة السلطان وبالنفوذ في مصر , وفي الوقت نفسه لتخدم الهدف العام للصليبية بطريقة أخرى , فقد أوقفت بريطانيا محمد علي عند حده في الظاهر , ومنعته من مهاجمة الدولة , وفي الوقت ذاته ضمنت له الاستقلال الفعلي عن الدولة , والاستئثار بحكم مصر حكماً وراثياً ينتقل في ذريته , مع التبعية الإسمية للسلطان !! لأنه نسى نفسه وتجرأ على مهاجمة دولة صليبية هي اليونات فقد كبرته الصليبية وسلحته لمحاربة الإسلام فقط , فإذا فعل ذلك فله كل العون , وأما إذا هاجت أطماعه لحسابه الخاص , فمس أحد الصليبيين بسوء , فهنا يجب تأديبه , بل تحطيمه تحطيماً كاملاً إذا لزم الأمر.
على أن الجرم العظيم الذي تولى كبره محمد علي باشا هو قيامه بضرب الاتجاه الإسلامي السلفي في الجزيرة العربية تظاهراً بطاعة السلطان العثماني الذي فقد السيطرة على بلاد الحرمين الشريفين , واتخذ من ذلك ستاراً لتنفيذ مخططات بريطانيا وفرنسا اللتين رأتا الوجود العودي يشكل خطراً على مصالحهما , خصوصاً في الخليج العربي والبحر الأحمر .
وقد كان على رأس تلك الجيوش التي وجهها محمد علي ضباط فرنسيون وبعض النصارى .
وقد سرت فرنسا بذلك العمل الحربي المدمر وكذلك بريطانيا وأبلغت فرنسا محمد علي عن طريق قنصلها في القاهرة أنها ممنونة مما رأته من اقتداره عن نشر أعلام التمدن في البلاد الشرقية , ومن ذلك بالطب ضرب الاتجاه السلفي في الجزيرة العربية .
أما تغريب العالم الإسلامي فقد عمل محمد علي على تحقيقه بفرض سياستين تغريبيتين , كانت الأولى تقضي بابتعاث الطلاب الشبان وإرسالهم إلى أوربا ليتعلموا هناك .
وكان هذا – كما يقول الشيخ محمد قطب – أخطر ما فعله في الحقيقة .. لأنه من هناك بدأ (( الخط العلماني )) يدخل ساحة التعليم , ومن ورائه ساحة الحياة في مصر الإسلامية , وقد كان من هؤلاء المبتعثين الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي إمام إحدى البعث وشيخها , والذي عاد حاملاً معه بذور التغريب والعلمنة كالدهوة إلى تحرير المرأة , وأخذ يسهم في زعزعة عقيدة الولاء والبراء بإغراقه في مديح أوربا الكافر والثناء عليها في كتب كثيره لعل من أبرزها كتابه في مدح باريس والذي قيل إنه أهداه إلى محمد علي فقبله باحترام . وقد بلغ عدد من أرسل من المصريين إلى أوربا سنة 1842م مائة تلميذ .
وقد كاد أن يتم إرسال أطفال بين الثامنة والتاسعة إلى أوربا , واشترط نوبار باشا وهو سكرتير إبراهيم باشا ولي عهد محمد علي ونجله الأكبر أن يفصل بعضهم عن بعض في المعيشة أو يوضع كل اثنين في غرفه صغيره .
ولكن هذا المخطط الخبيث أوقف تنفيذه بسبب هلاك إبراهيم باشا – حتى جاء الخديوي توفيق ونفذ ذلك المخطط وبدأ بإرسال نجليه الأميرين عباس حلمي ومحمد علي إلى سويسرا وكان عمر الأول اثنتى عشرة سنة والثاني عشر سنوات .
أما السياسة التغريبية الثانية التي سار عليها محمد علي فهي إنشاء نظام تعليمي جديد على نسق الأنظمة التعليمية في الغرب .
يقول الدكتور أحمد عزت عبد الكريم: (( ومهما يكن من شئ , فقد ظهر لمحمد علي أن التعليم في الأزهر لا يمكن أن يحقق أغراضه .. كما ظهر له أن التعليم الغربي أو التعليم الذي عرفته أوربا في عصره كان وحده الوسيلة لتحقيق أغراضه , وكان هذا كافياً ليحم محمد علي أن يحول وجهه عن الأزهر و (( الكتاتيب )) وينشئ بجانبها (( نظاماً تعليمياً)) قائماً بنفسه , مقتبساً من الغرب , وليس بينه وبين النظام التعليمي القديم إلا ما يكون بين نظامين يقومان جنباً إلى جنب ويتجاذبان تعليم نابتة البلاد .
وإلا فلو كان محمد علي مسلماً حقاً ولم يكن منفذاً لأهداف الغرب ومخططاته لاتجه إلى إصلاح الأزهر والتعليم في عصره بردهما إلى الوضع الصحيح , ووضع كل إمكانياته التي استغلها في التغريب في سبيل ذلك الهدف الكبير .
ولكن محمد علي قد أصر على السير بالأمة في المضمار التغريبي المؤدي إلى الحياة الغربية وأساليبها وثقافتها , فقرر إنشاء نظام تعليمي كامل من المرحلة الابتدائية إلى المراحل العليا , وفتح المدارس على نمط المداارس الغربية .
وقد لجأ محمد علي إلى طريق الترجمة , حيث ترجمت كثير من الكتب في مختلف العلوم والقوانين العسكرية والبحرية , وقام بابتعاث الطلاب إلى هناك , واستقدم الأساتذه الأجانب إلى المدارس الجديدة التي أنشأها .
على أن هناك هدفاً خطيراً كان يرمي إليه محمد علي باشا من وراء إنشاء هذا النظام التعليمي الجديد ألا وهو إلغاء دور الأزهر في المجتمع ومن ثم القضاء عليه بصورة غير مباشرة , وذلك حين يقوم بفتح العديد من المدارس ذات المميزات العالية التي تؤهل الدارسين فيها لتبوؤ المناصب الهامة , والأعمال الرفيعة في دولة الباشا .
يقول الدكتور أحمد عزت عبد الكريم : (( ولكن ابتعاد الأزهر عن مجال التوضيف أو عدم اتخاذه الأهبة لإعداد تلامذته بما يؤهلهم للحياة وللمجتمع الذي يعيشون فيه لم يلبث أن باعد بينه وبين كثير من خاصة الناس وصرفهم عنه إلى حد كبير . فقد كانت المناصب التي يصيبها حريجو المدارس , والثراء والاحترام اللذان يحظون بهما في أنحاء البلاد من سواد الناس ومن إليهم .. كل أولئك كان يخلب ألبابهم ويستهويهم إلى المدارس التي تقدم لهم هذا كله )) .
وهل يكون إلغاء دور الأزهر وتحجيم أنشطته إلا بصرفه عن مجالات التوضيف , أو على الأصلاح بصرف مجالات التوضيف عنه .. ؟ وقطع صلته بالحياة العامة ..؟
وحين أنشأ محمد علي مدارسه الحديثة كان محتاجاً إلى معلمين للغة العربية ولم يكن هناك بالطبع غير الأزهر .
لذا فقد اتجه محمد علي إليه وأخذ منه ما يكفي مدارسه وكاتبه من المعليمن , فكانوا فريقاً من موظفي المدارس .
ولكن يا ترى كيف كانت معاملته لهؤلاء الأزهريين الذين أعوزته الحاجة إليهم وقاموا بدور كبير في تدريس اللغة العربية وفروعها داخل المدارس التي أنشأها كما يشهد بذلك كل من كتب في التعليم في ذلك العصر ..؟
يجيبنا على ذلك الدكتور أحمد عزت عبد الكريم فيقول : (( وكانت الحكومة تعلم أنهم لم يكونوا يمنحون في الأزهر مرتبات كبيرة , ولهذا نراها تبخل عليهم بتلك المرتبات وترى أنهم إنما يقومون (( بمقاصد خيرية )) ثوابها عند ربهم !! فقد كان هناك مدرسون بل رؤساء مدرسين قضوا بمدارسهم اثنا عشر عاماً لا يصيبون من الحكومة إلا مئتي قرش في الشهر , وهو قدر ضئيل يناله خريج مدرسة خصوصية حديث العهد بالوظائف , ثم هي تبخل عليهم بعد هذا ببضعه قروش تضيفها إلى مرتباتهم .
أما مكاتب المبتديان ( يعني الابتدائية ) فقد كان نظارها من علماء الأزهر .. وكان المشايخ من الأزهر وما إليه هم القائمون بالتدريس في مكاتب المبتديان .. وكان مرتب الواحد منهم أربعين قرشاً في الشهر أي بزيادة عشرة قروش على مرتب ( الحلاق ) أو الخياط .. وكان ماتب المكتب يصيب من المرتب أكثر مما يصيبه المعلم بعشرين قرشاً وكان يحمل الحكومة على هذا ما ذكرنا من أنها كانت تعلم أن أهل الأزهر لم يكونوا يصيبون فيه إلا أجراً ضئيلاً أن كانوا قوماً زاهدين , لا يغرنهم متاع الحياة الدنيا )) .
وما ذكر من تبرير ساقط لا يمكن أن يخفي أبداً مقدار البغض والاحتقار الذي كان يكنه محمد علي للأزهر ورجاله .
وإن كان الإنجليز فيما بعد قد نهجوا نفس السياسة في احتقار الأزهريين وبخسهم مرتباتهم وحقوقهم , وفي إقصائهم عن مجالات التوظيف .
فليس ذلك بمستغرب منهم , ولكنا نستغرب أشد الاستغراب أن يقوم بمثل ذلك من يحسب على الإسلام والمسلمين , ويدعي الإسلام مثل محمد علي .
داعي إلى الجنة
09-25-2009, 11:31 AM
ولكن سرعان ما يزول هذا الاستغراب إذا عرفنا أن القائمين على التعليم في عهد محمد علي كان معظمهم من الغربيين النصارى ,فمجلس شورى المدارس وهو الهيئة العليا للتخطيط والتنفيذ كان جميع أعضائه من الأجانب ما عدا ثلاثة.
على أن هناك أمراً تجدر الإشارة إليه حول ما ذكر من ضآلة الأجور والمرتبات في الازهر والتي كان من أهم أسبابها قيام محمد علي بالاستيلاء على الأوقاف التابعة للأزهر وضمها للدولة , وبالتالي إحكام السيطرة على المشايخ والقائمين على التعليم من رجال الأزهر .
وحتى الكتاتيب التي تعلم القرآن الكريم والعلوم الأولية للنشائة من أبناء المسلمين , لم تنج من غائلة محمد علي , فقد ذكر الجبرتي – رحمة الله – أن كثيراً من المكاتب أغلقت بسبب تعطل أوقافها واستيلاء محمد علي عليها .
وذكر الشيخ محمد عبده أن ما أبقاه محمد علي من أوقاف الأزهر والأوقاف الأخرى لا يساوي جزءاً من الألف من إيرادها . وأنه أخذ من أوقاف الجامع الأزهر ما لو بقي إلى اليوم ( في عهد الشيخ محمد عبده ) لكانت غلته لا تقل عن نصف مليون جنية في السنة , وقرر له بدل ذلك ما يساوي أربعة آلاف جنية في السنة .
هذه السياسة التغريبية التي نهجها محمد علي والمفروضة قهراً على المسلمين كانت تنفيذاً للمخطط الصليبي الذي عجزت الحملة الفرنسية عن تنفيذه بسبب اضطرارها إلى الرحيل كما سبق وذكرنا .
وهو أمر أكده المؤرخ الإنجليزي أرنولد توينبي في قوله : (( كان محمد على ديكتاتوراً أمكنه تحويل الآراء النابليونية إلى حقائق فعالة في مصر )) .
وهل يشك باحث عاقل بعد كل هذه الحقائق التي أوردناها أن محمد علي كان صنيعة من صنائع الغرب وعميلاً من عملائهم .
وسواء أكان وصوله إلى سدة الحكم نتيجة تخطيط صليبي أو على الأخص تخطيط فرنسي أو كان نتيجة لدهاء محمد علي ومكره ونفاقه أو كان للأمرين معاً فإن هذا كله لا يغير شيئاً , ولا ينفي أن محمد علي قد احتوته الدول الغربية , وأخذت تقوده في ركابها , خضوضاً وأن فيه من الصفات والخلال التي ينشدها المستعمرون دائماً كجنون العظمة وغلظة القلب وفظاظة الطبع ورقة الديانة أو عدمها .
وقد عمل محمد علي طوال سنوات حكمه على القضاء على عقيدة الولاء والبراء , واستخدم سياسة العسف والإرهاب والتنكيل في أنحاء مملكته لينتزع هذه العقيده من قلوب المسلمين , ويقضي عليها قضاءً مبرماً .
قال الرحالة الإنجليزي ( كنغليك ) الذي زار الشرق الإسلامي في الثلث الأخير من حكم محمد علي 1252- 1253 هـ ( 1833 – 1834 م )غامزاً الباشا المفتون , وذاكراً تبعيته للغرب وعدم استقلاله الكامل بإصدار القرار إلا بعد موافقة أسياده عليه .
يقول : (( وبرغم وجود الجيوش المصرية الكثيرة فقد فهم كل فلاح أن أربعة أو خمسة من الوجوه الشاحبة في فيينا أو بطرسبورج أو لندن يمكن أن ينزلوا الباشا المصري من عليائه بمجرد ورقة يكتبون عليها حكمهم عليه . وكان علم الأهالي أن قوة محمد علي مستمدة من القائد الفرنسي وفنونه الحربية ومن المحركات والآلات الإنجليزية ..)) .
وقد قام ابنه إبراهيم باشا بإلغاء كافة القيود المفروضة على النصارى واليهود في كل بلد سيطر عليه تحت دعوى المساواة والحرية , وذلك في أثناء حكمه للشام من قبل أبيه , وقام بإعطاء النصارى امتيازات , ومن ذلك قتح محلات علنية لبيع الخمور في دمشق والسماح بحمل الصلبان وشرب الخمر في الشارع .
وعندما ذهب إليه نفر من علماء الشام يشكون إليه انقلاب الأوضاع ويبسطون أمامه ألمهم من استعلاء الذميين وركوبهم الخيل كالمسلمين لم يكن من إبراهيم إلا سخر منهم سخرية مرة وردهم كاسفي البال , إذ نصحهم أن يركبوا الجمال من اليوم حتى يصيروا أعلى من النصارى كافة ؟.
وقد شمخ النصارى بأنوفهم , وأشرأبت أعناقهم خصوصاً رجال الدين منهم في عهد محمد علي وابنه إبراهيم باشا , ومن ذلك أن بطريرك الروم مكسيموس في حلب وقت احتلال إبراهيم باشا لها كان يدور أحياناً في شوارع حلب وهو راكب بأبهة زائدة وموكب حافل يتلقى المسلمون منه ذلك كارغام لهم وتعالي عليهم وقاصداً إهانتهم .
أما اليهود فقد شملهم عطف الباشا , ونعموا بالحرية التي أطلقها لهم والامتيازات التي منحهم إياها.
وحادثة يهود صفد أوضح مثال على ذلك , يوم أن ثار المسلمون عليهم ونهبوا بعض أموالهم وممتلكاتهم , ولسنا الآن بصدد الحديث عن هذه الثورة وأسبابها , إنما الذي يعنينا هو ما حدث بعد هذه الثورة من إصرار القناصل الأروبيين على دفع التعويض من خزينة الدولة العلوية , وقد بالغ كل من القناصل واليهود في تقدير حجم الخسائر والمنهوبات , أما قنصل بريطانيا في الإسكندرية فقد قدر من مكانه هناك أن خسائر اليهود قد بلغت سبعين ألف جنيه , وهو رقم يفوق ما وقع أضعافاً مضاعفة .
ولم يسع محمد علي تحت ضغط القناصل إلا أن يصدر أمراً بتعويض اليهود , ولكن ليس من خزينة الدولة التي يملكها , بل من أموال وممتلكات المسلمين الذين تحمل فقراؤهم والمعسرون منهم ثقل هذا التعويض .
ومع علم محمد علي بكذب ادعاءات اليهود والقناصل ومبالغتهم في تقدير الخسائر إلا أنه كما قال : (( ما دام أصدقاؤنا القناصل أصروا وصمموا على ذلك فتخلصنا من هذه القائلة . فقد صدرت الأوامر خطية إلى سليمان باشا ( الفرنساوي ) ببيع أملاك وعقارات هؤلاء الفقراء لتقسم أثمانها على المدعين كذباً – تلك الأوامر مرسلة عن طيه لتسليمها إلى القناصل ليوصلوها بمعرفتهم إلى الباشا المومي إليه ))
تمت الشخصية الأولى بعون الله تعالى
وانتظر منكم تعليقاتكم الهامة
وأدعو كل العضاء ومن لديه مشاركة مماثلة أن يضعها هنا تتميما للفائدة
نور محمدى
09-27-2009, 04:15 PM
شكر الله لكم ولنا مشاركه بسيطه للتعريف بالشيخ مفتى الديار المصريه ورائد المدرسه العقلانيه فى العصر الحد يث و الضيف الدائم للصالون الادبى للمكله نازلى والصديق الحميم للمعتمد السامى البريطانى اللورد كرومرويقال انه الكاتب الحقيقى لكتاب تحرير المراءه المنسوب لقاسم امين الى جانب انكاره لكثير من احاديث كاسحر النبى وغيره بعتراف تلميذه الشيخ رشيد رضا فى كتابه تاريخ الامام وكثير ما كان يفخر الشيخ الامام افتتانه باستاذه جمال الدين الافغانى المجهول الهويه فلم يعرف عقيده الافغانى هل هو سنى ام شيعى وهل هو الافغان ولا من ايران لااحدة يعرف الى جانب انه ما عرف ارتباطه بالمساجد كل ما يعرف عنه انه كان جليس قهوه متا تيا وقد شارك الامام استاذه الافغانى فى تأسيس وانشاء المحفل الماسونى كوكب الشرق ولكم حق المراجعه الى كتاب الاتجاهات الوطنيه فى الادب الحد يث او حصوننا مهدده من الداخل او نحن والحضاره الغربيه للدكتور محمد محمد حسين او الجزء الاول لعوده الحجاب للشيخ الدكتور محمد اسماعيل المقدم ***
ثانيا ما الذى دعا محمد على الى حرب افراد الدعوه الوهابيه ؟؟؟؟ وذلك من يكن بدافع من ذاته بل بامر من الوالى العثمانى بعد مااتسعت الحركه الوهابيه واستولت على الدراعيه ونجد وغيرها من البلاد سعت الى الاستقلال عن دوله الخلافه العثمانيه وتاسيس دوله خلافه بالحجاز بحجه انها دوله الحرم وان الخلافه فى قريش وهذا فيه من البلاء الشديد وما فعله الشريف حسين وطلال ليس عنا ببعيد ***
امر اخير محمدعلى لم يكن عربى فهو البانى ولم يكن يجيد العربيه الى جانب انه يعتبر من المرتزقه رجل عسكرى قفز الى ولايه البلاد ماذا تنتظر منه الا حب السلطه وتوطيد حكمه بالبلاد وطمعه المتزايد كبشر بتساع املاكه مع ضعف دوله الخلافه السؤا ل اين كان علماء الامه ****عفوا ليس هذا دفاعا عن الحقبه الملكيه انما كتابه التاريخ شئ وان تؤارخ لحقبه من الزمن امر اخر ***
داعي إلى الجنة
09-27-2009, 10:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله قيك اخي نور وجزيت خيرا
على هذا التوضيح والبيان
ألم أقل لك من قبل أني اتعلم منك الكثير
فاللهم ربنا انفعنا بما علمتنا
نور محمدى
09-28-2009, 03:05 PM
جزاك الله خير استاذى الكريم نحن عاله على اعتابكم نتعلم مما تكتبوه لنانفعنا الله بعلمكم وكريم اخلاقكم وحسن تواضعكم
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir